وادي الملوك في الأقصر
وادي الملوك في الأقصر
الخميس 13 نوفمبر 2025 / 21:31

24 يكشف حقيقة أسطورة "وادي الملوك الأول" ومقابر الأنبياء في مصر

على مدار الأشهر الماضية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي وبعض البرامج التلفزيونية المصرية بقصة مثيرة، تروي اكتشافاً أثرياً، قد يغير وجه التاريخ.

 يتعلق هذا الاكتشاف الأثري المزعوم بـ"وادي الملوك الأول"، في منطقة تقع بين منطقتي أطفيح والصف في الجيزة، ولم تقتصر الادعاءات على وجود مقابر ملكية فحسب، بل امتدت لتشمل العثور على أجساد 4 أنبياء لم تتحلل.. هذه الرواية، التي يبدو أنها تفتقر إلى أي سند علمي أو أدلة واضحة حتى الآن، أثارت جدلاً واسعاً، ووضعت المتخصصين في مواجهة مباشرة مع مروجي هذه المعلومات.


شرارة الجدل.. قصة المحامي و"السي دي" الغامض

بدأت القصة عن طريق الدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات، والذي صرح في بعض اللقاءات، أن محامياً كان يقوم بأعمال حفر في أرض يمتلكها، عثر على رخام نادر وأجساد 4 أنبياء "ما زالت دافئة"، وقال المحامي إنه وثق ذلك على أسطوانة مدمجة، "سي دي"، وسلمه لعالم المصريات حتى يقوم بإيصاله إلى أحد الوزراء السابقين، قبل أن يختفي الحديث عن الموضوع "فجأة"، على حد ذكر عالم المصريات، الذي قال إن هناك ما يشبه التعتيم على الأمر.

تصريحات رسمية

في مواجهة هذه الرواية، جاء رد الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، قاطعاً، حيث نفى بشكل كامل صحة هذه الادعاءات، مؤكداً أنها لا تستند إلى أي دليل علمي أو أثري موثوق.
وأوضح وزيري في تصريحات إعلامية، أن وادي الملوك الوحيد المعروف والموثق هو الموجود في الأقصر، وأن الحديث عن وجود وادٍ آخر هو محض خيال، كما شدد على أن عملية التحنيط كانت تقنية علمية معروفة لدى المصريين القدماء للحفاظ على الجسد، وليست معجزة، ولم يتم العثور إطلاقاً على توابيت خاصة بأنبياء.
وأشار إلى أن الحفائر التي أجريت في منطقة أطفيح عام 2019 لم تسفر عن اكتشاف أي مقابر أثرية تدعم هذه المزاعم.

حقيقة "وادي الملوك الأول"

وفي اتصال هاتفي لـ"24"، فكك الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، المعلومات المتداولة من كافة جوانبها العلمية والقانونية والمنطقية، واصفاً إياها بالعارية تماماً عن الصحة.
وأكد شاكر أن تلك "الادعاءات" لم تخرج عن متخصصين في علم الآثار أو التاريخ، كما أنهم ليس لديهم أي خبرة ميدانية في الحفائر أو العمل مع البعثات الأثرية، فتخصصاتهم الأصلية تتنوع بين الطب والهندسة والفلك، وهي بعيدة كل البعد عن هذا المجال.
وتساءل مستنكراً: "من غير المنطقي أن تتستر الحكومة المصرية على اكتشاف بهذا الحجم، فوجود أجساد أنبياء على أرضها هو شرف عظيم، وليس هناك أي سبب يدعوها لإخفاء أمر كهذا، بل على العكس، مثل هذا الاكتشاف سيحول أرض مصر إلى بقعة مباركة يسعى الجميع إلى زيارتها".

 

                                                                        د. مجدي شاكر - كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية

حقيقة قبور الأنبياء

وأوضح شاكر حقيقة علمية قاطعة قائلاً: "باستثناء قبر نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-، لا يوجد أي دليل مادي أو أثري يحدد مكان دفن أي نبي آخر، من سيدنا آدم إلى سيدنا عيسى، وكل ما يتردد هو مجرد فرضيات وروايات تاريخية"، مضيفاً أنه يتحدى أي شخص يستطيع أن يثبت العكس، مستطرداً: "لم نعثر على جسد واحد لأي من هؤلاء الأنبياء".

قانون الآثار الصارم

وشدد على أن عملية التنقيب عن الآثار ليست فوضى، بل تخضع لقانون الدولة رقم 117 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، التي تضع ضوابط صارمة لعمل البعثات، ولا يمكن لأي شخص، سواء كان محامياً أو غيره، أن يحفر اعتباطاً، وأن الأمر يتطلب موافقات أمنية وعلمية معقدة، وتحديد مصدر التمويل، ووجود فريق عمل مؤهل، ومرافقة أمنية طوال فترة العمل.

أين هي وديان الملوك الحقيقية؟

واستعرض شاكر تاريخ مقابر الملوك المعروفة علمياً، قائلاً إن ملوك الدولة القديمة دُفنوا في أبيدوس ثم في أهرامات منف، رغم سرقة معظمها قديماً، وهو ما وثقته إحدى البرديات، لافتاً إلى أن مقابر الدولة الوسطى معروفة في الفيوم ومناطق أخرى، أما الدولة الحديثة فمقابرها في وادي الملوك بالأقصر، والذي يضم 64 مقبرة مكتشفة حتى الآن.
وأضاف: "إذا أردنا الحديث عن وادي ملوك ثانٍ، فهو موجود بالفعل في صان الحجر بالشرقية، أو تانيس القديمة، حيث اكتشفنا مقابر ملكية كاملة لم تُسرق، مثل مقبرة الملك بسوسنس الأول، والتي لا تقل كنوزها عن كنوز توت عنخ آمون، لكن لا يوجد شيء اسمه وادي الملوك الأول".

خطر المعلومات المضللة

وحذر شاكر من أن "هذه الادعاءات المبهمة تشجع على أعمال الحفر خلسة وتضر بالأمن.. ولقد طالبت مراراً بمناظرة علمية مع مروجي هذه الأفكار، ولكن للأسف لم يحدث ذلك".
واختتم تصريحاته قائلاً: "مصر لا تخفي شيئاً، بدليل سماحها لـ300 بعثة أجنبية بالعمل على أراضيها، لدينا بالفعل كنوز لم تُكتشف بعد كمقبرة الإسكندر الأكبر أو كليوباترا أو إيمحوتب المهندس العبقري، والبحث عنها يتم بالمنهج العلمي، لا بالأساطير والخيال، كل ما قيل عن وادي الملوك الأول هو كلام غير علمي، غير واقعي، وغير مهني، ويجب أن يتوقف".