من بلدة صغيرة في روسيا، وبجعبة لم تحمل سوى 200 دولار وحلم عابر للقارات، بدأت المصممة العالمية كاتيا كوفتونوفيتش رحلة كفاح استثنائية؛ انطلقت من طفلة تحيك ملابسها بنفسها في سن التاسعة لتعويض ضيق ذات اليد، لتصبح لاحقاً صحفية في مجلة "فوغ" العالمية، وصولاً إلى دبي التي احتضنت موهبتها لتغدو اليوم "سفيرة ثقافية" نجحت في تحويل "السدو" الإماراتي من نسيج تراثي إلى أيقونة عصرية تجوب منصات الموضة العالمية.

بلمسة فنية جريئة، رأت كاتيا في نسيج "السدو" التقليدي، الذي ارتبط تاريخياً ببيوت الشعر وأغطية الجمال، إمكانات تفوق حدود التراث. 

قررت تحويل هذا الإرث العريق إلى قطع أزياء راقية، في خطوة وصفتها بأنها كانت "مخاطرة" كبرى، لكنها كانت الرهان الرابح الذي خلق بصمتها الخاصة في عالم الأناقة، وإيصال "السدو" الإماراتي إلى أكثر من 70 دولة حول العالم.

وفي حديثها لـ 24، كشفت كاتيا عن عمق ارتباطها الوجداني بالإمارات، قائلة: "مشاعري لا توصف حين أسمع زبائني في إيطاليا ينطقون كلمة (سدو) بإعجاب.. لقد أصبح هذا التراث لغة تواصل عالمية بفضل الروح التي وجدتها في دبي، وأنا فخورة بأنني أحاول تقديم رد الجميل لهذه الدولة".

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Katya Kovtunovich (@katyakovtunovich)

معجزات "دبي" ومصافحة ريم الهاشمي

تستذكر كاتيا بداياتها بامتنان كبير للدعم الرسمي، قائلة: "بعد عامين فقط من وصولي، التقيت بسيدة إماراتية تُدعى (ميثاء) في مركز التجارة العالمي، والتي آمنت برؤيتي وشجعتني، ليكون ذلك اللقاء بوابة لاختياري لاحقاً لتمثيل ماضي دبي وحاضرها في (إكسبو ميلان 2015)؛ وهو الموقف الذي جعل والدي يقول لوالدتي بفخر: ابنتنا تمثل دولة الإمارات رسمياً، هل مثلتِ أنتِ روسيا يوماً ما؟".

وتضيف: "لن أنسى كلمات معالي ريم الهاشمي المشجعة ومصافحتها لي؛ تلك اللحظة كانت بمثابة معجزة حقيقية في مسيرتي".

 ريم الهاشمي تصافح كاتيا 

إصرار في وجه "إعلام الموضة" التقليدي

رغم النجاح، لم يخلُ الطريق من العقبات؛ حيث واجهت كاتيا رفضاً أولياً من مجلات الموضة الغربية. تقول لـ24: "في الوقت الذي كانت فيه معالي عهود الرومي (وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل حالياً) ترتدي سترتي المصنوعة من السدو وتلقي بها خطاباً في الأمم المتحدة، كانت مجلات عالمية ترفض تغطية قصتي بحجة أنها لا تشبه قوالبهم المعتادة".

عهود بنت خلفان الرومي ترتدي تصميم السدو المميز

استمدت كاتبا من دبي فلسفة الإصرار، فتقول: "تعلمت هنا أن أستمر في البناء دون انتظار عناوين براقة؛ فإذا كنتِ تؤمنين بحلمك والجمهور يحبه، فهذا هو النجاح الحقيقي".

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بالسدو الإماراتي

قوة ناعمة.. ورسالة محبة للعالم

أكدت كاتيا أن دافعها لم يكن تجارياً بحتًا، بل رغبة في خلق "رسالة ثقافية ناعمة" تجعل نساء نيويورك وباريس يقعن في حب الإمارات. كانت تحلم بأن تُسأل المرأة في عواصم الموضة: "من أين هذا الجمال؟" لتكون الإجابة: "من دبي".

التمكين الإماراتي في عيون "كاتيا"

أشادت كاتيا بنموذج تمكين المرأة في الدولة، معتبرة أن الواقع الإماراتي يجسد تقديراً استثنائياً للمرأة كقائدة، وزيرة، وربة عائلة ملهمة. 

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هدفها سيظل إبراز قيم البساطة والكرم والتقاليد الأصيلة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Katya Kovtunovich (@katyakovtunovich)