تتجاوز طموحات جيل الشباب في وادي السيليكون ونيويورك حدود البرمجة التقليدية، لتصبح الكاميرا والقدرة على جذب "اللايكات" جزءاً أساسياً من دراسة الجدوى. 

ويواجه رواد الأعمال اليوم واقعاً جديداً يفرض عليهم التحول إلى "صناع محتوى" لضمان بقاء شركاتهم الناشئة تحت أضواء المستثمرين وعدسات المستخدمين.

عندما يصبح "الترند" بوابة للتمويل

يقضي مايلز سلايتون، المؤسس المشارك لتطبيق "Cerca" والبالغ من العمر 23 عاماً، ساعات طويلة في شوارع نيويورك لتصوير مقاطع فيديو قصيرة لمنصات تيك توك وإنستغرام. 

يحقق سلايتون ملايين المشاهدات من خلال نصائح عفوية للعزاب، ورغم أنه لا يذكر اسم شركته إلا نادراً، إلا أن هذه الشهرة الرقمية جذبت آلاف المستخدمين الجدد وجعلته معروفاً في الشوارع بلقب "رجل سيركا". 

يصف سلايتون هذا النشاط بأنه "واجب منزلي" ثقيل، لكنه يدرك تماماً أن عدم الظهور رقمياً يعني التراجع خطوات عن المنافسين في سوق يستهدف جيل الشباب، وفقاً لـ "بيزنس إنسايدر".

اقتصاد الانتباه وحتمية التسويق الشخصي

تؤكد كلير لي، المؤسسة المشاركة لتطبيق "Selleb" والبالغة من العمر 25 عاماً، أن صناعة المحتوى تلتهم أحياناً 70% من يومها العملي. 

وتهدف هي وشقيقتها من خلال النشرات البريدية ومقاطع الموضة إلى الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من "العيون" الرقمية. 

هذا التوجه يحظى بدعم شركات رأس المال المغامر، حيث يرى ليستر تشن، الشريك في شركة "أندريسن هوروويتز"، أن المنتج لم يعد يبيع نفسه كما كان قبل 10 سنوات، وأن "المؤسس الميت" هو من يفشل في تسويق نفسه. الانتشار الفيروسي قد لا يحسم صفقات التمويل، لكنه يضع قدم المؤسس داخل الباب.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @selleb.world

مخاطر الانغماس في خوارزميات الشهرة

يكشف الواقع عن صراع حقيقي بين بناء عمل تجاري حقيقي وبين مطاردة "دوبامين" المشاهدات، وتشير إليزا وو، مؤسسة تطبيق "Corner"، إلى أنها أمضت أسبوعين في تحليل آلاف المقاطع لفهم كيفية اختراق الخوارزميات، معتبرة أن تعلم مبادئ الانتشار هو جزء من وظيفة المؤسس. 

ومع ذلك، تبرز تجارب تحذيرية مثل حالة شركة "Cluely" التي اعتمد رئيسها التنفيذي روي لي على إثارة الجدل لجذب المستخدمين، لينتهي به الأمر بالاعتراف بتزوير أرقام الإيرادات وسط صخب الشهرة الزائفة. 

يصف خبراء الاستثمار هذا النوع من الانتشار بأنه مجرد "ماء بسكر"؛ طاقة سريعة لكنها تفتقر للقيمة الغذائية المستدامة، وقد تكون أحياناً مجرد وسيلة لتعويض نقص في جوهر العمل التجاري.