رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 / 22:55
قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إنه بعد إقرار مجلس الأمن الدولي للمقترح الأمريكي بتشكيل "مجلس سلام" لإدارة غزة، بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو "إخفاء" خفايا القرار، بالصمت داخلياً ومحاولة تسويق الإحراج الاستراتيجي على أنه إنجاز تاريخي، وسط انتقادات حادة من المعارضة، وصمت مريب من شركائه في الائتلاف.
وأضافت "معاريف"، أنه بعد تمرير القرار الليلة الماضية، ساد هدوء نسبي في الأوساط السياسية الإسرائيلية، باستثناء أفيغدور ليبرمان، بينما تأخرت الحكومة الإسرائيلية في الرد، في إطار ما وصفته الصحيفة بـ"مناورة نتانياهو" لإدارة الأزمة بعيداً عن الرأي العام الإسرائيلي.
رسالة إلى واشنطن
أوضحت الصحيفة أن نتانياهو رحب بقرار الأمم المتحدة، ولكن بالإنجليزية فقط، في حين لم تصدر عنه أي كلمة رسمية بالعبرية، ونُشر على حساباته بيان بالإنجليزية مليء بالثناء على "القيادة الرائدة" لدونالد ترامب، وأن إسرائيل "تمد يدها للسلام"، قبل توزيع بيان صحافي بالعبرية في وقت لاحق.
ووفق الصحيفة، فإن خلف هذه الصياغة الرسمية تختبئ حقيقة سياسية بسيطة، فإلى جانب "الرسالة المتملقة" لواشنطن، يحاول رئيس الوزراء أن يبيع للجمهور، خاصة لقاعدته السياسية، لحظة من الإحراج الاستراتيجي، أو على الأقل من الغموض الكبير، كما لو كانت إنجازاً تاريخياً.
ورغم أن مجلس الأمن تبنى خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، التي تشمل قوة دولية في غزة و"مساراً لدولة فلسطينية"، فإن مكتب نتانياهو اختار تسليط الضوء فقط على الأجزاء المريحة، مثل نزع السلاح، والقضاء على العناصر المتطرفة، وتوسيع الاتفاق الإبراهيمي ، وتأسيس تحالف طويل الأمد مع الولايات المتحدة.
صمت مريب في الائتلاف
ولفتت "معاريف" إلى أن شركاء نتانياهو في الائتلاف، المعروفين بنشاطهم على التواصل الاجتماعي، حافظوا فجأة على صمت مطبق، وحتى ساعات الصباح، لم يسارع أي منهم تقريباً، للمباركة أو الإدانة أو حتى التوضيح، معتبرة أن هذا الصمت المطبق يكاد يكون دائماً علامة على أزمة في الكواليس. ويبدو أن نتانياهو يهتم أولاً بالتعامل بهدوء مع واشنطن، وبعد ذلك فقط سيبحث عن كيفية تسويق الواقع الجديد لقاعدته، ربما باعتباره "نصراً دبلوماسياً" آخر، حسب الصحيفة.
المعارضة تستغل الفرصة
وفي المقابل، استغل قادة المعارضة الموقف لتوجيه النقد، وكتب رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، أن "ما حدث الليلة في الأمم المتحدة، هو نتيجة الإدارة الفاشلة للحكومة الإسرائيلية، ولقد جلب قرار الأمم المتحدة دولة فلسطينية"، معتبراً أن ما يحدث "تصفية لأمن إسرائيل".
من جانبه، قال زعيم المعارضة يائير لابيد: "تحت الضغط الأمريكي، أعلن نتانياهو هذا الصباح قبوله بقرار مجلس الأمن، الذي يتضمن مبدأ وحدة الساحات، لسنوات حاول نتانياهو الفصل بين غزة، والضفة، ومن ذلك نمت السياسة الكارثية المتمثلة، في تعزيز وتمويل حماس، لقد كان هذا خطأً استراتيجياً فظيعاً، ومن الجيد أن الأمريكيين وضعوا حداً له".
الواقع يُصنع في مكان آخر
خلصت الصحيفة إلى أنه بينما ترسم واشنطن والعالم مستقبل غزة والمنطقة، تدار في تل أبيب استراتيجية مألوفة، تتمثل في تملق غير محدود للصديق الأمريكي، وتقديم الحلم على أنه هو واقع، على أمل أن تتمكن الكلمات من خلق واقع جديد. واختتمت "معاريف" تحليلها بالقول: "في هذه الأثناء، يخلق الواقع في مكان آخر، بلغة أخرى، وفي غرف لم تعد فيها إسرائيل بالضرورة، اللاعب الرئيسي".