عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون محتجاً حريدياً على التجنيد (أرشيف)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون محتجاً حريدياً على التجنيد (أرشيف)
الإثنين 14 يوليو 2025 / 20:40

إسرائيل على صفيح ساخن..تهديد الحريديم بالانسحاب يزلزل الائتلاف الحكومي

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الغليان مع تصاعد تهديدات الأحزاب الحريدية، وتحديداً حزبي "ديغل هاتوراه" و"شاس"، بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، ويأتي هذا التصعيد على خلفية تعثر إقرار قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية (الحريديم) من التجنيد الإلزامي، ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مفترق طرق حرج ويثير تساؤلات جدية حول استقرارها ومصيرها في الأيام القادمة.

كشفت القناة الـ 12 الإسرائيلية، اليوم الإثنين، أن حزب "ديغل هاتوراه" يعتزم الانسحاب من الائتلاف الحكومي خلال 24 ساعة فقط، ما لم يتم تقديم مشروع قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم، ورغم محاولات أعضاء كنيست من "ديغل هاتوراه" إقناع حزب "شاس" بالتوقيع على اقتراح قانون حل الكنيست لإظهار جدية التهديدات، إلا أن "شاس" رفض الانضمام إلى الكتل العربية في هذا المسعى.

لكن الرفض لا يعني التراجع؛ فمن المتوقع أن ينسحب حزب "شاس" أيضاً من الائتلاف قبل نهاية الدورة البرلمانية الأسبوع المقبل إذا لم يتقدم مشروع القانون للتصويت، وهي تطورات لا تُظهر فقط عمق الأزمة، بل تكشف عن ضغط غير مسبوق تمارسه الأحزاب الحريدية على حكومة بنيامين نتانياهو.

نتنياهو وعاصفة الانسحاب

إذا انسحبت الأحزاب الحريدية، قد لا تسقط الحكومة الإسرائيلية على الفور، وبحسب تقرير القناة الـ 12، لعب أرييه درعي، زعيم حزب "شاس"، دوراً في منع تمرير قانون حل الكنيست، وفي فترة العطلة البرلمانية، لا يحتاج رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى أغلبية برلمانية، التي لم تعد موجودة فعلياً منذ عيد الفصح، وهذا يعني أن نتانياهو قد يتمكن من الصمود خلال العطلة، ليقرر بعدها إما إقرار القانون أو الاتجاه نحو انتخابات قد لا تُجرى قبل نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 على أقرب تقدير.

ضغوط الحاخامات

تأتي هذه التهديدات وسط ضغط هائل من كبار الحاخامات. فقد أصدر الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز قادة المجتمع الحريدي الغربي، تعليمات واضحة لأعضاء الكنيست من حزب "ديغل هاتوراه" بالانسحاب من الحكومة فور انتهاء صوم السابع عشر من (يوليو) تموز، وهو الموعد النهائي الذي حدده للحكومة للوفاء بتعهداتها بشأن قانون التجنيد، وقد انضم إليه الحاخام موشيه هيرش في هذا التوجيه.

بيان صادر عن مكتب الحاخام لاندو أشار إلى تنسيق بين كبار الحاخامات لتأجيل إعلان الانسحاب لبضع ساعات، في محاولة أخيرة للتوصل إلى تسوية، وأكد البيان أن حزب "يهدوت هتوراه" لا يرغب في حل الحكومة، لكن عدم الوفاء بالاتفاقات لم يترك لهم خياراً آخر.

من جانب آخر، ذكر مصدر مقرب من مجلس حاخامات "يهدوت هتوراه" للقناة الـ 12، أن "الساعات القادمة هي الأخيرة على الإطلاق لإنقاذ رئيس الوزراء"، مشيراً إلى أن الحاخامات هم من يقودون هذا التحرك، بينما لا يزال "شاس" متردداً.

لكن مصدرًا آخر من "يهدوت هتوراه" كشف للقناة أن أرييه درعي يسعى منذ أمس لتصعيد الإجراءات ويمارس ضغوطاً هائلة للانسحاب الفوري من الائتلاف، وقال المصدر: "درعي في حالة غضب، إنه يحاول إقناع الجميع، لا يريد أن يفعل ذلك بمفرده، حتى لا يُقال إنه هو من أسقط الحكومة، إنه مرتاح لأن يفعل حزب يهدوت هتوراه ذلك، إنه يريد أن يعلن الجميع عن الانسحاب من الحكومة فوراً".

لماذا تضغط الأحزاب الحريدية؟

تتعدد الأسباب التي تدفع الأحزاب الحريدية نحو هذا التصعيد الحاد، أولها، أزمة قانون التجنيد والتأخير المتعمد، وهذه هي نقطة الخلاف المحورية، حيث تصر الأحزاب الحريدية على إقرار قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من التجنيد الإلزامي، لكن يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، لم يقدم مسودة القانون بعد، ولم يقدم نتانياهو حلاً كافياً لتمويل طلاب المعاهد الدينية، وهذا التأخير أدى إلى مقاطعة حريدية للتصويتات وعرقلة التشريعات، ما شل عمل الكنيست وعطل إقرار قوانين هامة.

وثانياً، هناك ضغوط داخلية من الحاخامات والناخبين، حيث يتعرض ممثلو الأحزاب الحريدية لضغوط متزايدة من كبار الحاخامات الذين يطالبون بالانسحاب من الحكومة إذا لم يطرأ تقدم ملموس في قانون التجنيد، وهذا الضغط الشعبي والديني يدفع الأحزاب نحو الانسحاب للحفاظ على ثقة جمهورهم.

ثالثاً، الشعور بالتجاهل والتهميش السياسي، حيث يشعر أعضاء الكنيست الحريديم بأنهم يتعرضون للعقاب بشكل أكبر مقارنة بالآخرين، وأن تأثيرهم على التشريعات الحكومية قد تقلص، كما أن انتقادات أعضاء الكنيست من الليكود وأحزاب أخرى لمقاطعة الحريديم للتصويتات تزيد من حدة التوترات وتعيق عمل الائتلاف.

ورابعاً، الخوف من فقدان ثقة الجمهور الحريدي، حيث تواجه الأحزاب الحريدية تحديات داخلية مثل أزمة القيادة وتشدد جزء من الجمهور، وتخشى من فقدان دعم الجمهور إذا لم تلتزم بمطالبها الأساسية في قضايا محورية مثل قانون التجنيد.

تداعيات الانسحاب

ويمثل هذا الانسحاب المحتمل تهديداً كبيراً لاستقرار الائتلاف الحكومي، ولكنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط الحكومة على المدى القصي، حيث سيفقد الائتلاف الحكومة الأغلبية البرلمانية في الكنيست بشكل مباشر، ومع ذلك، يمتلك نتانياهو حالياً أغلبية 68 عضواً من أصل 120، ما يمنحه هامشاً للبقاء لفترة معينة حتى بدون الأحزاب الحريدية، خاصة في ظل حالة الطوارئ والحرب المستمرة التي تمنح الحكومة دعماً أوسع.

 

طوق نجاة

ويمثل الوضع الأمني "طوق نجاة" مؤقت للحكومة الحالية، لأن الأزمة تأتي في وضع طارئ وحرب مستمرة، ما يسمح لنتانياهو بالادعاء بضرورة الاستقرار الحكومي وتجنب الانتخابات في فترة حساسة، وقد يلجأ نتانياهو إلى حوافز سياسية أو تهديدات أو تلاعبات تشريعية للحفاظ على الائتلاف أو لتمديد ولاية الكنيست، ما قد يؤخر الانتخابات ويقلل من فرصة حل الحكومة الفوري.

فجوة عميقة

وتسلط هذه الأزمة فجوة عميقة داخل الائتلاف الحكومي، وتضعف الأداء السليم للكنيست، وتزيد من خطر حدوث أزمة سياسية مستمرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الحكومة أو حل الكنيست، خاصة إذا تصاعد الضغط الشعبي والسياسي، لتمثل تلك الأزمة نقطة تحول خطيرة لاستقرار الحكومة الإسرائيلية، وعلى الرغم من أن حكومة نتانياهو قد تتمكن من الصمود على المدى القصير، إلا أنها ستعمل بأداء معيب وتوترات سياسية متزايدة.