الخميس 6 نوفمبر 2025 / 21:12
قال الكاتب إيغور ديسياتنيكوف، الباحث في قسم العلوم الحكومية في جامعة هارفارد، في مقاله بموقع "جيوبولتيكال مونيتور" الكندي، إن موجة الاعترافات الأوروبية الأخيرة بـ"دولة فلسطين" تبدو للوهلة الأولى خطوة نحو حل سياسي للصراع، لكنها في جوهرها ليست سوى عرضاً سياسياً، لا يغيّر الوقائع على الأرض.
وأضاف أن هذا الاعتراف، الذي جاء بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) - وما تبعها من حرب إسرائيلية دموية وإبادة في قطاع غزة-، قد يحمل رسالة خطيرة، مفادها أن العنف يمكن أن يُكافأ سياسياً، وأنه يرسخ وهم الدولة دون مؤسسات أو شرعية أو وحدة، حسب قوله.
وأوضح الكاتب أن الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين بقوا على قيد الحياة بعد تلك الأحداث القاسية، يُعيد لحظة تأمل أخلاقية: السلام لا يتحقق بالإعلانات والبيانات، بل عبر التفاوض، والمساءلة، وبناء مؤسسات قادرة.
بين الرمز والواقع
وتابع الكاتب أن الاعتراف بدولة لا تمتلك مقومات الدولة هو منح سيادة شكلية بلا مضمون. فمن شروط قيام الدول وجود: مؤسسات حاكمة موحدة، وحدود آمنة، وسلطة شرعية قادرة على فرض القانون، واقتصاد قابل للحياة. ووفق الكاتب، فإن أيًّا من هذه الشروط غير متوفر حالياً في الحالة الفلسطينية.
وأضاف الكاتب أن الساحة الفلسطينية تعاني انقساماً عميقاً بين حركة حماس في غزة، وحكمها القائم على العنف ورفض أي تسوية، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تعاني من الفساد، والشيخوخة، وفقدان الشرعية الشعبية.
وقال إن الاعتراف الخارجي لا يوحد هذه الكيانات، ولا ينزع سلاح الفصائل، ولا يؤسس لسيادة القانون.
الجذور التاريخية: سرديات متغيرة
وأشار إلى أن الهوية الفلسطينية كهوية سياسية مستقلة تبلورت تدريجياً بعد عام 1967، في سياق التنافس الإقليمي والحرب الباردة، وأن منظمة التحرير عند تأسيسها عام 1964 لم تطالب أصلاً بالضفة وغزة، بل كانت رسالتها الأساسية رفض وجود إسرائيل. وأضاف أن تحولات الخطاب السياسي لاحقاً أسهمت في بناء سردية جديدة، توسعت وترسخت عبر الدبلوماسية الأممية.
وقال الكاتب إن الفلسطينيين حصلوا تاريخياً على عدة فرص لبناء دولتهم، لكن النتائج جاءت عكسية؛ ففي أوسلو، بدلاً من بناء مؤسسات، اندلعت موجات من "العمليات الانتحارية"، وفي كامب ديفيد 2000 رفض ياسر عرفات العرض الأمريكي-الإسرائيلي الشامل، وفي الانسحاب من غزة 2005، قوبل بالصواريخ والحروب المتكررة، وصولاً لأحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول).
أثر الاعتراف على إسرائيل
وأوضح الكاتب أن الاعتراف الخارجي بدولة فلسطينية بعيداً عن المفاوضات يعزز الشك والرفض داخل المجتمع الإسرائيلي، لأنه يعطي انطباعاً بأن "التنازلات لا تجلب السلام، بل مزيداً من الضغط والتهديد".
وختم الكاتب بالقول إن الاعترافات الرمزية لا تبني دولة، ولا تضع نهاية للصراع. فالدولة تُبنى عبرمؤسسات حقيقية، ووحدة سياسية، ونبذ العنف، ومفاوضات شاقة لا شعارات سهلة. أما خلط الدبلوماسية بالاستعراض فيجعل الأجيال القادمة ترث صراعاً متجمداً، لا حلاً قابلاً للحياة.