لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينغ، العام الماضي (إكس)
السبت 9 مايو 2026 / 08:21
يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، لعقد قمة رفيعة المستوى في بكين الأسبوع المقبل، في لقاء قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم.
ومن المقرر أن يبحث الزعيمان خلال القمة، التي تستمر يومين بدءاً من الخميس المقبل، ملفات حساسة تشمل الحرب في إيران، والتجارة، وتايوان، إضافة إلى عدد من القضايا الخلافية بين البلدين.
وتأتي القمة بعد أشهر من آخر لقاء جمع ترامب وشي في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث اتفق الطرفان آنذاك على تهدئة الحرب التجارية التي شهدت فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية ضخمة على السلع الصينية، مقابل تهديد بكين بتقييد صادرات المعادن النادرة الحيوية للأسواق العالمية.
الحرب الإيرانية
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إلى أن الظروف الحالية تختلف بشكل كبير عن أجواء اللقاء السابق، إذ يخوض ترامب حالياً مواجهة عسكرية مع إيران، الحليف الأبرز للصين في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي ساهمت في تفاقم أزمة الطاقة العالمية، وأدت إلى تحويل جزء من القدرات العسكرية الأمريكية بعيداً عن آسيا.
كما أثارت الحرب مخاوف لدى بعض المحللين الصينيين، بشأن قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان، في ظل استنزاف جزء من مخزون الذخائر الأمريكية.
وفي المقابل، يواجه الرئيس الصيني تحديات اقتصادية داخلية مرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب مخاوف من ركود عالمي، قد يضغط على الاقتصاد الصيني المعتمد بشكل كبير على الصادرات.
حرب إيران قد تمنح الرئيس الصيني اليد العليا في محادثاته مع ترامب - موقع 24أكدت مصادر صينية مطلعة أن الصين لا تزال ملتزمة بالاجتماع المرتقب بين زعيمها شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط.
التجارة وتايوان
وأوضحت الصحيفة أنه من المتوقع أن تحتل القضايا التجارية مساحة واسعة من المحادثات، بما في ذلك الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتروج واشنطن لما يصفه محللون بـ"الخمسة B"، والتي تشمل زيادة مشتريات الصين من طائرات "بوينغ" واللحوم الأمريكية وفول الصويا، إلى جانب إنشاء مجلس للاستثمار وآخر للتجارة، بهدف تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي التي لا تمس الأمن القومي.
وفي المقابل، تركز بكين على ما تسميه "الثلاثة T"، وهي الرسوم الجمركية والتكنولوجيا وتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.

ومن المرجح أن تضغط بكين من أجل تمديد الهدنة التجارية الموقعة العام الماضي، إضافة إلى تخفيف القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة، التي تحتاجها الصين لتطوير قطاعها الصناعي.
كما يتوقع أن يدفع شي جين بينغ، ترامب إلى تقليص الدعم الأمريكي لتايوان، بعدما أكد سابقاً أن بلاده "لن تسمح أبداً بفصل تايوان عن الصين".
ومن المنتظر أيضاً أن يطلب ترامب من الصين ممارسة ضغوط على إيران، لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية، في وقت يبحث فيه الجانبان إمكانيات التعاون في إدارة المخاطر المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي.
تقرير: الحرب ونقص الطاقة يعززان نفوذ الصين في آسيا - موقع 24مع استمرار الحرب في إيران، وما رافقها من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، وجدت الصين فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها داخل آسيا، مستفيدة من حاجة دول الجوار إلى الوقود، وفي الوقت نفسه مروّجة لتقنياتها المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة.
توقعات باتفاقات محدودة
ورغم حديث ترامب المتكرر عن علاقته الجيدة مع شي جين بينغ، الذي يصفه بـ”الصديق”، فإن التوقعات لا تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق اقتصادي شامل أو حل الخلافات الجوهرية بين البلدين.
ويرجح محللون أن تسفر القمة عن تفاهمات محدودة، تتعلق بالاستثمارات وتمديد الهدنة التجارية المؤقتة، أكثر من تحقيق اختراقات كبرى.
وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية في جامعة فودان الصينية، إن "القمة قد تشكل نقطة انطلاق لمزيد من الانخراط بين الطرفين، لكن لا ينبغي توقع نتائج ضخمة أو اختراقات كبيرة".
كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى احتمال عقد 4 لقاءات بين الزعيمين خلال العام الجاري.
أمريكا تفرض عقوبات على شركات صينية بسبب إيران - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الجمعة، فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، بعضهم في الصين وهونغ كونغ، بتهمة مساعدة الجيش الإيراني في الحصول على الأسلحة والمواد الخام المستخدمة في تصنيع طائرات "شاهد" المسيرة.
خلافات قد تعرقل المحادثات
ورغم أهمية القمة، تبقى الحرب في إيران أحد أبرز الملفات القادرة على تقويض أجواء المحادثات.
ففي الوقت الذي تشجع فيه الصين إيران على التفاوض مع واشنطن، إلا أنها تتجنب الانخراط المباشر لحل الأزمة، معتبرة أن الحرب تمثل بالأساس مشكلة أمريكية.
وبالتزامن مع التوترات السياسية، يواصل الطرفان تعزيز أدوات "الحرب الاقتصادية".
فبعد فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصفاة صينية في أبريل (نيسان) الماضي بسبب شرائها النفط الإيراني، أمرت بكين شركاتها بعدم الالتزام بالعقوبات، وأصدرت قواعد تمنح السلطات صلاحيات أوسع للتحقيق مع الشركات والحكومات الأجنبية.