الحرب التجارية بين أوروبا وأمريكا (AI)
الخميس 7 مايو 2026 / 00:33
يستأنف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مفاوضاتهما التجارية في 19 مايو (أيار) الجاري، في وقت تتجه فيه بعض دول الاتحاد الأوروبي لاستخدام آليات الإكراه الاقتصادي، رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السيارات والشاحنات الأوروبية.
وتأتي الجولة الجديدة من المحادثات بعد فشل المفاوضين الأوروبيين والأمريكيين في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ الاتفاق التجاري المبرم بين الطرفين في يوليو (تموز) 2025، والذي حدد سقف الرسوم الجمركية الأمريكية على معظم السلع الأوروبية عند 15%.
ما هي "البازوكا الأوروبية"؟
لكن ترامب أعاد التوتر إلى الواجهة بعد تهديده برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، خصوصاً في ألمانيا التي تُعد صناعة السيارات فيها العمود الفقري للاقتصاد، وبناءً عليه، تصاعدت الدعوات داخل أوروبا للرد على الضغوط الأمريكية عبر تفعيل آلية "مكافحة الإكراه الاقتصادي"، المعروفة إعلامياً باسم "البازوكا الأوروبية".

وتُعد هذه الآلية واحدة من أقوى الأدوات التجارية التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي، وأُقرت عام 2023 لمواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية، خصوصاً من الدول التي تستخدم التجارة والاستثمار كوسيلة للضغط السياسي.
وتتيح "البازوكا التجارية" للاتحاد الأوروبي فرض سلسلة واسعة من الإجراءات المضادة، تشمل تقييد دخول الشركات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية، وفرض قيود على الاستثمارات والصادرات، إضافة إلى استبعاد شركات من المناقصات العامة أو فرض رسوم على الخدمات الرقمية الأمريكية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأطراف مؤثرة في البرلمان الأوروبي منذ فترة طويلة إلى استخدام هذه الأداة، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات كافية للدفاع عن اقتصاده ومصالحه التجارية.
حرب أمريكا وأوروبا
وترفض ألمانيا وإيطاليا استخدام هذه الآلية، رغم تدهور العلاقات بين ترامب وكل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إذ يتحفظ البلدان على الدخول في مواجهة تجارية شاملة مع الولايات المتحدة، خوفاً من تداعيات اقتصادية واسعة قد تطال الأسواق والصناعة الأوروبية.
وفي هذا السياق، حذّر معهد "إيفو" الألماني من أن رفع الرسوم الجمركية الأمريكية إلى 25% قد يدفع الاقتصاد الألماني نحو الركود، وقال رئيس المعهد، كلمنس فويست، إن أي تصعيد جديد قد يتحول إلى حرب تجارية حقيقية تهدد الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة.
أدوات أخرى
كما تبحث المفوضية الأوروبية خيارات أخرى، من بينها فرض ضرائب ورسوم على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة مثل غوغل ومايكروسوفت وآبل وباي بال، في خطوة قد تدر عشرات المليارات من اليوروهات سنوياً على الاتحاد الأوروبي.
وهذا الإجراء تأثيره كبير ولكنه يصطدم بمعارضة أيرلندا التي ترفض فرض ضريبة رقمية موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، كما أن هذا الخيار لن يكون سريع التنفيذ، وهذه الشركات قد تحاول تحميل المستهلكين جزءاً من تبعاته.
تقرير: الدين العالمي يصل إلى مستوى قياسي مرتفع - موقع 24أظهر تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، نُشر أمس الأربعاء، وجود مؤشرات على توجه المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن سندات الخزانة الأمريكية، في ظل وصول مستويات الدين العالمي إلى مستوى قياسي مرتفع، بلغ نحو 353 تريليون دولار بنهاية مارس (آذار) الماضي.
ويمكن أيضاً الرد بالمثل وفرض رسوم مضادة، وهناك لائحة جاهزة عند الاتحاد الأوروبي تشمل بضائع بقيمة 93 مليار يورو وأهم ما يميز هذا الإجراء أنه قابل للتطبيق الفوري، لكن مخاطره كبيرة وقد يكون أخطرها رداً انتقامياً جديداً من جانب ترامب.
الانتقام من ترامب
وأشارت الصحيفة الاقتصادية "أسبوع الاقتصاد" إلى أنه إذا لم يقتصر إعلان ترامب على التهديد وتحول إلى قرار نافذ، فإن "القائمة السوداء" التي أعدها الاتحاد الأوروبي كرد محتمل جاهزة.
وبحسب الصحيفة تتكون هذه اللائحة من 99 صفحة وتضم نحو 2000 سلعة أمريكية منها الغسالات والثلاجات وكاسحات الثلوج والقوارب ومنتجات زراعية مثل لحوم الأبقار والدواجن والألبان والسكر والخضراوات وحتى اللوز ومنتجات صناعية مثل المنسوجات والمنتجات الجلدية والأجهزة المنزلية والأدوات البلاستيكية والخشبية.
ورغم ذلك، لا تزال بروكسل تحاول إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وسط إدراك متزايد بأن أي مواجهة اقتصادية مباشرة بين أكبر اقتصادين غربيين قد تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية بأكملها.