سودانيون هاربون من القتال (أرشيف)
سودانيون هاربون من القتال (أرشيف)
الأحد 16 نوفمبر 2025 / 15:50

ناشيونال إنترست: السودان يواجه خطر التحول إلى "أفغانستان أفريقيا"

قال الدبلوماسي، والباحث حسين حقّاني، في مقال بموقع "ذا ناشيونال إنترست"، إن المجتمع الدولي يقف أمام لحظة حاسمة في تاريخه الحديث، إذ يلوح في الأفق خطر تحوّل السودان إلى "أفغانستان جديدة في قلب إفريقيا"، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف الحرب الأهلية.

وأوضح حسين حقّاني، سفير باكستان الأسبق لدى الولايات المتحدة، أن استمرار القتال بين سلطة بورتسودان، بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، يهدد بجرّ البلاد إلى فوضى طويلة الأمد، تتيح للتنظيمات المتطرفة إيجاد موطئ قدم جديد في المنطقة.

وأضاف حقّاني أن العالم رأى سابقاً هذا السيناريو في أفغانستان بعد انسحاب السوفييت في 1989، عندما ترك المجتمع الدولي البلاد لمصيرها، فظهرت حركة طالبان، وقدمت الملاذ لتنظيم القاعدة، ما أدى في النهاية إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وأضاف الكاتب أن تجاهل السودان اليوم قد يقود إلى نتائج كارثية مماثلة، ليس فقط على القارة الإفريقية، بل على الأمن العالمي بأسره.

سودان ممزق 

وقال حقّاني إن الصراع الحالي يعيد إنتاج أخطاء الماضي، ما ينذر بانقسام السودان على أسس أيديولوجية، وعرقية، ومناطقية. 
وأضاف أن غياب وقف لإطلاق النار ودعم دولي حقيقي لمفاوضات سياسية شاملة سيبقي السودان في دوامة العنف، ويزيد من احتمالات تحوله إلى دولة فاشلة، تستقطب المتطرفين والجماعات الإرهابية.

تحالف الإسلامويين والعسكر

وقال الكاتب إن جذور الأزمة الراهنة تمتد إلى انقلاب 1989 الذي قاده الجنرال عمر البشير بالتحالف مع الزعيم الإسلاموي حسن الترابي، موضحاً أن التحالف شكّل نموذجاً خطيراً للعلاقة بين العسكر والإسلامويين، إذ كان، كما وصفه الترابي نفسه "زواج مصلحة بين طموح الجنرالات الباحثين عن السلطة، والإسلامويين الباحثين عن طريقٍ مختصر إلى الدولة الدينية". 
وأضاف حقّاني أنه التقى الترابي في إسلام آباد في 1994، وسمع منه اعترافاً صريحاً بأن "الجنرال الطموح يحتاج غطاء أيديولوجياً، والإسلامويون يحتاجون منصةً للسلطة"، مشيراً إلى أن السودان دفع ثمناً باهظاً لذلك الزواج السياسي، الذي فتح الباب أمام شبكات التطرف الدولية، بما فيها القاعدة التي حاولت في بداياتها الاستقرار في السودان.وتابع الكاتب أن تكرار هذا النمط اليوم، بتحالف الجيش مع بقايا الإسلامويين، قد يجعل السودان مجدداً قاعدةً للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وتهديداً مباشراً للأمن في شمال إفريقيا والبحر الأحمر.

خطر إقليمي ودولي 

وأشار حقّاني إلى أن انهيار الدولة السودانية أو انقسامها ستكون له تداعيات إقليمية واسعة، إذ سيمتد أثرها إلى إثيوبيا، وتشاد، وجنوب السودان، والقرن الإفريقي بأسره. وقال إن "انزلاق السودان نحو الفوضى سيقوّض استقرار القارة الإفريقية، ويعرقل خطوط التجارة البحرية في البحر الأحمر، ويُهدد الأمن العربي والإفريقي على حد سواء". 
وأضاف أن السودان الممزق يمكن أن يتحول إلى نسخة إفريقية من اليمن، أو ليبيا، حيث تتقاسم الفصائل السلطة، وتتحول الأراضي إلى ساحات نفوذ لجماعات متطرفة، أو قوى خارجية. وأوضح الكاتب أن المجتمع الدولي لا يستطيع تجاهل هذا الخطر، خصوصاً في ظل وجود مؤشرات على تحركات لتنظيم القاعدة وفروعه في منطقة الساحل الإفريقي، مثل مالي، مضيفاً أن الإرهابيين يبحثون دائماً عن ملاذ جديد، والسودان قد يكون وجهتهم القادمة.

الدبلوماسية بدل الحرب

وقال حقّاني إن السبيل الوحيد لإنقاذ السودان هو إعلان وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، تليه مفاوضات دولية لتشكيل حكومة تمثيلية واسعة في الخرطوم. 
وأضاف أن "الرهان على الحسم العسكري خطأ قاتل، لأن السودان دولة معقدة إثنياً وجغرافياً، ولا يمكن لأي طرف أن يحكمها منفرداً". وأوضح الكاتب أن على المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والإفريقية، أن يضغط من أجل حل سياسي عاجل، وأن يمنع استمرار الدعم الخارجي للفصائل المتحاربة، لأن ذلك يُطيل أمد الحرب ويعمّق المأساة الإنسانية. 
وأشار حقاني إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تربطه علاقات إيجابية مع بعض الأطراف الإقليمية، يستطيع أن يستخدم نفوذه لدفع مسار الدبلوماسية بدل ترك السودان يغرق في الفوضى.

ضرورة عالمية

وقال حسين حقّاني إن السودان اليوم يقف عند مفترق طرق خطير،  إما أن يسلك طريق المصالحة الوطنية وبناء الدولة، أو يسقط في هوّة الفوضى التي ستجعله بؤرة جديدة للتطرف العالمي. وأكد أن السماح للسودان بأن يصبح أفغانستان جديدة، سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، سيدفع ثمنه العالم كله، وليس الشعب السوداني وحده.
واختتم بالقول: "الحكمة تقتضي أن يتدخل المجتمع الدولي بسرعة وحزم، لأن كل يوم من التأخير يعني مزيداً من الدماء، ومزيداً من الخراب، ومزيداً من الفرص للمتطرفين، الذين لا ينتظرون سوى الفراغ ليعودوا من جديد".