الأربعاء 29 أبريل 2026 / 16:23
ناقش المجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسته التاسعة من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، برئاسة صقر غباش رئيس المجلس، التي عقدها اليوم الأربعاء 29 أبريل (نيسان) 2026، في قاعة زايد بمقر المجلس بأبوظبي، موضوع سياسة الحكومة في تعزيز دور ومكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية للدولة ومكوناً أساسياً للهوية الوطنية، بحضور الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة.
وأوصى المجلس بإنشاء مجلس وطني للهُوية الوطنية واللغة العربية، وإعداد تشريع مستقل لحماية اللغة العربية.
مسؤولية وطنية
وأكد صقر غباش، أننا نناقش موضوعاً يتجاوز حدود اللغة بوصفها وسيلة للتخاطب، إلى كونها ركناً أصيلاً من أركان الهوية الوطنية، ومقوماً أساسياً من مقومات الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة، مضيفاً أن اختيار المجلس الوطني الاتحادي لهذا الموضوع للبحث والمناقشة جاء انطلاقاً من مشاهدات نعيشها في واقعنا اليومي داخل الأسرة وفي المدرسة وفي الفضاء الرقمي، حيث نلحظ تراجعاً في حضور اللغة العربية لدى بعض أبنائنا وبناتنا وفي قدرتهم على التعبير بها بثقة وعمق.
وقال غباش: "لسنا هنا في موضوع خوف على اللغة العربية ذاتها، فهي لغة راسخة محفوظة بمكانتها وتاريخها ورسالتها، ولكن الخوف الحقيقي هو من ضعفها في ألسنة أبنائنا وأحفادنا، ومن أن تنشأ أجيال تعرف العربية معرفة سطحية ولا تمتلكها امتلاكاً يربطها بهويتها ووجدانها الوطني".
وأضاف: "لقد اعتمدت اللجنة لدارسة هذا الموضوع نهجاً جديداً في إعداد تقريرها، وهو نهج التقارير التأصيلية للموضوعات ذات الأهمية والمتشعبة المحاور والمتعددة الإشكاليات والجهات المعنية، وإن مناقشة هذا التقرير لا تأتي بوصفها إجراءً برلمانياً معتاداً، بل بوصفها مسؤولية وطنية تتصل بمستقبل أجيالنا وبقدرتنا على حماية لغتهم العربية حفاظاً على هويتنا وتعزيزاً للانتماء والولاء للوطن".
بيئة داعمة
وأكد الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، في عرض قدمه في بداية الجلسة، على ثلاث نقاط جوهرية: أولاً، مكانة اللغة العربية وحمايتها وتعزيز حضورها في المجتمع الإماراتي أولوية وطنية، ثانياً، حوكمة هذا الملف يجب أن تكون على أعلى مستوى وبمشاركة كل المعنيين لنضمن الإنجاز والوصول إلى النتائج المطلوبة، ثالثاً، ما نحتاجه اليوم تداخلات تشريعية وتنفيذية شاملة ومؤثرة تحمي أمننا الثقافي وهويتنا الوطنية، وفي الوقت نفسه تراعي سياسة الانفتاح التنموية.
وقال: "انطلاقاً من رؤية الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" طيب الله ثراه"، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، لم تتوقف المبادرات الوطنية في توفير البيئة الداعمة للغة العربية وممارستها وتعزيز حضورها، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع بالبيئة التشريعية والأصول الثقافية من مكتبات عامة ومتخصصة ومسارح ومراكز اللغة العربية والمنابر الإعلامية والسياسات التعليمية الرائدة، وآليات تحفيز وتكريم الأدباء والممارسين للغة العربية"
وأضاف: "على الرغم من وجود البيئة الداعمة، إلا أن هناك الكثير من التحديات في ظل العولمة والانفتاح، ولذلك قمنا في وزارة الثقافة مع الشركاء المعنيين بالعمل على تأسيس بعض الأطر التنظيمية والإدارية لملف اللغة العربية على المستوى الاتحادي، من خلال قياس مجموعة من المؤشرات الوطنية لاستخدامها كأداة لمتابعة مدى تبني شبابنا للغة العربية، وأطلقنا استراتيجية الهوية الوطنية التي تضمنت اللغة العربية كركيزة أساسية، واعتمدنا دراسة جدوى مشروع قانون في شأن اللغة العربية ليشمل كافة القطاعات المعنية، واستحدثنا نموذج حوكمة جديد من خلال لجنة الهوية الوطنية التي تتكون من 11 عضواً وزارياً وبإشراف مجلس التعليم والموارد البشرية والمجتمع، لنتابع من خلالها الإنجاز ونضمن التنسيق والاستجابة".