دونالد ترامب وماركو روبيو (إكس)
دونالد ترامب وماركو روبيو (إكس)
السبت 25 أبريل 2026 / 14:27

لماذا يغيب روبيو عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحوّلاً لافتاً في إدارة الملف الدبلوماسي، بالتزامن مع استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإرسال وفد جديد إلى باكستان لاستئناف التفاوض.

وأضافت الصحيفة أنه عندما تفاوض الرئيس السابق باراك أوباما قبل أكثر من عقد على الاتفاق النووي مع إيران، كان وزير خارجيته آنذاك جون كيري يقود الملف، وعلى مدار 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري بنظيره الإيراني في ما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً ما كانت اللقاءات تتكرر عدة مرات في اليوم الواحد.

روبيو غائب عن منصبه

لكن مع استعداد ترامب لإرسال وفد إلى الجولة الجديدة من المحادثات هذا الأسبوع، سيبقى روبيو، كما جرت العادة، في الداخل، إذ أنه بحسب التقرير، لم يشارك روبيو في الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في وقت سابق من هذا الشهر، كما غاب عن سلسلة اجتماعات سابقة عُقدت في جنيف والدوحة، إضافة إلى عدم مشاركته في جهود دبلوماسية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا أو غزة.

ويأتي هذا الغياب في وقت يتولى فيه روبيو دوراً مزدوجاً داخل الإدارة الأمريكية، إذ يشغل منصب وزير الخارجية، إلى جانب منصب مستشار الأمن القومي، في سابقة لم تحدث منذ عهد هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي.

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد نقل سلفه مايكل والتز إلى موقع آخر، إلا أن مسؤولين يرجحون استمراره في هذا الدور لفترة غير محددة.

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن هذا الدور المزدوج يفسّر إلى حد كبير محدودية تحركات روبيو الخارجية، إذ يفضّل البقاء قريباً من ترامب داخل البيت الأبيض، في ظل طبيعة القرارات السريعة والحساسة المرتبطة بملفات الأمن القومي.

وعند سؤال روبيو عن قلة سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر(كانون الأول) الماضي، قال إن السبب يعود إلى أن "عدداً كبيراً من القادة يأتون باستمرار إلى واشنطن" للقاء ترامب في البيت الأبيض، كما يرافق الرئيس في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

توكيل آخرين بمهام روبيو

في المقابل، أوكل ترامب جزءاً كبيراً من الجهد الدبلوماسي إلى شخصيات أخرى، من بينها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، اللذان يقودان المحادثات مع إيران، إلى جانب أدوار لهما في ملفات أوكرانيا وروسيا وإسرائيل.

وتشير التحليلات إلى أن هذا الترتيب يعكس إعادة توزيع للأدوار داخل الفريق الأمريكي، حيث باتت وزارة الخارجية أقل حضوراً في الخطوط الأمامية للمفاوضات، مقابل تصاعد دور البيت الأبيض ومستشاريه المباشرين.

وفي هذا السياق، وعندما كان ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس يلتقون مسؤولين إيرانيين في باكستان في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترامب في فعالية لرياضة الفنون القتالية المختلطة. 

مصالح شخصية 

وبحسب إيما أشفورد، المحللة في مركز "ستيمسون" بواشنطن، فإنه "من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترامب"، معتبرة أن هذا التوجّه يمنحه نفوذاً أكبر داخل دوائر صنع القرار، حتى لو جاء على حساب حضوره الدبلوماسي الخارجي.

تصاعد نفوذ الجنرالات يعيد تشكيل القرار في إيران - موقع 24مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة إضافية قبل أيام من انتهائه، مبرراً قراره بوجود ما وصفه بـ"انقسام داخل القيادة الإيرانية" يعيق التوصل إلى اتفاق، وبحسب ما أوردته صحيفة "التايمز" لم تُبدِ طهران أي مرونة تجاه هذه الخطوة، مؤكدة أنه لا مجال لاستئناف ...

ورغم أن بعض المسؤولين يرون أن التنسيق الوثيق بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يعزز فاعلية السياسة الخارجية، إلا أن دبلوماسيين وخبراء حذّروا من أن الجمع بين المنصبين قد يضعف أداء الوزارة، ويحدّ من قدرة الولايات المتحدة على إدارة ملفاتها الدبلوماسية التقليدية.

في المقابل، دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية عن هذا النهج، مؤكداً أن التكامل بين مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية "يحقق انسجاماً لم تتمكن إدارات سابقة من الوصول إليه".