تشهد فنادق الإمارات عودة تدريجية إلى التوظيف مع اقتراب انتهاء موجة واسعة من أعمال التجديد، لكن هذه العودة تأتي بنموذج مختلف يعتمد على فرق عمل أصغر وأكثر كفاءة، مدعومة بالتكنولوجيا.

ووفقاً لمسؤولين في قطاع الضيافة، يستعد مشغلو الفنادق لزيادة وتيرة التوظيف خلال الفترة المقبلة، إلا أن التوجّه السائد لم يعد قائماً على التوسع العددي كما في السابق، بل على إعادة هيكلة القوى العاملة لتصبح أكثر مرونة وتعدداً في المهارات، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية.

خطة شاملة لتطوير فندق برج العرب.. تعرف إلى التفاصيل - موقع 24كشفت شركة "جميرا"، التابعة لدبي القابضة، عن برنامج تجديد كامل ومدروس يُنفَّذ على مراحل لفندق جميرا برج العرب، للحفاظ على إرثه العريق وطابعه المميز.

تأثير التجديدات

تسبّبت أعمال التجديد، التي شملت إغلاق عدد من الفنادق مؤقتاً بهدف تطوير العروض الفندقية خاصة في مجالات الرفاهية والمأكولات والمشروبات، في تباطؤ التوظيف على المدى القصير، لا سيما في الوظائف التشغيلية المرتبطة بعدد الغرف.

ورغم ذلك، يؤكد المسؤولون أن هذه الإغلاقات تمثل خطوة استراتيجية لإعادة تموضع الفنادق استعداداً لعودة الطلب، حيث تسعى الشركات إلى تحسين جاهزية منشآتها وتعزيز قدرتها التنافسية.

ويبرز التحول التكنولوجي كأحد أبرز محركات التغيير، إذ تعتمد الفنادق بشكل متزايد على البيانات الفورية لمراقبة الأداء، بدءاً من إنفاق النزلاء وصولاً إلى المؤشرات التشغيلية، ما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة بشأن حجم القوى العاملة دون التأثير على جودة الخدمة.

وخلال فترة التجديد، فضّلت معظم الشركات الاحتفاظ بموظفيها بدلاً من تسريحهم، من خلال إعادة توزيعهم على منشآت أخرى أو إسناد مهام مؤقتة لهم، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل، بما يضمن استمرارية الخبرات والحفاظ على مستوى الخدمة.

مهارات جديدة مطلوبة

من جانبه، أوضح سوراب تيواري، المدير الإقليمي للشرق الأوسط ورابطة الدول المستقلة في Indian Hotels Company Limited لـ"غلف نيوز"، أن عمليات إعادة الافتتاح ستدفع التوظيف مجدداً، ولكن ليس بالحجم السابق، إذ أصبح التركيز على بناء فرق عمل مرنة وقادرة على التكيف، بدلاً من زيادة عدد الموظفين.

وأضاف أن الشركات باتت تعطي أولوية لمهارات مثل القدرة على التعامل مع الأزمات، والوعي التجاري، والقدرة على العمل تحت الضغط، مشدداً على أن السوق يتجه نحو توظيف عناصر قادرة على التعامل مع التحديات والتقلبات التشغيلية، وليس فقط مواكبة فترات النمو.

ومع عودة الفنادق المجددة إلى السوق، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكفاءات، لكن بوتيرة مدروسة، حيث يتجه القطاع نحو توظيف انتقائي يركز على الجودة وليس الكم.

ويخلص الخبراء إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نموذج نمو أكثر توازناً، يقوم على الكفاءة والاستدامة والقدرة على التكيف، بدلاً من التوسع السريع الذي كان سائداً في السنوات الماضية.