السبت 6 سبتمبر 2025 / 18:38

تقرير: محور اقتصادي ثلاثي يتحدى سياسات ترامب

تناول الكاتب والمحلل السياسي ويليام بيسيك ملامح ولادة محور اقتصادي عالمي جديد، تقوده كل من الصين والهند وروسيا، وأوضح في مقاله بموقع "آسيا تايمز" أن هذا التكتل لم يتشكل بدافع طبيعي أو نتيجة خطط بعيدة المدى، بل جاء مدفوعاً بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، التي ارتدت عكسياً.

زيارة مودي لبكين ورسائل التحدي

قال بيسيك إن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى بكين بعد غياب استمر 7 سنوات حملت رسائل بالغة الدلالة. فقد ظهر مودي إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مشهدٍ بدا وكأنه إعلان عن اصطفاف ثلاثي في مواجهة السياسات الأمريكية. 

وأضاف الكاتب أن هذا اللقاء بعث برسالة تحدٍ واضحة إلى واشنطن، التي حاولت فرض الهيمنة عبر سياسة "الحرب التجارية" والعقوبات الاقتصادية.

وتابع بيسيك موضحاً أن قرارات ترامب بفرض رسوم عقابية على الهند، والصين، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، لم تُضعف هذه الدول.

الخوف الأمريكي من بديل للدولار

أوضح بيسيك أن القلق الأكبر في واشنطن ليس الرسوم التجارية وحدها، بل أي محاولة جدية لتقويض هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية. 

وأشار الكاتب إلى أن تركيز ترامب الأشد كان على الهند، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين روسيا والأسواق العالمية عبر الالتفاف على العقوبات النفطية، وهو ما تراه الولايات المتحدة تهديداً مباشراً لنفوذها الاقتصادي.

موازنة هندية دقيقة

ولفت الكاتب النظر إلى أن الهند لم تنخرط بشكل كامل في الحضن الصيني، إذ حرص مودي على زيارة طوكيو قبل بكين، كما غادر الصين قبل المشاركة في العرض العسكري لـ"يوم النصر"، في إشارة إلى أن نيودلهي لا تزال تحافظ على توازن في علاقاتها مع الغرب. 

ونقل بيسيك عن الخبير كريستوفر كلاري قوله إن الهند "تحرص على إظهار أن لديها خيارات متعددة" وأنها قادرة على المناورة بين التحالفات بما يخدم مصالحها.

الصين تستثمر الغضب من واشنطن

أكد بيسيك أن بكين استثمرت أخطاء ترامب لتعزيز خطابها الموجَّه إلى دول الجنوب العالمي. ففي قمة منظمة شنغهاي للتعاون، قدّم الرئيس شي جين بينغ بديلاً للنموذج الأمريكي، مروجاً لمبادئ "عدم التدخل" و"التعددية" و"الحوار"، في مقابل ما تعتبره الصين "تنمّراً أمريكياً". 

وقال الكاتب إن هذا الخطاب وجد صدى واسعاً في دول فقدت ثقتها بالنهج الأمريكي الأحادي.

ضغوط على الاقتصاد الهندي

لفت الكاتب النظر إلى أن الرسوم الأمريكية قد تؤثر على جاذبية الهند كمركز تصنيع بديل للصين، إذ تُشكل صادراتها إلى الولايات المتحدة نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن هذه الضربة قد تدفع نيودلهي إلى تعميق شراكاتها مع الصين وروسيا.

ومع ذلك، أشار بيسيك إلى أن الاقتصاد الهندي أظهر مرونة ملحوظة، إذ حقق نمواً بنسبة 7.8% في الربع الثاني من العام، وهو الأسرع منذ خمسة فصول، مدفوعاً بزيادة الاستهلاك المحلي وانخفاض التضخم.

إصلاحات داخلية للهند

أوضح الكاتب أن حكومة مودي لم تكتفِ بالصمود أمام الضغوط، بل أطلقت سلسلة إصلاحات داخلية، شملت تبسيط هيكل ضريبة السلع والخدمات وتقليص شرائحها، إلى جانب تقديم حوافز للقطاعات الأكثر تضرراً من الرسوم الأمريكية. 

وقال بيسيك إن هذه الخطوات من شأنها أن تعزز النمو، وتمنح الهند مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الخارجية.

ولادة محور جديد

خلص ويليام بيسيك إلى أن سياسات ترامب التجارية قد تسرّع من ولادة محور اقتصادي عالمي جديد، تقوده بكين ونيودلهي وموسكو. 

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة بخياراتها "العقابية" قد تدفع خصومها، دولةً وراء أخرى، إلى البحث عن بدائل للنظام القائم، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام الدولي بعيداً عن هيمنة الدولار والاقتصاد الأمريكي.