مجمع الأمن القومي Y-12 في ولاية تينيسي (أرشيف)
مجمع الأمن القومي Y-12 في ولاية تينيسي (أرشيف)
الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 / 12:05

كيف يهدد الإغلاق الحكومي تطوير الأسلحة النووية الأمريكية؟

كشفت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الوكالة الفيدرالية الأمريكية المسؤولة عن بناء الأسلحة النووية وتأمين الترسانة النووية، قدمت طلباً عاجلاً إلى البيت الأبيض، قبل نفاد تمويلها، لاستخدام الأموال المتبقية من مشاريع قوانين الإنفاق السابقة بهدف تجنب منح موظفيها إجازات غير مدفوعة الأجر.

ووفقاً لما نقله تقرير "سي إن إن"، أضافت المصادر أن "طلب الإدارة الوطنية للأمن النووي (NNSA) لم يُلبَّ حتى الآن، رغم استخدام تمويل مشابه لدفع رواتب عناصر الجيش الأمريكي، وهيئة الجمارك وحماية الحدود، وخفر السواحل، وجهات إنفاذ القانون الفيدرالية الأخرى".

والأسبوع الماضي، منحت الوكالة إجازات غير مدفوعة لمعظم موظفيها الدائمين، البالغ عددهم نحو 1400 موظف، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها هذه الوكالة الحيوية للأمن القومي تسريحات مؤقتة خلال فترة إغلاق حكومي.

وقالت وزارة الطاقة الأمريكية، التي تشرف على وكالة (NNSA)، في بيان: "بينما تمكنت الإدارة من تخصيص التمويل اللازم للحفاظ على تشغيل مختبرات الأسلحة النووية والمصانع والمواقع التابعة للوكالة، إلا أن القيود القانونية والميزانية أجبرتها على البدء في تسريح الموظفين الفيدراليين بالوكالة".

وبحسب تقرير الشبكة، فإن هذا التطور كان مفاجئاً للبعض داخل الوكالة التي تبلغ ميزانيتها 25 مليار دولار، وتخصص نحو 20 مليار منها لتصنيع الأسلحة النووية، التي يتم تثبيت بعض مكوناتها على طرادات البحرية وقاذفات القنابل التابعة لسلاح الجو الأمريكي.

وقال أحد المصادر في لـ"سي إن إن": "كان الناس متفائلين، بعد أن شاهدوا وزارة الدفاع (البنتاغون) تعيد تخصيص الأموال لدفع رواتب الجنود، أن نحصل على نفس المعاملة، لأننا نقوم بنفس العمل من أجل الأمن القومي".

وأضاف مصدر آخر "تلك الأموال، دون شك، كانت ستبقي جميع الموظفين الـ1400 الذين تم تسريحهم على رأس عملهم".

ويشرف الموظفون الدائمون في الوكالة على تطوير الأسلحة، بينما يعمل آخرون على جهود منع انتشار الأسلحة النووية، وفق "سي إن إن".

وقالت المصادر إن "موظفي الوكالة كانوا في حالة ذهول بسبب التسريحات، جزئياً لأنهم لم يكونوا في حالة انشغال مماثلة منذ عقود".

ولفتوا إلى أن "إدارة الرئيس دونالد ترامب زادت الضغوط للوفاء بمواعيد نهائية أكثر صرامة لتسليم أسلحة حديثة إلى البنتاغون، ما زاد حجم العمل داخل الوكالة بشكل كبير".

وأشار التقرير إلى أن مديرة الإدارة الوطنية للأمن النووي في عهد الرئيس السابق جو بايدن، قالت أمام الكونغرس، قبل انتخاب ترامب: إن "الوكالة باتت مطالبة بالقيام بأشياء أكثر من أي وقت مضى منذ مشروع مانهاتن (الذي أطلق برنامج تطوير الأسلحة النووية في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية)".

تقويض أهداف إنتاج الأسلحة

ويخشى الآن مسؤولو الإدارة الوطنية للأمن النووي أن يؤدي الإغلاق الحكومي، وهو الأحدث في سلسلة من الاضطرابات منذ تولي ترامب منصبه، إلى تقويض أهداف إنتاج الأسلحة النووية التي حددتها الإدارة.

وقال أحد المصادر إن "إيقاف الإنتاج حتى لفترة قصيرة قد يتسبب في تأخير المواعيد النهائية للأسلحة لشهور أو حتى لسنوات، لأن إغلاق العمل على المواد النووية مثل البلوتونيوم، عملية معقدة، قد تستغرق أسبوعاً كاملاً".

وكانت الوكالة تعاني من صعوبات سابقة بسبب جولات مفاجئة من عمليات الفصل وإعادة التوظيف لمئات العمال في فبراير (شباط) الماضي، بالإضافة إلى تجميد طويل للتوظيف هذا العام.

ويرى موظفون في الوكالة، تحدثوا إلى "سي إن إن"، أن "هذه الصعوبات تتعارض مباشرة مع الأهداف الأمنية الوطنية الطموحة التي وضعتها إدارة ترامب". 

وأوضح أحدهم "إذا كان هذا الأمر مهماً لهم، وهم يقولون إنه كذلك، فهم لا يتصرفون على هذا الأساس".

بسبب الإغلاق الحكومي..تسريح موظفي إدارة الأمن النووي الأمريكية - موقع 24أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت الإثنين، أن الوكالة الفدرالية المكلفة بالإشراف على المخزون النووي الأمريكي، بدأت تسريح الموظفين مؤقتاً بسبب الإغلاق الحكومي المستمر.

جداول زمنية مضغوطة

ورغم أن معظم الموظفين الفيدراليين في الوكالة مُنحوا إجازات غير مدفوعة، لا يزال نحو 400 موظف يعملون دون أجر.

في المقابل، لا يزال آلاف من المتعاقدين الفيدراليين العاملين في تصنيع الأسلحة النووية لصالح NNSA، يتقاضون رواتبهم مؤقتاً من مصدر تمويل منفصل.

وبحسب مصدر مطلع، فإنه تم تحويل أموال من "قانون ترامب الكبير والجميل"، وهي حزمة الضرائب والإنفاق الضخمة التي أُقرت في وقت سابق من هذا العام، للإبقاء على دفع رواتب المتعاقدين حتى نهاية الشهر الجاري.

ويشمل ذلك تمويلاً مخصصاً لجهود تحديث الترسانة النووية، لكنه تضمن قيوداً قانونية تمنع استخدام تلك الأموال لدفع رواتب الموظفين الفيدراليين الدائمين، وفقاً للمصدر نفسه.

وتمت الموافقة الإثنين الماضي، على تخصيص أموال إضافية للاستمرار في دفع رواتب المتعهدين حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومع ذلك، فإن استمرار عمل المتعاقدين لا يعني استمرار الإنتاج، لأن معظم الموظفين الفيدراليين المسؤولين عن الإشراف والموافقة على أعمال المتعهدين مُنحوا إجازات، ما يعني أن خطوط الإنتاج ستتوقف في مرحلة معينة، ولن يتم تسليم أي أسلحة دون فحص وموافقة نهائية من الموظفين الفيدراليين في الوكالة.

للمرة الـ12.. الشيوخ الأمريكي يفشل في إنهاء الإغلاق الحكومي - موقع 24فشل مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الخميس، في تبني مشروع قانون قدّمه الجمهوريون لإنهاء الإغلاق الحكومي المستمر في البلاد، وذلك للمرة الثانية عشرة.

وهناك 8 مواقع في الولايات المتحدة متخصصة في تصميم وتصنيع مكونات مختلفة للرؤوس الحربية النووية. 

وأعربت المصادر عن قلق خاص من احتمال توقف الأنشطة في منشأة بانتكس في تكساس، وهو الموقع الرئيسي لتجميع الأسلحة النووية الجديدة وتفكيك القديمة، وكذلك في منشأة "Y‑12" في تينيسي، حيث يُخزن اليورانيوم المخصَّب، وتُعاد تأهيل مكونات الأسلحة النووية.

وبحسب المصادر، فإن أموال هذين الموقعين، كانت على وشك أن تنفد الأسبوع المقبل، لكن التمويل الممنوح بموجب "القانون الكبير الجميل" أتاح لهما مهلة إضافية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وقال أحد المصادر: "لا يوجد صندوق أموال غير محدود، وهذه الأموال لن تستمر إلى الأبد".

وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الإدارة سعت لإيجاد "تمويل مبتكر إضافي" لإبقاء المتعاقدين والمرافق النووية تعمل.

وأضاف "لقد عملنا داخل إدارة ترامب، عبر مختلف الوكالات، في وزارة الطاقة ومكتب الإدارة والميزانية، لإيجاد طرق مبتكرة للحفاظ على التمويل وإبقاء المتعاقدين على رأس عملهم على الأقل حتى نهاية الشهر".

ولكن لا توجد ضمانات بحل الإغلاق قبل نهاية الشهر، وإذا لم يتم العثور على تمويل إضافي سيُوقف العمل الحيوي لبناء الأسلحة الجديدة تماماً، ما "سيهدر وقتاً ثميناً"، وفق التقرير.

ونقلت "سي إن إن" عن أحد المصادر قوله: "الأمر لا يشبه مجرد إطفاء الأنوار والعودة إلى المنزل. عليك التأكد من أن كل شيء وُضع في مكانه بشكل آمن".

وذكرت الشبكة في تقريرها أيضاً، أن إعادة تشغيل الموظفين ستستغرق وقتاً أيضاً، ما يعني أن أي تأخير قصير، الآن بسبب الإغلاق، قد يعرقل قدرة الوكالة على الوفاء بالجداول الزمنية الدقيقة لمشاريعها، مضيفةً أن لدى الوكالة موعداً مهماً قادماً لتصنيع رؤوس نووية لصواريخ كروز بعيدة المدى للقوات الجوية بحلول عام 2027، إضافة إلى مواعيد نهائية تمتد حتى عام 2035.

مواكبة عبء العمل المتزايد

وحتى قبل الإغلاق، كانت NNSA تُكافح لمواكبة عبء العمل المتزايد في فترة ولاية ترامب الثانية، حيث تم تسريع الجداول الزمنية لعدد من برامج الأسلحة الرئيسية لتسليمها إلى وزارة الدفاع. 

وذكر التقرير أن الوكالة أنتجت في هذا العام، أول قنبلة جاذبية حديثة من طراز B61‑13 قبل الموعد المحدد، وهي الآن تعمل على سلسلة من الأهداف الهامة، بما في ذلك تصميم وبناء صواريخ كروز بحرية جديدة وتحديث الرأس النووي W88 للبحرية.

وقال أحد المصادر لـ"سي إن إن": "هناك بالتأكيد شعور بالإلحاح فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة في فترة ولاية ترامب الثانية. يبدو أن المهمة أصبحت أكثر أهمية، وإذا نظرنا إلى الأحداث العالمية، سيكون من السهل فهم السبب وراء هذا الشعور". 

وأشارت المصادر إلى أن "تحقيق أهداف الرئيس الخاصة بالأسلحة النووية، أصبح الآن أكثر صعوبة، بسبب الإغلاق". 

وأضاف أحدهم "إذا رأى خصومك أنك لا تستطيع تنظيم صفوفك وإنجاز ما تقول إنه ضروري لأمنك القومي، فإن ذلك في كثير من الحالات يجعلهم أكثر جرأة".