(رويترز)
الثلاثاء 6 مايو 2025 / 09:55
أفاد الكاتب والمراسل الصحافي الأمريكي رايلي كالانان، أن حركة حماس كانت تتحرك من موقع قوة ظاهرة بقيادة يحيى السنوار، الذي رأى أن التوقيت مناسب لمواجهة إسرائيل، أملاً في تفجير رد فعل إقليمي أوسع.
تعاني حماس من إنهاك عسكري وتفكك تنظيمي وضعف سياسي متزايد
وكان السنوار الذي قتل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توقع أن تتدخل إيران وحزب الله لدعم المعركة، كما اعتقد أن الكارثة الإنسانية التي ستلي التصعيد ستزيد الضغوط الدولية على إسرائيل لصالح حماس.
لكن، وفق ما ذكره كالانان في مقاله بموقع GZERO Media الأمريكي، سرعان ما انهارت تلك الحسابات، فعند انتقال القيادة إلى شقيقه محمد السنوار، كانت الحركة قد دخلت في مرحلة تراجع.

وركزت إيران على استقرارها الداخلي بدلاً من التصعيد الخارجي، بينما بدا حزب الله أضعف وأقل قدرة على التحرك.
وفي المقابل، رغم الانتقادات الدولية الحادة لعملياتها في غزة، واصلت إسرائيل تلقّي دعم عسكري قوي من حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
حركة مفككة
وأشار الكاتب إلى أن حماس اليوم - بعد 18 شهراً من الحملة الإسرائيلية - تعاني من إنهاك عسكري وتفكك تنظيمي وضعف سياسي متزايد.
ويقول جوناثان بانيكوف، مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إن حماس "أقل تماسكاً من أي وقت خلال العقد الماضي"، مشيراً إلى نقص كبير في ترسانتها العسكرية.
ويضيف أن "الورقة الأخيرة التي تملكها الحركة اليوم هي 59 رهينة يعتقد أنهم ما زالوا محتجزين في غزة - مع احتمال أن نحو 24 منهم فقط على قيد الحياة".
حصار غزة يدخل شهره الثالث.. المجاعة تقترب والنظام الصحي ينهار - موقع 24مرّ أكثر من 60 يوماً منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما يشمل الطعام والوقود والأدوية، ومع تزايد الاتصالات، بات مدير وزارة الصحة في غزة، منير البورش، بلا إجابات.
وفي السابق، تمكن يحيى السنوار من تنسيق العمل بسلاسة بين مقاتلي حماس على الأرض، وجناحها السياسي المتمركز في الخارج، وحلفائها الإقليميين.
أما في عهد محمد السنوار، فقد تلاشى هذا التناغم. ورأى بانيكوف أن "المجلس السياسي في الدوحة أصبح بعيداً جداً سياسياً عن الواقع الميداني"، محذراً من أنه "لن يتمكن من التحكم بمجريات الأمور في غزة إذا ما حدثت خلافات بين الداخل والمجلس".

تراجع التأييد الشعبي
ومنذ أن سيطرت حماس على غزة عام 2007، رسخت سلطتها من خلال تقديم الوظائف، ورفع شعار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، واعتماد سياسة القمع الحازم ضد أي معارضة. لكن في ظل تفاقم الوضع الإنساني، بدأت مؤشرات الغضب الشعبي في الظهور.
وفي أوائل أبريل (نيسان)، خرجت تظاهرات غير مسبوقة في بيت لاهيا شمال القطاع، حيث طالب مئات الفلسطينيين حماس بالتنحي وإنهاء الحرب مع إسرائيل.
ورغم أهمية هذا الحدث، لفت بانيكوف النظر إلى ضرورة عدم المبالغة في قراءته، قائلاً: "في النهاية، لا تزال حماس هي من تملك السلاح. وحتى مع وجود احتجاجات، من الصعب تخيل أن سكان غزة سيتمكنون من الإطاحة بها بشكل فعّال".

انقسامات داخلية وضعف في العزيمة
في الوقت الذي تظهر فيه قيادة حماس إصراراً على مواصلة القتال، يبدو أن التماسك الداخلي بدأ يتآكل.
ويشير بانيكوف إلى ارتفاع أصوات داخل الصفوف الدنيا للحركة باتت ترغب في إنهاء الحرب. فالأسلحة والذخائر في تناقص مستمر، والإمدادات الإيرانية باتت أكثر صعوبة، بسبب الظروف الإقليمية والضغوط اللوجستية.

وأضاف بانيكوف "لا شك أن هناك عناصر داخل حماس تفضل قيام محمد السنوار بإبرام صفقة يفرج بموجبها عن الرهائن، ويستعيد الأسرى الفلسطينيين، وينهي الحرب".
لكن حتى اللحظة، لم يظهر السنوار أي استعداد للاستجابة لهذه الضغوط. فعلى الرغم من المبادرات التي طرحتها قطر ومصر مؤخراً لإنهاء النزاع، والتي تتطلب نزع سلاح حماس وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً من غزة، يرى بانيكوف أن هذا الطرح "بعيد عن الواقعية" ولا يمكن تحقيقه في الظروف الحالية.

مأزق بلا مخرج
ولا تزال المبادرات الدبلوماسية قائمة، لا سيما من جانب وسطاء إقليميين، غير أن الجمود السياسي والعسكري المسيطر على الميدان يمنع أي تقدم ملموس.
ويصرح بانيكوف في ختام تقريره بعبارة تلخص المشهد الكئيب قائلاً: "نحن عالقون في هذه الدوامة، ولا أعلم كيف يمكن الخروج منها".
ورأى الكاتب أن حماس تعيش أسوأ أيامها منذ تأسيسها، وذلك بعد مرور ستة أشهر على مقتل يحيى السنوارـ فخلافاً لما كان متوقعاً من استقرار داخلي بعد انتقال القيادة إلى محمد السنوار، دخلت الحركة في حالة من التفكك، مع تراجع واضح في القدرات العسكرية، وانهيار التنسيق الداخلي، وتنامي الغضب الشعبي.