فلسطينيون يحاولون الحصول على الطعام في غزة (رويترز)
الأحد 21 سبتمبر 2025 / 21:19
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن الحزب الديمقراطي الأمريكي يشهد تحولاً جذرياً وغير مسبوق في مواقفه تجاه إسرائيل، وسط تصاعد الغضب الشعبي والدولي من الحرب المستمرة في غزة، وما تسببت فيه من مجاعة، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وذكرت الصحيفة أن عدداً متزايداً من كبار الشخصيات في الحزب الديمقراطي باتوا يطالبون بوقف مبيعات الأسلحة الهجومية لإسرائيل، فيما وصفته بـ"تغيير جذري في الرؤية السياسية للحزب تجاه حليف، طالما حظي بدعم غير مشروط من قبل الديمقراطيين لعقود طويلة."
وقالت الصحيفة، إن هذا التحول تسارع خلال الأسابيع الماضية، بعد صدور تقييم دولي يثبت حدوث مجاعة حقيقية في قطاع غزة، نتيجة للحصار الإسرائيلي المتواصل.
ثروة عقارية..سموتريتش يدعو أمريكا إلى تقاسم غزة - موقع 24قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن قطاع غزة يُمثل "ثروة عقارية هائلة"، وأن هناك محادثات مع الأمريكيين، على تقاسمهها بعد الحرب.
وأشارت إلى أن السناتور بيرني ساندرز، الذي امتنع طويلاً عن وصف ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية، صرح بأنه يرى الآن أن إسرائيل "ترتكب إبادة جماعية في غزة."
وفي السياق نفسه، أفاد التقرير بأن السيناتورين كريس فان هولين، وجيف ميركلي، أصدراً تقريراً مشتركاً عقب زيارة ميدانية إلى المنطقة، أعلنا فيه أن الحكومة الإسرائيلية تنفذ خطة ممنهجة لتطهير غزة عرقياً.
وأضافت الصحيفة أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قدّموا للمرة الأولى مشروع قرار للاعتراف بدولة فلسطينية، في تطور تاريخي، يعكس تحولاً عميقاً.
وقالت واشنطن بوست إن التحول في الرأي الديمقراطي يعكس ضغوطًا شعبية قوية، مشيرة إلى استطلاع جديد أجرته جامعة كوينيبياك يظهر أن 75% من الديمقراطيين يعارضون إرسال مزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل، و77% منهم يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
كما أظهر استطلاع لوكالة "أسوشيتد برس" و"نورك" أن 71% من الديمقراطيين يعتقدون أن رد إسرائيل في غزة "ذهب بعيداً".
ونقلت الصحيفة عن النائب الديمقراطي رو خانا، قوله: "حدث تحول دراماتيكي خلال الشهرين الماضيين"، مضيفاً أن الأدلة على حدوث مجاعة حقيقية غيّرت موقف كثير من النواب.
وأضاف: "يجب أن نكون واضحين في أننا بحاجة إلى وقف هذا الرعب. يجب أن نوقف القنابل ومبيعات الأسلحة التي تقتل المدنيين".
من جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تزداد عزلة على الساحة الدولية مع اقتراب هجومها العسكري على غزة من دخول عامه الثالث.
وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة قد أعلنت هذا الأسبوع أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وهو ما رفضته وزارة الخارجية الإسرائيلية واعتبرته "تقريراً زائفاً يستند إلى أكاذيب."
وذكرت الصحيفة أن دعم الرئيس السابق جو بايدن غير المشروط لإسرائيل أحدث انقساماً داخل الحزب الديمقراطي، لكنه تحول في الأشهر الأخيرة إلى ضغط متزايد لإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، لا سيما في ظل تقارير متزايدة عن الجرائم ضد المدنيين في غزة.
وأوضحت واشنطن بوست أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بات أوثق ارتباطاً بالحزب الجمهوري، وخاصة بالرئيس دونالد ترامب، ما جعل إسرائيل مسألة حزبية أكثر من أي وقت مضى في السياسة الأمريكية.
مقترح ترامب لوقف النار في غزة.. تفاصيل جديدة ونقطة خلافية - موقع 24كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة وموسعة تتعلق بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والذي تضمن مكونات مفصلة تهدف إلى إضفاء نظام وتنسيق على جداول المفاوضات بين إسرائيل وحماس، ويشير التقرير إلى أن المقترح، الذي تم الكشف عنه حصرياً، يواجه مأزقاً جوهرياً يكمن في شرط ...
وأكدت الصحيفة أن ما وصفته بـ"اللحظة الفاصلة" تمثلت في دعم أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لمشروعين قانونيين تقدم بهما ساندرز لوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
وقال ساندرز في حديثه للصحيفة: "الناس، وخصوصًا الديمقراطيين والمستقلين وعدد متزايد من الجمهوريين، لا يريدون إنفاق مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتجويع الأطفال في غزة."
من جهته، قال إيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى الناتو، إن الحزب الديمقراطي ينقسم الآن إلى مجموعتين، الأولى لا تزال تدعم إسرائيل ولكنها تنتقد حكومة نتانياهو، وتطالب بوقف إطلاق النار، والثانية ترى أن على الولايات المتحدة أن تبتعد عن إسرائيل كلياً لأن المصالح بدأت تتباعد.
وأضاف دالدر أن المجموعة الثانية تتزايد، و"هذا يعود إلى الطريقة التي تصرف بها نتنياهو منذ مارس (آذار) الماضي."
وأبرزت واشنطن بوست أن هذه التحولات السياسية ظهرت بوضوح في سباق انتخابات بلدية نيويورك، حيث يتصدر السباق المرشح الديمقراطي زهران ممداني، المعروف بانتقاده الشديد لإسرائيل.
وقالت الصحيفة إن ممداني وصف ما تقوم به إسرائيل بأنه "فصل عنصري وإبادة جماعية"، كما رفض إدانة شعار "عالمية الانتفاضة"، مما أحرج بعض الديمقراطيين.