مع غروب القمر الكامل فوق أمريكا الشمالية في الساعات الأولى من 3 مارس (آذار) الجاري، انزلق تدريجياً إلى أعمق مناطق ظل الأرض، في مشهد سماوي مهيب شكّل آخر خسوف كلي للقمر يمكن مشاهدته من الولايات المتحدة حتى عام 2029.
استمر الخسوف نحو 5 ساعات و39 دقيقة، وبدأ في وقت متأخر من الليل بالنسبة لمعظم مراقبي السماء في أمريكا الشمالية. أما لحظة "الكلية" الآسرة - حين عبر القمر قلب ظل الأرض الداكن - فاستمرت قرابة ساعة، ارتدى خلالها القمر عباءته الحمراء الكثيفة.

على الساحل الشرقي، كانت الفرصة محدودة لمتابعة الذروة بين السادسة والسابعة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تزامناً مع غروب القمر تحت الأفق.
في المقابل، حظي سكان المناطق الزمنية الوسطى والمحيط الهادئ بمشهد أوضح، إذ شاهدوا القمر يتحول إلى الأحمر القاني في ساعات الفجر الأولى.

ولم يقتصر العرض الكوني على القارة الأمريكية؛ إذ تمكّن سكان أستراليا ونيوزيلندا وشرق آسيا من متابعة المشهد أيضاً، فيما تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 3 مليارات شخص حول العالم رأوا جزءاً من الخسوف على الأقل، وفقاً لموقع "Live Science".

ويُعرف الخسوف الكلي للقمر باسم "القمر الدموي"، بسبب اللون الأحمر الذي يكتسبه عندما يغوص في ظل الأرض.
ويعود هذا الخسوف إلى ظاهرة "تشتت رايلي"، حيث يُرشَّح ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن يبلغ سطح القمر؛ فتمتص الأطوال الموجية الأقصر والأكثر زرقة، بينما تمر الأطوال الأطول والأكثر احمراراً، فيبدو القمر بلون الدم.
أكثر من 40% من سكان العالم يشاهدونه.. "القمر الدموي" يزين السماء الليلة - موقع 24تشهد سماء العالم في الساعات الأولى من صباح الليلة 3 مارس (آذار) الجاري، حدثاً فلكياً استثنائياً، مع دخول القمر البدر في أعمق ظل للأرض خلال خسوف كلي للقمر، ليكتسي بلون أحمر نحاسي آسر فيما يُعرف بظاهرة "القمر الدموي".
وتحدث ظاهرتا الخسوف والكسوف غالباً في أزواج، إذ يسبق كل خسوف قمري كسوفٌ شمسي بأسبوعين أو يعقبه بالمدة نفسها.
وقبل أسبوعين فقط، وتحديداً في 17 فبراير (شباط) الماضي، شهدت القارة القطبية الجنوبية كسوفاً شمسياً حلقياً تابعه عدد محدود من البشر، وكثير من طيور البطريق.
ظاهرة فلكية نادرة.. 6 كواكب تزين سماء فبراير في اصطفاف كوني مثالي - موقع 24في مشهد فلكي لافت لا يتكرر كثيراً، تصطف ستة كواكب على امتداد الأفق الغربي بعد غروب الشمس بقليل، خلال الأيام الأخيرة من فبراير (شباط) الجاري، في ظاهرة وصفتها ناسا بأنها واحدة من أبرز أحداث العام الفلكية.
أما الخسوف الكلي التالي للقمر الذي سيكون مرئياً فوق أمريكا الشمالية، فسيحل في 26 يونيو (حزيران) 2029، ليمنح عشاق السماء موعداً جديداً مع مشهد كوني استثنائي.