قال الكاتب الإسرائيلي، نيفيل تيلر، إن الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط في المناقشات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، وتشارك بعمق في الاتفاق المعروف بـ "خارطة طريق السويداء"، الذي أُعلن في دمشق.

وفي مقال رأي بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أشار الكاتب، إلى إنه في 17 سبتمبر (أيلول)، قال الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي في دمشق قبل سفره إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني قد تُسفر عن نتائج "في الأيام المقبلة"، كما لفت إلى تصريحات مصادر تحدثت إلى وسائل إعلام عربية، عن توقع توصل سوريا وإسرائيل إلى اتفاق أمني برعاية الولايات المتحدة في 25 سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لم يحدث.
وأشار الكاتب إلى أن تقارير متعددة، استناداً إلى مسؤولين أمريكيين كبار، بالإضافة إلى مصادر إسرائيلية وسورية، أكدت أن الجانبين كانا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى "تقليل التوترات على الحدود وحماية الأقلية الدرزية"، ومع ذلك، أخرت قضايا مثل وصول إسرائيل إلى السويداء، وآليات نزع السلاح الدقيقة، والمناطق العازلة، والاعتبارات السياسية الداخلية في سوريا إتمام الاتفاق.


تفاؤل مستمر

وحسب الكاتب، لا يزال المسؤولون من الجانبين الإسرائيلي والسوري، والوسطاء الأمريكيون، متفائلين بأن التأخير مجرد عائق مؤقت، وأشار مسؤولون أمريكيون كبار إلى أن الاتفاق سيوقع قريباً، مضيفاً أن المفاوضات بين الطرفين مستمرة منذ شهور، وشارك فيها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والمبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك، وأوضح أن الاجتماعات عُقدت في مدن مختلفة، مثل لندن، وباريس، وباكو.


خارطة طريق السويداء

أشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، التي تلعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل، لها دور كبير في الاتفاق المعروف بـ"خارطة طريق السويداء"، الذي أُعلن في 16 سبتمبر (أيلول) في دمشق، مضيفاً أن الاتفاق وقعه الشيباني، والمبعوث الأمريكي توماس براك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، مضيفاً أن جولتين سابقتين من المحادثات عُقدتا في عمّان في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، مهدتا  الطريق للوصول إلى هذا الاتفاق النهائي.
وذكر براك في مؤتمر صحافي مشترك، وفق الكاتب، أن الخطة تمثل "رؤية جماعية" لضمان عودة النازحين إلى السويداء، فيما قال الصفدي إن "الأمن في جنوب سوريا هو امتداد لأمن الأردن واستقراره".


الأهداف الأمنية والإقليمية

وحسب الكاتب، تهدف الخارطة إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى السويداء، بما يشمل فتح الطرق الرئيسية، واستعادة الخدمات، والسماح بوصول المساعدات، وإطلاق مصالحة داخلية، ومحاسبة المحرضين على العنف، كما أشار إلى أن الأسلحة الثقيلة سُحبت من جنوب سوريا ضمن الخطة، ما يعالج المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

وأوضح الكاتب أن الوضع في شمال شرق سوريا يختلف عن السويداء، حيث تواجه الحكومة السورية تحديات مع الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي، ويرفضون الاندماج الكامل في الدولة السورية، مضيفاً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعارض بشدة أي خطوات نحو الفيدرالية الكردية، ويحتفظ باستعداد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.

وأشار تيلر إلى تحديات أخرى تواجه الحكومة السورية، مثل الإدارات الإقليمية المستقلة ذات الهياكل العسكرية والمدنية، والقضائية، والتي قد تهدد الانتقال السياسي والوحدة الوطنية في سوريا، وختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن تحقيق سوريا للتعددية واللامركزية قد يمهد الطريق أمام اتفاق أمني مع إسرائيل، وربما تطبيع العلاقات في المستقبل.