الخميس 20 نوفمبر 2025 / 15:51

لماذا لم تتخلّ أوروبا عن تركيا؟

في مقال نشره الباحث والمحلل المختص بالشأن التركي روبرت إيليس، يطرح الكاتب سؤالاً جوهريا مفاده: لماذا لا تزال أوروبا متمسكة بتركيا رغم المسار المستمر لتراجع الديمقراطية في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان؟ موضحاً أن سلوك أنقرة الداخلي والخارجي يتعارض مع معايير الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك لا تزال أبواب أوروبا مفتوحة أمام طموح أنقرة للانضمام.

محاولات للهيمنة على المشهد 

وشبه الكاتب في تحليل نشره موقع "ناشونال إنترست"  الرئيس التركي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وإن اختلفت السياقات، قائلاً إن أردوغان يسعى إلى تثبيت سيطرته عبر إعادة فتح ملف السلام مع الأكراد، مشيراً إلى أن هذا الطرح لا يحمل أي جديد.

وأوضح الكاتب أن بدايات القضية الكردية تعود إلى ثورة الشيخ سعيد عام 1925، المتأثرة بتداعيات إلغاء الخلافة وسياسات العلمنة التي تبناها مصطفى كمال أتاتورك. 

وتابع الكاتب أن معاهدة سيفر عام 1920 فتحت الباب أمام كيان كردي مستقل، غير أن معاهدة لوزان عام 1923 ألغت تلك الترتيبات ورسمت حدود تركيا الحديثة. وأضاف الكاتب أن هذا التاريخ كرّس قومية تركية متصلبة جعلت من أي طموح كردي تهديداً وجودياً للدولة.

باريس: محاكمة أوغلو تقوّض الديمقراطية والتعددية في تركيا - موقع 24أعربت فرنسا، اليوم الخميس، عن "قلق عميق" إزاء توجيه النيابة العامة في إسطنبول 142 تهمة لرئيس بلدية المدينة، منددة بخطوة "تقوّض الديمقراطية والتعددية السياسية".

مسار تفاوضي متعثر 

قال الكاتب إن حزب العمال الكردستاني الذي أسسه عبدالله أوجلان عام 1978 قاد تمرداً دامياً لعقود، وأن اعتقال أوجلان عام 1999 فتح نافذة أمل محدودة. وأشار الكاتب إلى خطاب أردوغان في دياربكر عام 2005، الذي وصف فيه القضية الكردية بوضوح بأنها مشكلة يجب حلها، وهو موقف غير مسبوق لرئيس وزراء تركي. 

وأضاف الكاتب أن المسار السري المعروف بعملية أوسلو أنتج هدنة عام 2013، وتُوّج في 2015 بـ"اتفاق دولمة بهجة" المكون من 10 نقاط بين الحكومة وحزب الشعوب الديمقراطي .

لكن الكاتب أوضح أن هذا المسار انهار بعد انتخابات يونيو (حزيران) 2015، عندما انتزع الحزب الكردي80  مقعداً وحرم حزب العدالة والتنمية من الأغلبية، فاختار أردوغان قلب الطاولة والعودة إلى المواجهة.

أردوغان يقاضي زعيم المعارضة بتهمة "الإهانة" - موقع 24أعلن محامي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، أن موكله قدم شكوى ضد زعيم حزب المعارضة الرئيسي بتهمة "الإهانة"، وطلب تعويضاً عن "الضرر المعنوي".

تفكيك المعارضة

وتابع الكاتب قائلاً إن النظام التركي شدد الخناق على خصومه السياسيين، إذ يقضي صلاح الدين ديمرتاش حكماً بالسجن لـ42 عاماً، كما يوجه عمدة إسطنبول إكرام إمام أوغلو لائحة اتهام من 4 آلاف صفحة تطالب بسجنه 2,342 عاماً.

وأوضح الكاتب أن الحزب الحاكم يسعى الآن إلى تفكيك حزب الشعب الجمهوري بإقالة رؤساء البلديات وإحلال أوصياء حكوميين بدلاً منهم.

لماذا تتمسك أوروبا بتركيا؟

قال الكاتب إن موقف الاتحاد الأوروبي محير، إذ يبدي رغبة مستمرة في ضم تركيا رغم أنه يتهمها بتراجع الديمقراطية في الوقت النفس.

وتظهر هذه المفارقة في تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إذ ينتقد القضاء التركي تارة، وتارة أخرى يؤكد أن برلين تريد رؤية تركيا داخل الاتحاد الأوروبي، معلناً الموافقة على بيع مقاتلات يوروفايتر تايفون لأنقرة.

وأضاف الكاتب أن ميرتس تجاهل حقيقة أن تركيا أصبحت ثالث أكبر مشترٍ للنفط الروسي في 2024، وأن 3 مصاف تركية استخدمت 1.2  مليار دولار من الخام الروسي لإنتاج مشتقات بيعت لـ "مجموعة السبعة بلس".

"العمال الكردستاني" يعلن انسحابه من منطقة استراتيجية شمال العراق - موقع 24أعلن حزب العمال الكردستاني الاثنين أن قواته انسحبت من منطقة حدودية استراتيجية محاذية لتركيا في شمال العراق، في خطوة تهدف بحسب قوله إلى دعم مسار السلام مع أنقرة.

تركيا بين أوروبا والبريكس وشنغهاي

أوضح الكاتب أن أنقرة تطلب الانضمام إلى بريكس+، وتدرس الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، رغم التزاماتها في الناتو.

وأضاف الكاتب أن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي عبّرت عن قلقها من نهج أنقرة متعدد المسارات، معتبرة أنه يمنح تركيا مكاسب سياسية دون التزام واضح بأي تحالف.

الاتحاد الأوروبي لا يريد خسارة تركيا

خلص الكاتب إلى أن تمسك الاتحاد الأوروبي بتركيا يعكس موازنة حساسة بين المصالح والمبادئ، وقال الكاتب إن أنقرة تتقن فن المناورة بين القوى الكبرى، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي النظر إليها كشريك أمني واقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه، مهما تدهورت شروط الانضمام.