فلاديمير بوتين وخلفه دونالد ترامب (رويترز)
الجمعة 22 أغسطس 2025 / 11:13
بعد مرور أسبوع على قمة ألاسكا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، صعّدت روسيا وتيرة القصف على أوكرانيا، دون أي تغيير عن اليوم الأول لاندلاع الحرب في 2022، رغم إعلان البيت الأبيض عن "اختراقات كبيرة" في ملف السلام.
واستهدف القصف الروسي شركة تصنيع أمريكية في غرب أوكرانيا، ومدناً في الشرق، في هجوم هو الأعنف منذ أكثر من شهر، حمل رسالة سياسية تدلل على تصلب مواقف موسكو التي تعيق جهود ترامب للسلام ووقف القتال، في حرب لا نهاية لها في الأفق.
وقال تحليل لشبكة "سي إن إن"، إنه بعد مرور أسبوع على القمة الأبرز، وما شهدته من مراسم استقبال متميزة، وتصفيق حار، لا تزال روسيا تقصف المدن الأوكرانية وتستهدفها بالطائرات المسيرة، وتضع مزيداً من الحواجز أمام سعي ترامب الحثيث لتحقيق سلام سريع، مناقضةً بذلك مزاعم واشنطن بتقديمها تنازلات.
"حلم بعيد المنال"
وأكد التحليل أن ما كان صحيحاً خلال السنوات الثلاث والنصف التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح مؤكداً الآن، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد إنهاء الحرب. مشيراً إلى أن توقعات الإدارة الأمريكية بعقد قمة بين بوتين ونظيره الأوكراني لا يزال حلماً بعيد المنال.
وقالت الشبكة الأمريكية إن جهود روسيا المعرقلة يقودها وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي سعى إلى إعادة فتح الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن أثارها بوتين في ألاسكا، موضحاً بذلك طموحات بلاده الهادفة إلى تأجيل الدبلوماسية لأطول فترة ممكنة للسماح لاستراتيجية بوتين "العسكرية الدموية والمرهقة" بتحقيق مكاسب على خط المواجهة.
"سلام مسموم"
وعلى الجانب الأوكراني، فالواقع لم يتغير كثيراً، حيث لا يزال الرئيس فولوديمير زيلينسكي يحاول استرضاء ترامب، بالظهور بمظهر منفتح على أي مقترحات يقترحها.
وعلى الأقل، نجح زيلينسكي في تجاوز زيارته إلى البيت الأبيض، يوم الإثنين، دون أي تصعيد كارثي آخر، لكنه لا يزال غير قادر على قبول السلام المسموم الذي يعرضه بوتين.
ويقول الخبراء إن "الرضوخ للمطالب الروسية بتسليم أراضٍ استراتيجية في منطقة دونباس الحيوية من شأنه أن يُهيئ موسكو لشنّ حرب خاطفة جديدة على كييف في المستقبل".
ويتعقد الحل أكثر في أوكرانيا بسبب محاولات أوروبا لإقناع ترامب بعدم تقديم تنازلات لبوتين، دون توضيح خطتهم للضمانات الأمنية التي ما زالت غامضة، وعاجزة عن التحول لحقيقة دون إسهام مباشر من الرئيس الأمريكي.
شرطان أساسيان
ويرى خبراء أن الضمانات الأمنية لا يمكن أن تنجح دون تحقيق شرطين رئيسين أولهما استعداد بريطانيا وفرنسا، زعيمتي تحالف الراغبين لخوض حرب إلى جانب الولايات المتحدة للدفاع عن أوكرانيا مستقبلاً ضد أي هجوم روسي، وثانيهما أن تقبل روسيا باتفاق سلام يسمح للقوات الغربية بالتواجد على الأراضي الأوكرانية، وكلا السيناريوهين خيالي.
الحلفاء قلقون.. واشنطن تقلص دورها في ضمان أمن أوكرانيا - موقع 24أفادت صحيفة "بوليتيكو" بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أعلنت عن نيتها تقليص دورها في تقديم الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وأكد التحليل أن جهود ترامب الكبيرة للسلام تستحق الاحترام، ولا يزال من المبكر الحكم على النتائج في أسبوع واحد فقط، لكن ما يفتقر إليه الرئيس الأمريكي ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف هو الاهتمام بالتفاصيل، فهما يتحدثان باستخفاف عن قيام أوكرانيا بتبادل الأراضي دون أن يفهما على ما يبدو الخيارات المؤلمة التي ينطوي عليها ذلك.