الجمعة 29 أغسطس 2025 / 22:56

هل تتخلى أوروبا الشرقية عن أوكرانيا؟

قال داليبور روهاك، باحث أول في معهد "أمريكان إنتربرايز"، إن جبهة الدعم التي شكّلتها دول أوروبا الشرقية والوسطى لصالح أوكرانيا بدأت تُظهر تصدعات مقلقة، قد تُضعف الموقف الأوروبي في مواجهة روسيا.

وأضاف الكاتب في مقالٍ بموقع مجلة "ذا ناشونال إنترست" أن دولاً مثل بولندا وليتوانيا والتشيك، التي طالما كانت رأس الحربة في مواجهة موسكو، بدأت تتراجع تحت وطأة الانقسامات الداخلية وصعود الشعبوية، في تطور وصفه بأنه "منعطف استراتيجي خطير".

بولندا.. تصدعات غير متوقعة

أوضح روهاك أن بولندا، التي اعتُبرت طيلة السنوات الماضية العمود الفقري لدعم كييف، تشهد اليوم تحولاً مقلقاً. فقد استخدم الرئيس كارول نافروتسكي حق النقض ضد مشروع قانون لتمديد المساعدات المالية للاجئين الأوكرانيين، في خطوة قد تؤثر على استمرار خدمات حيوية مثل "ستارلينك". 

وداعاً صفقة السلام.. طبول حرب جديدة تدق أبواب أوكرانيا - موقع 24قال ستيفن بريان، مراسل صحيفة "آسيا تايمز"، ونائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق لشؤون السياسة، إن الأفق السياسي في أوكرانيا يزداد قتامة يوماً بعد يوم، حيث تتلاشى فرص التفاوض لصالح التصعيد العسكري.

وتابع الكاتب أن القرار يعكس تنامي تيارات سياسية داخل بولندا، باتت أقل التزاماً بمواجهة روسيا، وأكثر تركيزاً على القضايا الداخلية.

وأشار روهاك إلى أن الانتخابات الأخيرة أبرزت قوة التيار اليميني المتشدد، الذي حصد نحو 20% من الأصوات. 

وأضاف الكاتب أن تراجع نفوذ الزعيم التاريخي ياروسواف كاتشينسكي، المعروف بعدائه الشديد لموسكو، فتح الباب أمام أصوات أكثر مرونة تجاه روسيا، في وقت يفتقر فيه الرئيس نافروتسكي إلى الخبرة السياسية، التي امتلكها سلفه أندجي دودا.

ليتوانيا.. انعطاف سياسي مثير للجدل

وتابع الكاتب أن المشهد الليتواني لا يقل خطورة. فقد أدى تشكيل حكومة جديدة بقيادة الاشتراكية الديمقراطية إنجا روجينيني إلى صعود قوى تتبنى مواقف أكثر تساهلاً تجاه روسيا. 

وأوضح روهاك أن بعض نواب الائتلاف الجديد ذهبوا حدّ الدعوة للانسحاب من الناتو، والتقارب مع موسكو، بل وصل الأمر إلى تبني رموز مؤيدة صراحة للهوية العسكرية الروسية، مثل استخدام شارة القديس جاورجيوس.

ما التالي لأوكرانيا بعد كل هذه الدبلوماسية؟ - موقع 24في الأيام العشرة الماضية، شهدت أوكرانيا واحدة من أكثر الفترات كثافة على الصعيد الدبلوماسي منذ أن بدأت روسيا هجومها الواسع النطاق منذ أكثر من 3 أعوام.

وأضاف الكاتب أن بعض هؤلاء القادة حمّلوا ليتوانيا مسؤولية غير مباشرة عن اندلاع الحرب، بدعوى دعمها للاحتجاجات في بيلاروسيا، وهو ما يثير تساؤلات حول استقرار موقف فيلنيوس داخل التحالف الغربي.

التشيك.. عودة بابيش واحتمال تغيّر الموقف

أوضح روهاك أن التشيك تقف بدورها على أعتاب تحول سياسي محتمل مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. فقد تعززت فرص عودة أندريه بابيش إلى رئاسة الحكومة، وهو سياسي سبق أن قدّم نفسه كـ"مرشح للسلام"، لكنه اليوم يعارض تمويل اللاجئين الأوكرانيين ويتعهد بوقف مبادرة الذخائر الأوروبية التي كانت بلاده من أبرز داعميها.

وتابع الكاتب أن انضمام حزب بابيش إلى تكتل "الوطنين من أجل أوروبا"، الذي يضم أحزاباً أوروبية مؤيدة لروسيا مثل حزب فيدس المجري وحزب الرابطة الإيطالي، يثير مخاوف جدية بشأن وحدة الموقف الأوروبي تجاه كييف.

 واشنطن.. أزمة قيادة

قال الكاتب إن هذه التطورات مجتمعة تكشف هشاشة جبهة الدعم الإقليمي لأوكرانيا، والتي طالما استندت إلى وضوح الموقف الأمريكي. 

وأوضح الباحث أن غياب الإشارات الحاسمة من واشنطن أو غموضها يمنح العواصم الأوروبية فرصة للتملص من التزاماتها، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وصعود التيارات الشعبوية، التي تستثمر استنزاف الموارد لتحقيق مكاسب داخلية.

مستقبل غامض

وأكد داليبور روهاك أن "التحالف الداعم لكييف لم ينهَر بعد، لكنه يسير على حافة الخطر". 

وأضاف أن استمرار هذا المسار قد لا يؤدي فقط إلى إضعاف أوكرانيا في مواجهة روسيا، بل قد يهدد أمن أوروبا الشرقية ومصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في القارة بأكملها.

وختم الكاتب بالقول إن أوروبا تقف أمام خيار صعب: إما الاستمرار في مواجهة موسكو بتكلفة عالية، أو الانزلاق نحو التراجع وترك أوكرانيا لمصير غامض.