السبت 22 نوفمبر 2025 / 00:10

تقرير يرصد تراجعاً كارثياً في مساعدات غزة مع اقتراب شتاء قارس

حذرت صحيفة "غارديان"، من انهيار كارثي في حجم التبرعات المخصّصة للمدنيين غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الحاجة الإنسانية الملحّة مع دخول فصل الشتاء، وتدمير البنى التحتية، وتفاقم أوضاع الأسر النازحة.

وقال التقرير إن العالم بات يظن أن الفلسطينيين لم يعودوا بحاجة للمساعدة، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة أن الوضع الإنساني يزداد قتامة.

تراجع كارثي في التبرعات

وتابع أن حملات جمع التبرعات الشعبية عبر منصّات الدعم المباشر شهدت انخفاضاً غير مسبوق منذ بدء الهدنة، وفق ما أكده منظمو مبادرات الإغاثة. وأضاف التقرير أن المتبرعين كانوا يضخّون آلاف الدولارات أسبوعياً أثناء الحرب، لكن مجموع ما جُمِع خلال أكتوبر لم يتجاوز 2,000 دولار لدى بعض الحملة، مقارنة بـ 5,000 دولار أسبوعياً سابقاً.

وأشارت غارديان إلى أن هذا الانخفاض انعكس مباشرة على الأسر النازحة التي تعتمد بالكامل على المساعدات الفردية لسد احتياجات الغذاء والعلاج، وتأمين مأوى مؤقت.

ووصفت كاتبة التقرير، ميغان هال، التي تُدير 95 صندوقاً لدعم عائلات فلسطينية عبر مواقع التواصل، هذا التراجع بأنه كارثي.
وقالت: "يبدو أن العالم يعتقد أن الفلسطينيين لم يعودوا بحاجة للمساعدة، وهذا أمر خطير، لقد أنقذت مبادرات الدعم الذاتي آلاف الأشخاص خلال العامين الماضيين، والآن نقترب من الشتاء دون بطانيات أو ملابس دافئة". وأشار التقرير إلى أن 4 من منظّمي المبادرات أكدوا أيضاً تراجعاً حاداً في تدفق التبرعات خلال الأسابيع الأخيرة.

منظمات إنسانية كبرى تؤكد الانخفاض

وقال التقرير إن مؤسسات كبرى مثل "اوكسفام" و"انقذوا الأطفال"  لاحظت هي الأخرى انخفاضاً واضحاً في التبرعات. وأوضحت أليسون غريفين من "أنقذوا الأطفال" أن التغطية الإعلامية المحدودة تجعل الحملات أقل فعالية، مؤكدة أن الحاجة الإنسانية في غزة ما زالت في أعلى مستوياتها.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن مطبخ غزة الخيري الذي يخدم 10 آلاف وجبة يومياً، شهد انخفاضاً في الدعم بنسبة 51%  بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ونقل التقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قوله إنّ الهدنة جعلت السماء أقل ضجيجاً، لكنها لم تغيّر حقيقة أن معظم غزة مدمّر بالكامل.

وأضاف المكتب أن 70%  من سكان القطاع (1.9 مليون شخص) محاصرون في مناطق معرضة للأمطار والرياح والفيضانات دون بنى تحتية صالحة.

وأوضح التقرير أن الأراضي الزراعية ودورات الغذاء الأساسية دُمرت بشكل شبه كامل، وأن القطاع الصحي في حالة انهيار شامل.

قصة أحمد الديب

وسرد التقرير قصة أحمد الديب (28 عاماً) من مدينة غزة، الذي يعيش مع عائلته المكوّنة من 14 شخصاً، ويعتمد بالكامل على صندوق دعم أسسته هال، وقال الديب: "لا أستطيع وصف مدى سوء الوضع، إذا لم أدفع الإيجار سنكون في الشارع".

وأوضح التقرير أن الصندوق جمع 3,000 دولار في سبتمبر (أيلول)، لكن المبلغ انخفض إلى 300 دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم إلى 150 دولاراً فقط في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتابع التقرير أن الديب اضطر للعودة إلى غزة المدمّرة بحثاً عن شقة شبه منهارة بعد عجزه عن دفع إيجار خيمة في دير البلح بقيمة 300 دولار.

أسباب التراجع

وأوضح التقرير أن منظّمي التبرعات يعزون التراجع إلى اعتقاد عام بأن الفلسطينيين لم يعودوا في حالة خطر. لكن الكاتبة تشير إلى أن أسباباً أخرى تساهم في الأزمة، منها إرهاق المتبرعين مالياً بعد عامين من تقديم الدعم، والأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، وخوارزميات شركات التواصل التي تُهمّش المحتوى المؤيد لفلسطين. وأشار التقرير إلى أن بعض المنظمين اضطروا لبيع ممتلكاتهم الشخصية لتأمين مبالغ دعم بسيطة للأسر.

وخلص التقرير إلى أن سكان غزة يواجهون شتاءً جديداً بلا منازل، وبلا طعام كافٍ، وبلا دعم دولي يعوّض هذا الانهيار في التبرعات، فيما لا تزال الأسباب السياسية والاقتصادية تقيد وصول القوافل الإنسانية. وقال التقرير إن خوف الأسر من التشرد بات واقعاً يومياً يهدد ملايين الفلسطينيين.