الأحد 26 أبريل 2026 / 13:38

تقرير: الإمارات تعيد تعريف النفوذ العالمي عبر القوة الناعمة

في عالم تتسارع فيه التحولات، وتُعاد فيه صياغة موازين النفوذ، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لافت لدولة نجحت في تحويل رؤيتها إلى قوة تأثير عالمية ناعمة في صدارة المشهد الدولي، استطاعت أن تبني حضوراً متكاملاً يجمع بين الابتكار الاقتصادي، والانفتاح الثقافي، والدبلوماسية الفاعلة، والمبادرات الإنسانية واسعة النطاق.

وشهد القرن الحادي والعشرون تحولاً جذرياً في مفهوم القوة، حيث برزت الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة كأدوات حاسمة للتأثير في العولمة العالمية، ولم تعد القوة تُقاس بالإكراه، بل بالقدرة على تشكيل التصورات، وكسب الشرعية، وجذب الشراكات. ولم يعد النفوذ يُفرض، بل يُكتسب، وفي هذا السياق المتغير، نجحت الإمارات في استيعاب هذا التحول وتوظيفه بفاعلية، بحسب تحليل لموقع "مودرن دبلوماسي".

مركز عالمي

تحولت الإمارات إلى مركز عالمي للدبلوماسية والابتكار والثقافة، وشكّلت "استراتيجية القوة الناعمة 2017" محطة مفصلية في هذا المسار، إذ أرست الأسس لمبادرات لاحقة، مثل "نحن الإمارات 2031"، التي تهدف إلى تعزيز الحضور العالمي للدولة عبر التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية، والتركيز على الاستدامة.

واعتمدت الإمارات على قادتها بالإضافة لموقعها الجغرافي وثروتها النفطية، في تعزيز الحضور الدولي والتفاعل العالمي كركيزة أساسية في استراتيجيتها.

ويتجلى ذلك بوضوح في استضافة إكسبو دبي  2020، الذي جمع 192 دولة واستقطب نحو 24 مليون زائر، وأسهم في تعزيز صورة الدولة كمركز لالتقاء الثقافات والأفكار، ما جعل الإمارات رقماً صعباً في مؤشرات القوة الناعمة العالمية.

ولتعزيز هذه النتائج والبناء عليها، استثمرت الإمارات بشكل كبير في "الدبلوماسية الثقافية"، من خلال مؤسسات مثل اللوفر أبوظبي، وشراكات أكاديمية دولية مثل جامعة نيويورك أبوظبي، وتؤدي هذه المؤسسات دوراً محورياً في تعزيز التبادل الثقافي والفكري، وترسيخ قيم التعايش والتسامح والحوار بين الأديان.

وبحسب تقرير مودرن دبلوماسي، شكلت المساعدات الإنسانية دوراً مركزياً في بنية الدبلوماسية العامة الإماراتية، حيث نفذ الهلال الأحمر الإماراتي برامج إغاثية وتنموية واسعة في أكثر من 140 دولة، لا سيما في آسيا وأفريقيا، وتمثل هذه الجهود أداة فعالة لتعزيز المصداقية، وبناء صورة الدولة كفاعل مسؤول ومستقر في النظام الدولي.

الاقتصاد والعصر الرقمي

رسخت الإمارات مكانتها كمركز عالمي للسياحة والتجارة والأعمال، حيث تشكل أبوظبي ودبي منصات للتفاعل الدولي والتبادل الثقافي.

وتلعب شركات مثل طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية دوراً يتجاوز النشاط التجاري، لتصبح أدوات للربط العالمي، ما يسهم في دمج الدولة ضمن شبكات الحركة والتجارة العالمية.

وفي العصر الرقمي، عززت الإمارات حضورها عبر الدبلوماسية الرقمية، من خلال توظيف التكنولوجيا والاتصال الاستراتيجي.

وتبرز مشاريع مثل مسبار الأمل كرمز لصورة الدولة المستقبلية، فيما تسهم الرسائل التي يوجهها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في ترسيخ خطاب قائم على الاستقرار والتعاون.

مبادرات محمد بن راشد العالمية: أنفقنا 2.3 مليار درهم لـ165 مليون مستفيد في 122 دولة - موقع 24أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، النتائج السنوية لأعمال مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" لعام 2025، إذ بلغ إجمالي إنفاق المؤسسة، الأكبر من نوعها في المنطقة في مجال العمل الخيري والإنساني والإغاثي والمجتمعي، أكثر من 2.3 مليار ...

وفي المحصلة، تقدم الإمارات نموذجاً متقدماً لدولة نجحت في إعادة تعريف موقعها العالمي، عبر توظيف القوة الناعمة والدبلوماسية العامة.

وتؤكد تجربتها أن النفوذ في القرن الحادي والعشرين لا يعتمد فقط على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل على بناء الثقة، وصياغة السرديات، وتعزيز الروابط الدولية.