ألواح الطاقة الشمسية في الصين (إكس)
الإثنين 27 أبريل 2026 / 14:28
أدت الحرب في إيران إلى إحداث صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، دفعت الدول التي تعاني نقصاً في النفط إلى البحث عن بدائل سريعة، في مقدمتها الطاقة المتجددة، ما عزز من موقع الصين كأكبر مستفيد من هذا التحول.
ووفق تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، كشفت بيانات صادرة عن مركز أبحاث الطاقة "إمبر"، أن صادرات الصين من تقنيات الطاقة الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، سجلت مستويات قياسية خلال مارس (آذار) الماضي، في مؤشر واضح على تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بفعل اضطرابات إمدادات النفط.
وجاء هذا الارتفاع، بعد أن أدت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في قطع نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وأدى إلى تقلبات حادة في الأسعار مع استمرار التوترات وتعثر المفاوضات.
إجراءات طارئة
وفي مواجهة نقص الوقود، لجأت دول آسيوية تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط إلى إجراءات طارئة، مثل ترشيد الاستهلاك وتقليص ساعات العمل، بالتوازي مع تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وبحسب التقرير، صدّرت الصين نحو 68 غيغاواط من تقنيات الطاقة الشمسية خلال مارس (آذار) الماضي، متجاوزة الرقم القياسي السابق بنسبة 50%، فيما سجلت 50 دولة مستويات قياسية في استيراد هذه التقنيات، خاصة في الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا الأكثر تضرراً من أزمة الطاقة.

وأشار محللون إلى أن "صدمات الوقود الأحفوري" باتت تدفع بقوة نحو التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، التي تحولت إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي.
كما ارتفعت صادرات الصين من الطاقة الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية مجتمعة بنسبة 70% على أساس سنوي، فيما باتت هذه القطاعات تُعرف داخل الصين بـ "الثلاثة الجديدة"، نظراً لدورها المتزايد في دعم الاقتصاد، بدلاً من الصناعات التقليدية.
وسجلت صادرات البطاريات الصينية نحو 10 مليارات دولار في مارس (آذار) الماضي، مع نمو ملحوظ في أسواق الاتحاد الأوروبي وأستراليا والهند.

تحولات استراتيجية
وتسببت حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، في تصاعد المخاوف الإقليمية حول أمن الطاقة، ما سرّع التحول نحو مصادر بديلة، بحسب خبراء.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، لا تزال التوترات في المضيق مرتفعة، مع استمرار حوادث احتجاز السفن، ما يزيد من تعقيد حركة التجارة العالمية.
"حصن الطاقة".. كيف بنت الصين درعاً اقتصادياً ضد أزمات النفط؟ - موقع 24أفادت شبكة "سي. إن. إن" بأن الصين نجحت إلى حد كبير في اجتياز أول اختبار حقيقي لإستراتيجيتها طويلة الأمد في تحقيق "أمن الطاقة"، رغم تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية.
وأعادت الأزمة تشكيل العلاقات التجارية في المنطقة، حيث تسعى الدول إلى تقليل اعتمادها على النفط، عبر الاستثمار في الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي طويل الأمد.
وفي هذا السياق، أكد وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن "العالم يشهد ثاني صدمة للوقود الأحفوري خلال أقل من 5 سنوات"، مشدداً على أن عصر أمن الطاقة القائم على الوقود التقليدي قد انتهى، لصالح أمن الطاقة النظيفة.

تحقيق الاكتفاء الذاتي
وفي الصين، ساهمت الاستثمارات الحكومية الضخمة في تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، وتقليل تأثير أزمة النفط، إلى جانب توسيع نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي عبر تصدير التكنولوجيا الخضراء.
واستفادت دول مثل باكستان من هذا التحول، بعدما بدأت منذ سنوات استيراد الألواح الشمسية الصينية منخفضة التكلفة، ما وفر لها مليارات الدولارات سنوياً مقارنة بالاعتماد على النفط.
كما ساهم التوسع في استخدام المركبات الكهربائية عالمياً، في تقليص استهلاك النفط بنحو 1.7 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، في وقت سجلت فيه صادرات الصين من هذه المركبات مستويات قياسية بزيادة بلغت 140% خلال مارس (آذار) الماضي.

ورغم أن جزءاً من هذا الارتفاع يعود إلى تخزين مسبق قبل إلغاء حوافز ضريبية في الصين، يرى محللون أن الاتجاه العام نحو الطاقة النظيفة سيستمر، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وتقلباتها.
ويؤكد خبراء أن انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية والبطاريات، إلى جانب صدمات أسعار النفط، جعل من التحول إلى الطاقة النظيفة خياراً اقتصادياً حتمياً لعدد متزايد من الدول حول العالم.