من لوس أنجليس إلى طشقند، ومن شيكاغو إلى أبوظبي، تستعد مدن حول العالم لاستقبال مجموعة متاحف جديدة في عام 2026، بمشروعات تتجاوز فكرة "قاعات العرض" إلى إعادة رسم هوية المدن نفسها.

بعض هذه المتاحف يُكلّف مليار دولار، وبعضها يُشيَّد فوق أرض مقدسة، وأخرى تعيد إحياء مصانع قديمة أو تستحضر أمجاد طريق الحرير، وترصد "بي بي سي" ستة من أبرز المتاحف المنتظرة هذا العام:

1- متحف غوغنهايم أبوظبي - الإمارات

منذ افتتاح مبنى "Guggenheim Museum" في نيويورك عام 1959، ارتبط اسم "غوغنهايم" بالعمارة اللافتة بقدر ارتباطه بالفن الحديث، واليوم، تستعد جزيرة السعديات لاحتضان أحدث فروع المؤسسة "متحف غوغنهايم أبوظبي".

صمم المتحف المعماري الراحل "فرانك جيري"، ويُتوقع أن يشكل أحد أبرز معالم أبوظبي الثقافية.

يمتد المتحف على نحو 450 ألف قدم مربعة، ويتألف من صالات عرض متصلة بجسور وممرات زجاجية، ضمن تصميم تتداخل فيه الصفائح المعدنية والأشكال النحتية الضخمة.

إلى جانب أعمال لجاكسون بولوك وآندي وارهول وجان ميشيل باسكيات، يركّز المتحف على فناني غرب وجنوب آسيا وشمال أفريقيا، في خطوة تعكس تحوّلًا في موازين السرد الفني العالمي.

2- متحف لوكاس للفنون السردية - لوس أنجليس

يشبه المبنى بتصميمه الانسيابي الذي يحاكي مركبة فضائية، مشهداً من أفلام الخيال العلمي، وهذا ليس من باب المصادفة؛ فالمتحف أسسه مبدع "حرب النجوم" جورج لوكاس وزوجته ميلودي هوبسون.

يُطلق على المتحف "Lucas Museum of Narrative Art"، ومن المُقرر افتتاحه في سبتمبر (أيلول) 2026 داخل حديقة إكسبوزيشن بارك في جنوب لوس أنجليس، بلغت كلفته نحو مليار دولار. 

يمتد المتحف على مساحة تقارب 300 ألف قدم مربعة موزعة على 5 طوابق، ويضم أكثر من 40 ألف قطعة، من بينها أعمال لفريدا كاهلو ودييغو ريفيرا ونورمان روكويل، إلى جانب مقتنيات من عالم القصص المصورة وصناعة السينما، بما في ذلك أعمال المصمم رالف ماكواري الذي رسم الملامح الأولى لشخصيات "حرب النجوم".

المتحف لا يحتفي بالسينما فقط، بل بفن "السرد القصصي" بكافة أشكاله، من اللوحة إلى الرواية المصوّرة، مروراً بالسينوغرافيا والأزياء.

3- مركز لاراكيا الثقافي - داروين

في شمال أستراليا، يُفتتح "Larrakia Cultural Centre" في سبتمبر (أيلول) 2026، فوق أرض مقدسة لشعب لاراكيا، الذين سكنوا المنطقة منذ عشرات آلاف السنين.

المبنى المطل على ميناء داروين، يتميز بسقف على هيئة طائر محلّق، في إشارة إلى "روح" الأسلاف. 

ويُعد المشروع، الذي بلغت كلفته 60 مليون دولار أسترالي، مثالًا على انتقال المتاحف المعنية بالشعوب الأصلية إلى متاحف يملكها ويديرها أبناء هذه الشعوب أنفسهم.

سيعرض المركز قطعاً تقليدية أُعيدت من الخارج، بعد أن كانت محفوظة في متاحف غربية، إلى جانب مساحات تعليمية واحتفالية ومطعم يقدّم نكهات محلية.

4- مركز أوباما الرئاسي - شيكاغو

في ساوث سايد شيكاغو، يعود اسم باراك أوباما إلى الواجهة عبر "Obama Presidential Center"، المقرر افتتاحه في يونيو (حزيران) 2026 بكلفة تقارب 700 مليون دولار.

المجمع الممتد على 19 فداناً، لا يقتصر على متحف يوثّق فترتي رئاسة أوباما، بل يضم مكتبة عامة وملعبًا للأطفال ومساحات مجتمعية، المبنى الرئيس، المؤلف من 8 طوابق، يتخذ شكل أيادٍ متشابكة، في رمز للوحدة والتضامن.

سيجد الزوار نسخة بالحجم الطبيعي من المكتب البيضاوي، إلى جانب مقتنيات وفساتين للسيدة الأولى ميشيل أوباما، وغرفة علوية تطل على بحيرة ميشيغان.

5- كانال، بومبيدو - بروكسل

يتحول مصنع سيارات "سيتروين" السابق إلى أحدث مركز للفن الحديث في أوروبا: "KANAL-Centre Pompidou"، المُقرر افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

يمتد المجمع على 40 ألف متر مربع، ويضم عشرة معارض تعرض نحو 350 عملاً فنياً معاراً من مركز بومبيدو في باريس، الذي يخضع حالياً لأعمال تجديد.

المبنى الصناعي من ثلاثينيات القرن الماضي يُعاد توظيفه ليصبح مساحة عرض واسعة ومضيئة، في نموذج يحتفي بالتراث الصناعي بوصفه "كاتدرائيات العصر الحديث".

6- مركز الحضارة الإسلامية - طشقند

في قلب أوزبكستان، تستعد طشقند لافتتاح "Centre of Islamic Civilization" في مارس (آذار) 2026، تحت قبة فيروزية ضخمة تعيد إلى الأذهان أمجاد طريق الحرير.

يرتكز المتحف على قاعة مخصصة لعرض نسخة تاريخية من المصحف تعود إلى القرن السابع الميلادي، إلى جانب أكثر من ألفي مخطوطة وقطعة أثرية. كما يضم مكتبة تحتوي على 200 ألف مجلد، ومتحفاً للأطفال، ومساحات تفاعلية تعتمد تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي لاستحضار تاريخ المنطقة.

المشروع لا يهدف إلى عرض الماضي فحسب، بل إلى إعادة تموضع طشقند على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

وتراهن متاحف هذا العام على التأثير ذاته، حيث العمارة الجريئة، والسرديات الجديدة، والاستثمار الثقافي الضخم، في وقت لم تعد مجرد أماكن لحفظ الذاكرة، بل أدوات لإعادة تشكيل المستقبل.