الجمعة 3 أكتوبر 2025 / 00:22

تحليل: نتانياهو يتفوق مجدداً ويوقع ترامب في فخ سياسي

مرة أخرى، نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في استغلال نقاط ضعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعتبر نفسه "صانع الصفقات" الأول.

لكن، كما يشير محمد بزي، مدير مركز هاغوب كيفوركيان للدراسات الشرق أوسطية وأستاذ الصحافة في جامعة نيويورك، في تحليل نشرته صحيفة غارديان البريطانية، وقع ترامب مراراً في الفخاخ السياسية التي نصبها قادة أقوياء مثل نتانياهو وفلاديمير بوتين.

خطة سلام أم إنذار بالاستسلام؟

قال الكاتب إن ترامب أعلن من البيت الأبيض خطة سلام من 20 بنداً، لكنه في الجوهر قدّم لنتانياهو ما يشبه التفويض الكامل لمواصلة الحرب، وتطلب الخطة من حماس نزع سلاحها وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، بينما تسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في غزة إلى أجل غير مسمى. 

وأضاف التحليل أن هذا السيناريو أقرب إلى "النصر الكامل" الذي وعد به نتانياهو شعبه، لكنه عجز عن تحقيقه عسكرياً.

حماس بين الرفض والمواجهة المفتوحة

وتابع الكاتب أن الخطة وُضعت دون أي مشاركة فلسطينية، وأنها في حال رُفضت، ستفتح الباب أمام إسرائيل – بدعم ترامب – لمواصلة "إنهاء المهمة".

وهدد ترامب بنفسه قادة حماس بأنهم "سيدفعون الثمن في الجحيم" إذا رفضوا الاتفاق.

حماس في مأزق.. تنازلات كبرى أم عزلة قاتلة؟ - موقع 24تناول حسين إبيش، الباحث البارز المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، في مقالة تحليلية بموقع مجلة "أتلانتك" أبعاد المقترح الأمريكي – الإسرائيلي الأخير تجاه غزة وحركة حماس.

وأوضح التحليل أن هذا يعيد إنتاج مقترحات سابقة رفضتها الحركة لكونها تفرض نزع سلاحها وإقصاءها عن الحكم في غزة.

الحرب الممتدة

وأشار الكاتب إلى أن نتانياهو، وبغطاء أمريكي كامل، واصل حربه منذ مارس (آذار) الماضي، ما أدى إلى مقتل أعداد هائلة من المدنيين.

وذكر أن تقارير مستقلة أظهرت أن 15 من كل 16 قتيلاً في غزة كانوا من المدنيين، فيما شهد شمال القطاع مجاعة بفعل سياسات الحصار والتجويع. 

في ذكرى 7 أكتوبر.. إسبانيا تناقش حظراً كاملاً للسلاح على إسرائيل - موقع 24قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن البرلمان الإسباني سيناقش إقرار حظراً كاملاً على تصدير واستيراد السلاح مع إسرائيل في ذكرى السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والذي يوافق يوم الثلاثاء المقبل، وهي الذكرى الثانية لهجوم حركة حماس الفلسطينية.

وأضاف الكاتب أن إسرائيل استخدمت هذه الفترة لشن هجمات على دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك إيران ولبنان وسوريا واليمن.

استغلال نفسية ترامب وعقدة "نوبل"

وأوضح التحليل أن نتانياهو لم يكتفِ بالضغط الميداني، بل استثمر حاجة ترامب المستمرة إلى الإطراء.

ففي يوليو (تموز) الماضي، خلال زيارة للبيت الأبيض، رشّح نتانياهو ترامب لجائزة نوبل للسلام، مما عزز ثقة الأخير بنفسه وأعطاه سبباً إضافياً لغض الطرف عن تعقيدات الملف الفلسطيني. 

وتابع التحليل أن ترامب لطالما نظر إلى غزة بعين رجل العقارات، متحدثاً عن تحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".

ورغم تخليه عن الفكرة علناً، فإنه لا يزال يلمّح إلى القيمة العقارية لشواطئ غزة، متجاهلاً واقع الحصار والاحتلال الذي يقيّد الفلسطينيين منذ 2007.

واشنطن: ترامب سيضع خطاً أحمر لأي رد من حماس - موقع 24قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت اليوم الخميس إن الولايات المتحدة تأمل في موافقة حركة حماس على خطتها بشأن غزة وتتوقع ذلك، وإن الرئيس دونالد ترامب سيضع خطاً أحمر لأي رد من الحركة.

صفقة على طريق الفشل؟

وختم الكاتب تحليله بالقول إن الأيام الأخيرة شهدت لقاءات مكثفة بين مستشاري ترامب ونتانياهو، تمكن خلالها الأخير من إدخال تعديلات نهائية على الخطة، مضيفاً أن ما جرى يعكس استمرار قدرة نتانياهو على فرض شروطه على إدارة أمريكية يُفترض أن تمتلك نفوذاً أكبر. 

وأوضح الكاتب أن ذلك يهدد بجعل مبادرة ترامب الأخيرة مجرد محطة أخرى في سلسلة طويلة من الصفقات الفاشلة.