الإثنين 9 يونيو 2025 / 16:25
سلّط الكاتب والمراسل الصحفي هنري بودكين الضوء على شخصية عز الدين الحدّاد، الذي يُعتقد أنه أعلى قائد عسكري باقٍ على قيد الحياة في صفوف حماس داخل قطاع غزة، والذي يُعرف في أوساط الاستخبارات الإسرائيلية بلقب "الشبح"، نظراً لقدرته على التواري عن الأنظار ونجاته من ست محاولات اغتيال منذ عام 2008.
وقال بودكين في تقرير ميداني موسع من القدس لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، إن الحدّاد تولى قيادة الجناح العسكري لحماس بعد مقتل محمد السنوار، شقيق يحيى السنوار، في غارة إسرائيلية استهدفته داخل نفق تحت مستشفى الشهر الماضي.
ويأتي ذلك في أعقاب اغتيال القيادي البارز محمد الضيف في يوليو (تموز) 2024، ويحيى السنوار، القائد الأعلى لحماس في غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
حرب عصابات
يجد الحدّاد نفسه على رأس قوة شبه مفككة، بعد أن تحوّلت حماس من جيش منظم نفذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى حركة أشبه بحرب العصابات، تعتمد على مجموعات صغيرة تنشط في الأنقاض بأسلحة خفيفة وعبوات ناسفة.
ورغم تراجعها التنظيمي، لا تزال الحركة قادرة على إيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، مما يُبقي الحرب مستمرة وسط استراتيجية إسرائيلية جديدة تقوم على "السيطرة والتثبيت والتدمير"، مع تداعيات كارثية على المدنيين.

ورقة الرهائن
ويستمر الحدّاد في الإمساك بملف الرهائن الإسرائيليين، الذين يُقدَّر عدد الأحياء منهم بنحو 20 شخصاً، مما يمنحه أوراق ضغط مهمة في أي مفاوضات مستقبلية.
ورفضت حماس مؤخراً، تحت قيادته على الأرجح، مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً تم بوساطة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وكان يتضمن الإفراج عن عشرة رهائن، لأن العرض لم يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وهو ما اعتبره البعض موقف الحدّاد المتشدد.
حماس تؤكد قبولها مقترح ويتكوف مع المطالبة بـ"تحسينات" - موقع 24 قال خليل الحية، رئيس حركة حماس بقطاع غزة، إن الحركة لم ترفض المقترح الأخير من ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، بل طالبت فقط ببعض التغييرات والتحسينات لضمان إنهاء الحرب في القطاع.
شخصية راديكالية
يُنظر إلى الحدّاد، الذي فقد اثنين من أبنائه خلال العام ونصف الماضيين، على أنه شخصية راديكالية تتسم بالعناد والتصلب، ولكن التقدم السريع للجيش الإسرائيلي في القطاع، وسعيه للسيطرة على 75% من الأراضي خلال أسابيع، قد يفرض عليه إعادة النظر في قراراته، خاصة في ظل غياب المساعدات الإنسانية لأكثر من ثلاثة أشهر، مما يثير حالة من الجوع واليأس بين المدنيين، وهو ما يهدد بانفلات الأوضاع الداخلية ويضع عبئاً إضافياً على قيادة الحدّاد.

احتجاجات في الشارع
وأشار التقرير إلى تدهور قدرة حماس على السيطرة على الشارع، وشهد القطاع احتجاجات نادرة ضد الحركة، مما يشير إلى تراجع الخوف التقليدي منها، رغم ردودها الدموية على قادة تلك الاحتجاجات.
ومن التحديات الجديدة التي تواجه الحدّاد أيضاً صعود مجموعات مسلحة محلية تُعرف بـ"العشائر"، بعضها على صلة بتنظيمات متطرفة كداعش، وبعضها أقرب إلى العصابات المنظمة.
ماذا تعرف عن مجموعة "ياسر أبو شباب" المناهضة لحماس في غزة؟ - موقع 24أصبحت الأضواء مسلّطة في الفترة الأخيرة على "مجموعة ياسر أبو شباب" في غزة، والتي تحمل أيضاً اسم "القوات الشعبية"، وهي مجموعة مسلحة يقودها شاب فلسطيني من مدينة رفح يُدعى ياسر أبو شباب، ينتمي إلى قبيلة الترابين، إحدى أبرز العشائر البدوية في جنوب فلسطين.
وذكر التقرير أن إسرائيل بدأت فعلياً بتسليح إحدى هذه الميليشيات بقيادة البدوي ياسر أبو شَبّاب، رغم الاشتباه بتورطها في تهريب المخدرات والأسلحة.
وقد تساهم هذه الجماعات، إذا نجحت في فرض سيطرتها على المساعدات، في تقويض هيمنة حماس، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة تحسناً في الأوضاع الإنسانية.
قائد على حافة التاريخ
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن الحدّاد يتحمل ضغطاً هائلاً باعتباره آخر قائد بارز متبقٍ داخل غزة، ويدرك أن الفشل في التوصل إلى تسوية قد يُسجل اسمه كمن أشرف على سقوط غزة بيد الاحتلال. لكنه في الوقت ذاته بحاجة لإثبات أنه لا يزال زعيماً فعلياً.
ونشأ الحدّاد في صفوف حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتدرّج حتى أصبح قائد لواء غزة عام 2023، وكان من القلائل الذين أُطلعوا على خطط عملية "طوفان الأقصى" مسبقاً.
الهدف الأخير
واليوم، تحول هذا القائد الحذر، الذي طالما تجنّب الظهور الإعلامي، إلى هدف علني، إذ تبث إسرائيل منشورات تحمل صورته داخل غزة، محاطة بعلامة تصويب، ومرفقة بعبارات تتوعده بـ"اللحاق بأصدقائه" مثل الضيف والسنوار.
وربما لا تُحدث تصفيته أثراً حاسماً عسكرياً، لكنها، كما يشير معد التقرير، قد تُسدل الستار على فصل دامٍ في تاريخ إسرائيل الحديث.