أمريكي يستعد للاحتفال برأس السنة في بوسطن
الجمعة 5 يناير 2024 / 12:09
قال ديريك هانتر، مضيف برنامج بودكاست ديريك هانتر، وعضو سابق في فريق السناتور الراحل الجمهوري كونراد بيرنز، كان النفاق دائماً عنصراً أساسياً في العالم السياسي، وسيظل كذلك دائماً.
في سنوات الانتخابات، يرتفع المستوى الطبيعي من النفاق وازدواجية المعايير
ومثلما كان آباؤنا في الماضي يلقون على أسماعنا محاضرات عن أخطار التدخين، فيما تتدلى من أفواههم السجائر، لا يستطيع الساسة القيادة على نطاق واسع، في بلد كبير، دون تحذير أعداد كبيرة من الناس من أخطار أخلاقية ومالية ومادية، يضربون بها هم شخصياً عرض الحائط.
الانتخابات والنفاق السياسي
وأضاف هانتر في مقاله بموقع صحيفة "ذا هيل" التابعة للكونغرس الأمريكي "في سنوات الانتخابات، يرتفع المستوى الطبيعي من النفاق وازدواجية المعايير إلى أقصاه، عادةً إلى حد يدعو للتسلية. وبما أننا مقبلون على سنة انتخابية يُستبعد أن يخوض فيها الديمقراطيون الانتخابات بناءً على سجل سوابقهم (فهو لا يحقق نتائج جيدة جداً في استطلاعات الرأي) أو أي بنود جدول أعمال غير متعلقة بالإجهاض، فإن النفاق يكتنف كل ما يتعلق بحملة الرئيس بايدن في هذه المرحلة".
وهكذا أورد بيان بعض أوجه النفاق والمعايير المزدوجة التي يجب الاحتراس منها في العام الجديد.
أولاً: جهّز نفسك لقضاء الديمقراطيين سنة 2024 في قصفك برسالة مفادها أنك لا تعرف مدى الخير الذي تعيش فيه. فالأسعار المرتفعة التي شهدناها مؤخراً بسبب ارتفاع معدلات التضخم لن تعاود الانخفاض، لكنهم سيصرون على أن التضخم الذي يزعمون منذ زمن طويل أنه غير حقيقي.
وتستبعد الحكومة بالفعل الغذاء والطاقة (أو البنزين) من أرقام التضخم. وهكذا فبصرف النظر عن مدى إصرارهم على تأكيد التغلب على التضخم، فإن ارتفاع تكاليف ملكية المساكن، مقروناً بحقيقة أنك لا تستطيع الخروج من متجر بقالة دون أن تدفع أقل من 60 دولاراً، سيروي لك قصة مختلفة تماماً.
أمضى الديمقراطيون سنوات ترامب وهم يصرّون على أن كل الأخبار الاقتصادية الجيدة في تلك الفترة (دونما انقطاع تقريباً حتى تفشي جائحة كورونا) كانت نتيجة لسياسات أوباما القديمة. والآن سيصرون على تأكيد أنهم ورثوا فوضى اقتصادية رهيبة، وأنهم قادرون على إحداث تحول في هذه الفوضى بشكل أو بآخر. والواقع أن التعافي بعد كورونا كان يجري على قدم وساق، حتى من قبل تولي بايدن لمنصبه، وكان بإمكانه أن يصل إلى النجاح، حتى لو اكتفى بألا يفعل شيئاً على الإطلاق.
لكنه بدلاً من ذلك تدخّل بما يكفي لجعل الأسرة الأمريكية المتوسطة تتدهور اقتصادياً، ناهيك عن القلق الذي أثاره بين الأسر منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل بمحاولاته السماح لدائرة الإيرادات الداخلية بأن تدير كل صغيرة وكبيرة في معاملاتهم المصرفية، حتى التي بقيمة 600 دولار، وحظر مواقدهم التي تعمل بالغاز. وسيتم بطريقة ما تصوير فشل بايدن في هذا الصدد على أنه خطأ رئيس دولة قضى ديمقراطيوه المختصون بالاقتصاد سنوات وهم ينسبون إلى أنفسهم الفضل فيه. فلتفعل المستحيل، إن استطعت.
فساد ترامب
وتابع الكاتب "سيكثر أيضاً الحديث عن فساد دونالد ترامب المفترض. وما سينقصنا هذا العام الجديد هو ما كان ينقصنا في الأعوام السبعة الماضية، وهو الإثبات. وأنا أتقبّل الافتراض القائل بأن أي سياسي فاسد، لكني أحتاج على الأقل إلى بعض الأدلة. أين سبائك الذهب؟ أين الصفقات والمكافآت بملايين الدولارات المقدمة من شخصيات مشبوهة في الصين وأوروبا الشرقية لأبناء ترامب؟ لم أسمع حتى عن واحدة.
يعيش الديمقراطيون في عالم منعزل، لدرجة أنهم ليسوا مضطرين للعمل لجعل الدمى التي تظهر على شاشات التلفزيون تومئ لهم، وبالتالي فإنهم حتى لم يعودوا يحاولون سوق المبررات.
الشيء الذي لن يناقشه أحد هو كيف أن رجلاً كان ثرياً بالفعل ثم دخل عالم السياسة، في حين أن رجلاً آخر دخل عالم السياسة فأصبح ثرياً جداً. لن يفسر أحد ولن يذكر كيف تحول جو إلى بنك بايدن العائلي، حيث يقدم قروضاً من 6 أرقام لأفراد العائلة الذين تتلقى شركاتهم محدودة المسؤولية أموالاً أجنبية، لكنها لا تنتج سلعاً أو خدمات قابلة للتسويق.
هناك دائماً أشخاص يعيشون وفقاً لشعار "الأمر يختلف عندما نفعله نحن"، لكن إذا كان هناك خطأ، فلا بد أن يكون خطأ، وينبغي ألا يهمنا شخص الجاني أو الحزب الذي ينتمي إليه.
ومضى الكاتب يقول: "أنا من أشد المؤيدين لمحاسبة الساسة على الالتزام بالمعايير الرفيعة، وأريد محاسبتهم على أفعالهم مهما كانت، كما ينبغي أن يكون الحال مع الجميع. فينبغي أن يكون الناس أوفياء للمثل العليا لا للساسة. وعندما تكون المعايير المزدوجة هي معاييرك الوحيدة، فلا معايير لديك على الإطلاق".
"وهم الديمقراطية"
وضع الديمقراطيون عضو الكونغرس جيمي راسكين (الديمقراطي عن ولاية ماريلاند) في منصب قيادي لمحاكمة ترامب بتهمة "محاولته إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية"، فكان أول ما فعله راسكين كعضو كونغرس هو محاولة إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2016.
وهم الآن يصرخون بشأن "حماية الديمقراطية"، مع دعوتهم في الوقت نفسه (واحتفائهم) بحملة لتطهير بطاقات الاقتراع في العديد من الولايات، وهي حملة جريئة بوقاحة يخجل أمامها الملالي الإيرانيون. فالحملة الرامية إلى إزالة اسم ترامب من بطاقة الاقتراع بموجب أوامر بيروقراطية "ذاتية التنفيذ" تبرهن على افتقارهم إلى همّ حقيقي بالديمقراطية، وتكشف عدم صدق كافة ادعاءاتهم بأن ترامب نفسه هو أعظم خطر على الديمقراطية.
وخلص الكاتب إلى أن انتخابات 2024 ستتمحور حول القضايا التي سينصبّ عليها تركيزها في نهاية المطاف مهما كانت، لكن التيار الكامن في ذلك كله سيكون النفاق والمعايير المزدوجة. فالحزب الديمقراطي الحديث، الخاضع لسيطرة غلاته التقدميين والمنعزل عن الرأي العام بجداره الإعلامي الهائل، ما كان يستطيع الوجود من دون ذلك.