الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)
الأحد 21 سبتمبر 2025 / 11:51
يقول المحلل الأمريكي ماكس بوت، إن الخبراء الغربيين يناقشون إذا كان توغل ما لا يقل عن 19 طائرة روسية دون طيار، في المجال الجوي البولندي في الأسبوع الماضي حدثاً عرضياً أم متعمداً، عندما وصلت أول أمس الجمعة أخبار عن دخول 3 طائرات مقاتلة روسية من طراز ميغ-31، المجال الجوي الإستوني لفترة طويلة على غير المعتاد، 12 دقيقة. وكان لزاماً أن تنطلق طائرات مقاتلة لحلف شمال الأطلسي، ناتو، إيطالية من طراز إف-35، لمطاردتها.
وقال وزير خارجية إستونيا ماغوس تساهكنا، في بيان: "روسيا انتهكت بالفعل المجال الجوي الإستوني 4 مرات هذا العام، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول. ولكن توغل اليوم، الذي شاركت فيه 3 طائرات مقاتلة دخلت مجالنا الجوي، يعد سافراً على نحو لم يسبق له مثيل".
وأضاف بوت، الزميل البارز في مؤسسة "جين جيه كيركباتريك" لدراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، في تقرير نشره المجلس، أن حادثة إستونيا تأتي بعد 9 أيام فقط من التوغل في بولندا، وبعد 5 أيام فقط من تحليق طائرة روسية دون طيار، فوق رومانيا، ما يعزز الاستنتاج بأن هذه الحوادث ربما لا تكون مجرد حوادث عارضة، وأن روسيا ربما كانت بصدد تحقق واختبار لحلف شمال الأطلسي، لترهيبه.
وهناك دليل يدعم هذا الاستنتاج. فقد تضاعفت عمليات التخريب الروسية في أوروبا أكثر من 3 أضعاف بين 2023 و2024.
"عيون الناتو" تتأهب لرصد التهديدات بعد انتهاك أجواء إستونيا - موقع 24على متن طائرة مراقبة تابعة لحلف شمال الأطلسي، على ارتفاع نحو 10 آلاف متر فوق شرق بولندا، مسح عناصر قوات جوية الشاشات بحثاً عن أي علامة على خرق طائرة روسية لحدود التحالف، في مهمة تأتي بعد انتهاك مقاتلتين روسيتين أجواء إستونيا لمدة 12 دقيقة.
وكما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع قبل الماضي "يقول مسؤولون إنه، خلال العام الماضي وحده، عطلت روسيا وخصوم آخرون أنظمة الطاقة الغربية، وتدخلوا في انتخابات وطنية، ودبروا مؤامرات لوضع عبوات حارقة على متن طائرات شحن، وشنوا عمليات قرصنة لشبكات الخدمات الصحية، والسجلات القانونية في هجمات غامضة مصممة لإخفاء هوية مرتكبيها ".
وإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم الجوي الروسي على كييف في 28 أغسطس (آب) الماضي، الذي أسفر عن 23 قتيلاً، إلى إلحاق أضرار بمكاتب الاتحاد الأوروبي، والمجلس الثقافي البريطاني. وأثار هذا الهجوم غضب وقلق قادة حلف ناتو الأوروبيين. وربما يكون حادث أو اثنان عارضين، لكن هل كل الحوادث عارضة؟ هذا أقل احتمالًا.
رسالة بوتين
ومن طرق تفسير هذه الإجراءات، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوجه رسالة إلى أوروبا لخفض دعمها لأوكرانيا. وتابع بوت أن ثمة احتمالاً آخر، أكثر إثارة للقلق، وهو أن بوتين يختبر رد ناتو على عدوان روسي على دول أعضاء، مثل جمهوريات البلطيق، لمعرفة إذا كانت دول أعضاء أخرى في حلف ناتو، بقيادة الولايات المتحدة، ستساعدها أم لا؟
وإذا كان ذلك هو ما يحاول بوتين اكتشافه، فإن الرد الفاتر الذي يتلقاه يثير القلق. وأعلن قادة ناتو مبادرة جديدة تعرف بـ "الحارس الشرقي" للدفاع عن المجال الجوي لدول خط المواجهة. وتساهم الدنمارك، بطائرتين من طراز إف-16، وفرقاطة، وفرنسا بـ3 طائرات مقاتلة من طراز رافال، وألمانيا بـ4 طائرات يوروفايتر، ومن المرجح أن يأتي المزيد من المساهمات.
للرد على موسكو..ألمانيا تدعو لإسقاط المقاتلات الروسية عند انتهاك أجواء ناتو - موقع 24دعا الخبير في شؤون السياسة الخارجية في التحالف المسيحي الألماني يورغن هارت، إلى إسقاط المقاتلات الروسية المنتهكة لأجواء دول الحلف، وذلك قبل مناقشات في حلف شمال الأطلسي، لتوغلات روسيا في مجاله الجوي.
رد الفعل الأمريكي
ولكن رد الفعل الأمريكي كان مخيباً للآمال، ومنعدماً في الواقع. وأشار الرئيس دونالد ترامب مراراً وتكراراً إلى أن توغل الطائرات الروسية دون طيار، في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أن الحكومة البولندية تصر على أنه استفزاز متعمد. وبدل إدانة الإجراء الروسي، قال ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي: "ما الذي يجعل روسيا تنتهك المجال الجوي البولندي بطائرات دون طيار؟. ويبدو هذا أشبه بمقدمة لممثل كوميدي أكثر منه تحذيراً صارماً من زعيم العالم الحر".
عندما وجهت قناة "فوكس نيوز" الخميس الماضي مجدداً سؤالاً لترامب عن الطائرات دون طيار، أشار مرة أخرى إلى أن توغلها في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أنه أقر بأنه "ما كان يجب أن تكون قريبة جداً على أي حال". وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال زيارته للمملكة المتحدة، أعرب ترامب عن شعوره بالإحباط من قلة تعاون بوتين مع جهوده لتحقيق السلام، قائلاً: "لقد خذلني. أعني، أنه يقتل كثيرين ، وأنه يخسر أكثر مما يقتل". لكنه استطرد "هذا لا يؤثر على الولايات المتحدة"، ولم يعلن أي نية لمعاقبة بوتين على عدوانه. هذا جزء من نمط مثير للقلق.
وعلى مدى أشهر، انتقد ترامب بوتين، لكنه لم يمضِ قدماً في أي إجراءات ضد روسيا، حتى في الوقت الذي يصعد فيه بوتين بشكل كبير هجماته الجوية على أوكرانيا. وفي 13 سبتمبر (أيلول) الجاري، قدم ترامب عذراً جديداً عن التقاعس عن اتخاذ أي إجراء وقال: "أنا مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا، عندما توافق جميع دول ناتو وتبدأ في فعل الشيء نفسه، وعندما تتوقف جميع دول ناتو عن شراء النفط من روسيا"، هذا ما كتبه ترامب على موقع "تروث سوشيال"، مضيفاً أنه يأمل أيضاً أن يفرض الأوروبيون "رسوماً جمركية ما بين 50% إلى 100% على الصين"
ترامب: بوتين "خيّب أملي" بشأن السلام في أوكرانيا - موقع 24لم يمض الكثير منذ إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده ستتسلّم قريباً منظومات صواريخ "باتريوت" و"هيمارس" المتطورة، والتحول الذي تشهده سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع روسيا ودعم أوكرانيا.
وليس أمام فرض رسوم جمركية، ستلحق ضرراً بالاقتصاد الأوروبي والعالمي، أي فرصة للنجاح. فقد انخفضت واردات الطاقة الأوروبية من روسيا بـ 89% منذ 2022. وتعتزم أوروبا الآن الوقف التدريجي لجميع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية 2026، أي قبل عام من الموعد المخطط لذلك. ولا تزال المجر، وسلوفاكيا الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتان تشتريان كميات كبيرة من النفط الروس، ويقود الدولتين حليفان شعبويان لترامب .
وإذا كان الهدف زيادة الضغط على بوتين لإنهاء عدوانه، عندها، لا يتعين على الولايات المتحدة أن تنتظر لفرض المزيد من العقوبات حتى ينضم الرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، وهما الزعيمان الأوروبيان الأكثر وداً لبوتين، إلى حملة فرض العقوبات.
ولكن بينما فرض ترامب رسوماً جمركية بـ 50% على الهند، من الناحية الظاهرية بسبب مشترياتها النفطية من روسيا، فإنه لم يفرض أي عقوبات إضافية على موسكو، منذ توليه منصبه، بل أعفى روسيا من الرسوم الجمركية "التبادلية" التي فرضها على جميع الدول الأخرى.
وفي ضوء رفض ترامب اتخاذ موقف متشدد من بوتين، حان الوقت للكونغرس للتحرك، وألا ينتظر موافقته، وإقرار عقوبات صارمة على روسيا، جنباً إلى جنب مع تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وتلك هي الطريقة الوحيدة لإرسال إشارة إلى بوتين، بأنه سيدفع ثمناً باهظاً لا يمكنه تحمله نظير استمراره في الحرب في أوكرانيا وتوسيع عدوانه ليشمل دول ناتو المجاورة.