الحريديم في إسرائيل (أرشيف)
الثلاثاء 4 نوفمبر 2025 / 15:37
نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية مقال رأي للكاتبين مايكل ج. سالامون ولويس ليبين، جاء فيه أن الأحداث التي شهدتها القدس الأسبوع الماضي تركت أثراً عميقاً في نسيج المجتمع الإسرائيلي ككل، فتأكيد المجتمعات الحريدية (الأرثوذكسية المتشددة) لوجودها بالقوة، لم يكن مجرد تعبير عن موقف من التجنيد، بل عن علاقتها بالدولة ككل.
ووفقاً لما جاء في المقال، فإنه بينما قد يبدو استعراض الوحدة الذي قام به الحريديم بمثابة استعراض للقوة في معركة ضد التجنيد الإلزامي، فإن الحقيقة أكثر تعقيداً، إذ إن العواقب الأشد لمثل هذه التصرفات لا تقع غالباً على خصومهم المستهدفين، بل على المجتمع الحريدي نفسه، مشيراً إلى أن ما يحدث هو انهيار في العقد الاجتماعي الأساسي الذي يربط الإسرائيليين ببعضهم.
عقد اجتماعي متآكل
وأوضح المقال أن العلاقات، سواء بين الأفراد أو المجتمعات أو الأمة نفسها، تعتمد على شعور أساسي بالإنصاف، وهو ما يسميه علماء النفس "التبادلية المتوازنة"، والتي تعني ببساطة أن الناس يأخذون ويعطون بمقدار متساوٍ تقريباً، لافتاً إلى أن ذلك يبني الجسر الذي يحول الجيران إلى مواطنين في أمة واحدة، حتى عندما يختلفون.
وأضاف أنه عندما يضع أي فصيل، حريدياً كان أم غيره، نفسه في موقع الآخذ فقط، دون عطاء، فإنه يخل بهذا التوازن الدقيق، فمن خلال النأي بالنفس عن المسؤوليات الوطنية مثل الخدمة العسكرية، مع الاستمرار في الاستفادة من الأنظمة والحماية التي توفرها الدولة، يخاطر قادة الحريديم بشيء أثمن من النفوذ السياسي، وهو العزلة عن المجتمع الأوسع، ومع مرور الوقت، يولد هذا شعوراً بالاستياء.

انقسام متزايد
يرى الكاتبان، أن هذا التآكل يتردد صداه عبر الأجيال، ويشكل فهم الشباب الإسرائيلي، العلمانيين والمتدينين على حد سواء، للواجب والانتماء والإنصاف، فعندما يُعفى قطاع واحد من الخدمة، فإن ذلك يرسل رسالة مفادها أن المشاركة اختيارية، وأن المواطنة يمكن أن تكون قائمة على المعاملات بدلاً من كونها شأناً مجتمعياً.
وخلص المقال إلى أن قادة الحريديم وأتباعهم يواجهون خياراً، إما أن يستمروا في طريق الانفصال، أو أن يتبنوا نموذجاً للمواطنة.