الخميس 21 أغسطس 2025 / 22:38

واقعية ترامب.. فرصة أوكرانيا الأخيرة

تثير المساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية جدلاً محتدماً في الغرب، فبينما يصفه منتقدوه بالمنحاز لموسكو والمتخلي عن أوكرانيا، يرى آخرون أن مقاربته تستند إلى الواقعية السياسية، لا إلى "المثالية الأخلاقية" التي كثيراً ما أعاقت الوصول إلى حلول عملية.

وفي هذا السياق، يناقش الكاتب والمحلل السياسي أندرو داي، كبير محرري مجلة The American Conservative، أسباب اعتقاده بأن واقعية ترامب قد تكون الأمل الأخير لإنقاذ أوكرانيا من الانهيار.

المثالية الأخلاقية عقبة 

قال الكاتب إن الحرب في أوكرانيا شكّلت مأساة إنسانية وأخلاقية بلا شك، لكن الإصرار على "العدالة المطلقة" حال دون أي تقدم سياسي.

وأضاف أن الإعلام الغربي والنخب الأوروبية وحتى حكومة زيلينسكي تعاملوا مع الملف الأوكراني من زاوية أخلاقية جامدة، رافضين أي تسويات واقعية.

وتابع الكاتب أن هذا التوجه برز في ردود الفعل الغاضبة على إعلان ترامب التخلي عن مطلب واشنطن السابق بوقف فوري لإطلاق النار، وهو موقف اعتبره كثيرون انحيازاً لروسيا.

وأوضح الكاتب أنّ ترامب لم ينحز إلى موسكو بقدر ما انحاز إلى الواقع، فروسيا لن توقف القتال من دون تحقيق بعض مطالبها الأساسية، بينما يفتقر الغرب إلى الوسائل الكفيلة بفرض إرادته عليها.

 حدود القوة الأوكرانية

أشار الكاتب إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرفض أي تنازلات، مؤكداً ضرورة أن تكون نهاية الحرب "عادلة" وخالية من التنازل عن الأراضي السيادية. غير أن ترامب لمح إلى إمكانية تبادل أراضٍ ضمن تسوية نهائية، وهو ما قوبل برفض أوروبي مطلق.

فانس: على أوروبا تحمل "حصة الأسد" في ضمان أمن أوكرانيا - موقع 24أكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أنه ينبغي على أوروبا تحمل "حصة الأسد من عبء" ضمان أمن أوكرانيا، فيما تدفع واشنطن باتجاه إنهاء الحرب التي بدأت بهجوم روسي عام 2022.

وأضاف الكاتب أن الحقيقة القاسية هي أن الطرف الأضعف، إذا لم يتمكن من استعادة ما فقده بالقوة، يخسره عملياً، وهو ما يجعل تجاهل هذه الحقيقة عاملاً في إطالة النزاع وزيادة خسائر أوكرانيا.

عقدة مستعصية

وأوضح داي أن مسألة الضمانات الأمنية تشكل إحدى أكبر العقبات أمام أي تسوية، فأوكرانيا تطالب بضمانات صلبة ضد أي عدوان روسي مستقبلي، بينما يرى بعض القادة الغربيين أن انضمامها إلى الناتو هو الحل. لكن موسكو تعتبر ذلك خطاً أحمر، وكان هذا التوسع أحد أسباب الأزمة منذ البداية.

وأشار الكاتب إلى أن استبعاد عضوية أوكرانيا في الناتو، كما يقترح ترامب، قد يكون الشرط الضروري لإنهاء الحرب، لأن التمسك بحقوق نظرية لا يقدم حلولاً واقعية.

واقع بعيد المثاليات

وتابع داي أن السياسة الدولية محكومة بموازين قوى قاسية، لا بمعايير أخلاقية مطلقة، ولا بآليات لفرض العدالة. وفي هذا السياق، يسعى ترامب إلى صياغة تسوية عملية تضمن قدراً من الأمن والكرامة لأوكرانيا، وتعيد صياغة علاقة الغرب بروسيا، القوة النووية التي لا يمكن تجاهلها.

وقال الكاتب إن منتقدي ترامب يرون في نهجه "صفقات تجارية بلا قيم"، لكن الحقيقة أن هذه الواقعية قد تكون الأمل الأخير لإنقاذ أوكرانيا.

وأضاف أن حتى زيلينسكي وبعض القادة الأوروبيين بدأوا يدركون أن المثالية المفرطة لن توقف نزيف الحرب.وخلص أندرو داي إلى أن المثالية الأخلاقية لدى الغرب، من ليبراليين ومحافظين جدد، كانت سبباً في تفاقم أزمة أوكرانيا.

"الخطوط الحمراء".. أوكرانيا تخشى مزيداً من العنف الروسي إذا تخلّت عن أراضٍ - موقع 24عندما اجتمع القادة الأوروبيون في البيت الأبيض لاستعادة زمام المبادرة بعد قمة ألاسكا بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، استندوا إلى تشبيه واحد: التخلي عن السيادة الأوكرانية على أجزاء من شرق أوكرانيا لروسيا سيكون بمثابة أن تسلّم الولايات المتحدة ولاية فلوريدا.

أما ترامب، بواقعيته السياسية، فقد يمتلك الفرصة الحقيقية لتجنيب كييف انهياراً محتوماً.