مخزون النفط الإيراني (رويترز)
الخميس 7 مايو 2026 / 03:28
تواجه إيران واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ سنوات، مع تصاعد تأثير الحصار البحري الأمريكي، الذي أدى إلى شلل شبه كامل في صادرات النفط.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إيران، ورغم أنها تتحدث بلهجة يغلب عليها التحدي، وتعلن قدرتها على تحمل الألم، إلا أنها باتت تدرك أن استمرار الحصار يهدد قطاع النفط بشكل مباشر، في وقت تضغط فيه واشنطن لدفع إيران نحو اتفاق ينهي الحرب والتوترات في مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، فإن رفع الحصار البحري وتخفيف القيود المفروضة على الموانئ وصادرات النفط يمثلان أحد أهم الأسباب التي تدفع إيران للتفكير بجدية في المقترحات الأمريكية الأخيرة.
شلل الصادرات النفطية
وتشير المعطيات إلى أن الحصار الأمريكي المفروض منذ 13 أبريل (نيسان) تسبب بتوقف شبه كامل لصادرات النفط الإيرانية، بعدما كانت نحو 98% من صادرات البلاد تمر عبر مضيق هرمز، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع الملاحة البحرية.
وتنتج إيران قرابة 4 ملايين برميل نفط يومياً، يستهلك نصفها محلياً، بينما يُخصص النصف الآخر للتصدير، لكن مع تعطل حركة الناقلات، بدأت مرافق التخزين البرية والبحرية بالامتلاء سريعاً.
ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم تحليل النفط في "كبلر"، همايون فلكشاهي، قوله إن إيران قد تنفد لديها سعات التخزين خلال فترة تتراوح بين 25 و30 يوماً، إذا استمر الحصار دون تغيير.
ومع تفاقم أزمة التخزين، بدأت إيران بالفعل بخفض الإنتاج في بعض الحقول النفطية لتقليل الضغط على الخزانات، فيما حذر مسؤول في وزارة النفط الإيرانية من أن استمرار الأزمة قد يدفع إيران إلى إغلاق بعض الآبار النفطية، وهو إجراء قد يكون مكلفاً ومعقداً، خصوصاً بالنسبة للحقول القديمة، التي قد يصبح من غير المجدي اقتصادياً إعادة تشغيلها لاحقاً.
وفي محاولة للالتفاف على الحصار، بدأت إيران باستخدام مسارات تجارية بديلة عبر تركيا وباكستان، إضافة إلى استقبال شحنات عبر بحر قزوين من روسيا، واستخدام خطوط السكك الحديدية المرتبطة بالصين عبر آسيا الوسطى، لكن محللين أكدوا أن هذه الطرق لا يمكنها تعويض الاعتماد الكبير على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز.
وتنعكس الأزمة النفطية مباشرة على الوضع الاقتصادي الداخلي، حيث تعاني إيران من تضخم يقترب من 60%، إلى جانب انهيار متواصل في قيمة الريال الإيراني، وفقدان مئات آلاف الوظائف.
تهريب السلع الأساسية
كما أشارت الصحيفة إلى أن قطاعات واسعة من الإيرانيين باتت تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، وسط تأخر رواتب موظفين حكوميين، واضطرار عائلات إلى استنزاف مدخراتها، وبيع ممتلكاتها الشخصية، إلى جانب تهريب بعض السلع الأساسية، مثل زيت الطهي، عبر الحدود، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة.
وترى الصحيفة أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يفتح الباب أمام موجات احتجاج جديدة داخل إيران، خصوصاً أن البلاد شهدت بالفعل احتجاجات واسعة قبل اندلاع الحرب الأخيرة، بسبب التضخم وتراجع الأوضاع المعيشية.