دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو (أرشيف)
الأربعاء 15 أكتوبر 2025 / 15:05
اعتبر الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي، نمرود كورين، أن أرفع جائزة للسلام في العالم تخاطر بفقدان سلطتها الأخلاقية، نظراً لعدم تقديرها لوقف إراقة الدماء وإنقاذ الأرواح، مضيفاً أن تجاهلها الاعتراف بالجهات القادرة على خفض العنف وإنقاذ الأرواح، واستقرار مناطق النزاع ليس موقفاً سياسياً، ولكنه "واجب أخلاقي".
معايير الجائزة على المحك!
وأضاف الكاتب، في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تحت عنوان "إنهاء الحرب ليس كافيا لنوبل؟"، أن معايير الجائزة على المحك، لافتا إلى أن جائزة نوبل للسلام أبرز رمز عالمي للاعتراف بأفعال تروج للسلام، وتحمي الحياة البشرية، وتدافع عن القيم الأخلاقية العالمية، وهي تهدف لإلهام الدول والقادة والأفراد لاتخاذ خطوات ذات مغزى في مواجهة الصراعات، ومع ذلك، يرى الكاتب أن قرار لجنة نوبل عدم منح الجائزة هذا العام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يثير تساؤلات جدية حول ما الذي تقدّره الجائزة حقاً.
أضاف كورين، أن إنهاء حرب إسرائيل وحماس، التي بدأت بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تطلب تنسيقاً دبلوماسياً استثنائياً والقدرة على إشراك أطراف متعددة في آن واحد، وهي مهارة برزت في جهود وساطة ترامب، ولسنتين، توحّد العالم مطالباً بوقف الحرب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعندما حدث ذلك أخيراً بدا وكأنه لم يعد ذا أهمية، وفقاً للكاتب.
أفعال رمزية
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن وقف إطلاق النار المتوقع بين إسرائيل وحماس سيقلّص العنف بشكل ملموس، ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية إلى غزة، ويؤمّن إطلاق سراح الرهائن، بما يمكن النازحين من بدء العودة إلى منازلهم، لافتاً إلى أن هذه إنجازات ملموسة تنقذ الأرواح، وهي بالضبط الأثر المباشر الذي ينبغي لجائزة نوبل للسلام الاحتفاء به، واستطرد قائلاً: "غير أن اللجنة، على ما يبدو، تغافلت عن هذه النتائج، مفضلة الأفعال الرمزية والنوايا المثالية على نتائج صنع السلام الملموسة، على حد تعبيره.
وقال كورين، إن منح الجائزة لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو جاء ليُبرز قضية أخلاقية مبدئية، لكنها في الأساس طموحة، مضيفاً أن اختيار ماتشادو لا ينسجم مع أي من ركائز الجائزة الأساسية "النشاط الدولي، نزع السلاح، أو المعاهدات الرسمية للسلام"، إذ مُنحت الجائزة لنضال وطني داخلي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المكانة الأخلاقية
وتابع: "رغم أن مناصرتها للديمقراطية محمودة، إلا أنها، عملياً، كثفت القمع الحكومي والاضطراب الاجتماعي، بدلاً من دفع السلام قدماً"، معتبراً أن هذا يعكس نمطاً أوسع، فالجائزة باتت تُعلي من شأن النوايا النبيلة على حساب النتائج الواقعية، رافعةً النضالات الرمزية فوق الجهود البراغماتية التي تحمي الحياة مباشرة.
وتحدث الكاتب عن جهود ترامب قائلاً إن "تجاهل مثل هذه النجاحات لصالح إيماءات رمزية يقوّض سلطة الجائزة ويبعث برسالة خاطئة إلى من لا يزالون يعيشون في مناطق الحروب".
واختتم مقاله: "للحفاظ على مكانتها الأخلاقية، ينبغي للجنة نوبل أن تؤكد مجدداً أن إنهاء النزاعات العنيفة وحماية الحياة البشرية هما تحديداً الإنجازات التي أُنشئت جائزة السلام لتكريمها، فأي أقل من ذلك يُضعف المؤسسة وفكرة السلام ذاتها التي تسعى للاحتفاء بها، وإذا كانت نوبل لا تستطيع الاعتراف بالجهود التي تقلص إراقة الدماء فعلياً، فأي مثال تقدمه لصناع السلام في المستقبل؟".