أعمدة الدخان تتصاعد في سماء بيروت (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في سماء بيروت (رويترز)
الأربعاء 2 أكتوبر 2024 / 08:57

تقرير: منع الحرب الإقليمية في "أصعب نقطة" منذ 7 أكتوبر

في الوقت الذي تدرس إسرائيل كيفية الرد على أحدث وابل من الصواريخ الإيرانية، فإنها قد تستفيد من تجربتها السابقة، عندما استهدفت قواتها العسكرية موقعاً عسكرياً إيرانياً واحداً، بعد أيام من المداولات.

الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية قد يرفع المخاطر


لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" تقول إن كثيرين لا يتوقعون أن يكون رد إسرائيل محدوداً هذه المرة، مما يشكل اختباراً جديداً في ظل سعي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تجنب دوامة جديدة من التصعيد.
وقال جوناثان بانيكوف، ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق، الذي يعمل الآن في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "تفتقر الولايات المتحدة بالفعل إلى النفوذ الدبلوماسي الكافي لفرض وقف إطلاق النار في غزة ولبنان".

180 صاروخاً


وبعدما أطلقت إيران أكثر من 180 صاروخاً على إسرائيل، التي تبدو عازمة على تنفيذ رد قوي، رأى بانيكوف أن "التحدي المتمثل في تجنب الحرب الإقليمية وصل إلى أصعب نقطة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)".

وكانت إدارة بايدن تحاول منع إسرائيل عن الرد بقوة كبيرة، من خلال التأكيد على أن الهجوم الصاروخي الإيراني أحبط مرة أخرى من الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية والأمريكية.
ومع أن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان اعتبر أن وابل الصواريخ الإيراني يمثل "تصعيداً كبيراً"، أكد أنه "اعترض ولم يكن فعالاً".
كذلك، تعهدت إدارة بايدن بأن الولايات المتحدة ستضمن أن إيران تواجه "عواقب وخيمة"، بغض النظر عن كيفية رد إسرائيل، وهي الخطوة التي لم يوضحها المسؤولون الأمريكيون بعد، ولكن بعض المحللين قالوا إنها قد تعني فرض عقوبات مشددة.

خطأ فادح


ومع ذلك، لا يبدو أن أياً من ذلك قد يوقف إسرائيل، وهي النقطة التي أكد عليها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، يوم الثلاثاء، عندما أعلن أن إيران "ارتكبت خطأً فادحاً"، و"ستدفع ثمنه".
على عكس الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، لا تحتاج إسرائيل إلى الخوف من أن تؤدي الضربة ضد إيران إلى إشعال صراع كبير مع حزب الله، وخصوصاً أن الهجوم الجوي والبري الأخير الذي شنته إسرائيل ضد حزب الله، وقوتها الصاروخية الضخمة، قلصت بشكل كبير من قدراتها.

 


ورأت الصحيفة أن أحد الاحتمالات التي تحتاج إسرائيل إلى التعامل معها هو رد إيران. فقد قالت طهران إن وابل الصواريخ الذي أطلقته يوم الثلاثاء كان رداً على مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وهددت بشن "هجمات ساحقة" إذا ردت إسرائيل.
وقال بعض المحللين إن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية أو البنية التحتية النفطية من شأنه أن يرفع المخاطر إلى حد كبير. وقد تستفز مثل هذه الضربة الجوية طهران لإطلاق وابل صاروخي أكبر، وتنظيم هجمات إرهابية ضد المصالح الإسرائيلية في الخارج، وتكثيف برنامجها النووي، وتسريع مسار إيران نحو القنبلة.
بعد أن ترك الهجوم الصاروخي والطائرات بدون طيار الذي شنته إيران في أبريل(نيسان) إسرائيل سالمة تقريباً، ضغط بايدن على نتانياهو ليحد من رده. ويبدو أن إسرائيل استمعت.
إلا أنه ليس متوقعاً أن يكون رد إسرائيل مقيداً هذه المرة، رغم أن بعض المسؤولين السابقين يتوقعون منها أن تظهر بعض ضبط النفس في اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

التفوق التكنولوجي


وقال نورمان رول، الذي شغل منصب كبير ضباط الاستخبارات الأمريكية في إيران من عام 2008 إلى عام 2017، "ستسعى إسرائيل إلى تعزيز فكرة أن تفوقها التكنولوجي ومهارتها العسكرية تسمح لها بضرب أي هدف في إيران".
لكن من المرجح أيضاً أن تتجنب إسرائيل ضرب الأهداف التي قد تشعل حرباً شاملة مع إيران، كما قال رول.
وأضاف "ستتطلب الحرب مع إيران الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، إن لم يكن المشاركة من جانب الولايات المتحدة.. ولا شك أن إسرائيل تدرك أن واشنطن ليس لديها مصلحة في الانخراط في مثل هذا الصراع".
من جانبها، كانت إيران تبحث عن طريقة للهجوم على عدوها دون إشعال الحرب الإقليمية الكاملة، التي سعت إلى تجنبها لمدة 4 عقود.
كان وجود حزب الله على حدود إسرائيل يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه بوليصة التأمين الأساسية لإيران ضد الهجوم الإسرائيلي على منشآتها النووية أو قيادتها في طهران.
والآن، ومع ترنح حزب الله تحت وطأة حملة عسكرية إسرائيلية مدمرة، سعت إيران إلى إيجاد طريقة لإظهار أنها لا تزال جادة بشأن حماية "محور المقاومة" دون دعوة إلى الانتقام الذي قد يعرض أمنها للخطر، كما قال المحللون.
وقال علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "لقد واجهت القيادة الإيرانية بشكل متزايد خياراً خاسراً، إما أن تشاهد حلفاءها ومصالحها وهم ضعفاء بشدة ولا تفعل شيئاً، أو ترد، كما فعلت الآن، وتخاطر بالعواقب".