قائد الانقلاب العسكري في الغابون، بريس أوليغي نغيما (أ ف ب)
الثلاثاء 5 سبتمبر 2023 / 15:44
أصبحت السياسة الغربية تجاه إفريقيا عامة، والنيجر والغابون خاصة، اليوم أكثر وضوحاً من ذي قبل، مع اختلاف التوجهات والتعامل مع كلا الدولتين اللتان تشهدان انقلابين على المستعمر القديم، فرنسا.
وظهرت الفروقات في التعامل الفرنسي بصورة لافتة، حيث أعلنت رفضها للانقلاب في النيجر وهددت بشن عمل عسكري بالتعاون مع إيكواس، في حين خففت من تصعيد لهجتها تجاه الغابون مرحبة بمجريات الانقلاب هناك.
ازدواجية معتادة
أكدت الدكتورة إيمان الشعراوي، مدير وحدة الدراسات الإفريقية بمركز المستقبل الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، الباحثة المتخصصة في الشأن الإفريقي، أن "ازدواجية الغرب في التعامل مع انقلابي النيجر والغابون ليست جديدة".
وأوضحت أن "الغرب يستخدم الديمقراطية وحقوق الإنسان، كأداة ضغط على الأنظمة الإفريقية لتحقيق مصالحه وأهدافه، ولضمان استمرار هيمنته على ثروات ومقدرات الشعوب الإفريقية".
وأضافت أن "فرنسا عارضت الانقلاب العسكري في النيجر، بل ومارست ضغوطها على منظمة إيكواس للقيام بعملية عسكرية، وذلك تحت مزاعم بأن وجودها هناك كان بطلب من حاكم منتخَب ديمقراطياً، في الوقت الذي أيدت فيه ضمنياً انقلاب الغابون ولم تمارس الضغوط للقيام بعملية عسكرية".

اختلاف طبيعة الانقلاب
وعن أسباب اختلاف السياسة الغربية، أشارت الشعراوي إلى أن ذلك "يرجع لطبيعة الانقلاب وأسبابه، وذلك لأن انقلاب النيجر هدفه الرئيسي إبعاد النفوذ الفرنسي عن النيجر، وهو ما ظهر من الإصرار على طرد السفير الفرنسي وإلغاء الاتفاقيات العسكرية مع فرنسا".
وتابعت "في الغابون، لم يكن من أسباب الانقلابيين التخلص من النفوذ الفرنسي، الذي لم يؤثر عليها مثل تأثيره على دول غرب إفريقيا التي عانت من الفقر والجوع، وهو ما يؤكد ضمان فرنسا استمرار نفوذها في الغابون تحت مبررات، أن هذا الانقلاب سيعيد الديمقراطية لها، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي تم إجراؤها والاتهامات الموجهة لها بالتزوير".

منافسة غربية
وكشفت الشعراوي، أن "موقف الولايات المتحدة الأمريكية لم يختلف كثيراً في الدولتين، حيث سعت لموازنة الأمور وذلك إدراكاً منها بالرفض الإفريقي للوجود الفرنسي، والسعي لأن تكون هي البديل عنها".
ولفتت إلى أن "الولايات المتحدة هي منافس أكثر شراسة لفرنسا في الغرب الإفريقي من روسيا، التي يقتصر وجودها على الدعم العسكري المحدود واعتمادها بشكل رئيسي على قوات فاغنر".
وعن عدم تحرك إيكواس والتهديد عسكرياً بإحباط انقلاب الغابون، أوضحت الشعراوي أن "الغابون ليست عضواً في منظمة إيكواس، إنما هي عضو في مجموعة دول وسط إفريقيا (الإيكاس)، التي اكتفت بتعليق عضويتها ومن غير المتوقع أن تتخذ أي رد فعل آخر خاصة ما يتعلق بالتهديد عسكرياً".