طائرة إف 35 (أرشيف)
طائرة إف 35 (أرشيف)
الإثنين 24 نوفمبر 2025 / 23:51

التفوق التكنولوجي لم يعد كافياً..كاتب إسرائيلي ينتقد استراتيجية تل أبيب

رأى الكاتب الإسرائيلي، مئير سويسا، أن على إسرائيل أن تتخلى عن المفهوم القديم الذي يعتبر التفوق التكنولوجي هو الحل لكل مشكلة، مؤكداً أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) أثبتت أن التكنولوجيا وحدها لا تنقذ الدول. 

وشدد الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، على ضرورة تبني إسرائيل لمفهوم استراتيجي جديد لا يعتمد على القوة الجوية، بل على ثلاثة مبادئ أساسية هي، الثورة الاستخباراتية البشرية، والتفوق الاستراتيجي عبر توسيع التحالفات، والاستفادة من الموقع الجغرافي جسراً تجارياً.

جدل يتجدد

وحسب الكاتب، تجدد الجدل في إسرائيل حول حصول السعودية على المقاتلات من طراز "إف 35"، حيث يرى الكثيرون في ذلك ضربة للتفوق العسكري النوعي الإسرائيلي والتوازن الإقليمي وقوة الردع، لكن الكاتب يرى أن هذا الجدل يستند إلى مفهوم عفا عليه الزمن، وهو مفهوم ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأشار الكاتب إلى أنه في ذلك الصباح،  صباح 7 أكتوبر، اتضح أن التكنولوجيا وحدها لا تنقذ الدول، بعد السقوط في فخ "بريق النظام والاعتزاز بالقدرات، وافتراض أن الدولة التي تملك الآلة الأكثر تقدماً هي بالضرورة الفائزة". ووفق الكاتب، فإنه على الورق، دخلت إسرائيل 7 أكتوبر (تشرين الأول) بتفوق مطلق، طائرات شبح من الجيل الخامس، واستخبارات عالمية المستوى، وأنظمة متقدمة للهجوم والدفاع السيبراني، وأنظمة دفاع صاروخي، كادت أن تصبح عقيدة وطنية، ولكن كل شيء انهار في ذلك الصباح "لا لأننا كنا نفتقر إلى طائرة أخرى، بل لأننا كنا نفتقر إلى مفهوم، لقد أصبحت التكنولوجيا نظام تمويه، ليس لذاتها فحسب، بل للواقع أيضاً".

نماذج ناجحة

وأشار الكاتب إلى نموذج للدول التي تعتمد على الحكمة الاستراتيجية، لا القوة العسكرية، مثل قطر التي أصبحت قوة إقليمية في غضون سنوات قليلة، ليس بفضل جيش كبير، بل بفضل دورها وسيطاً، وعملاقاً في الغاز وارتباطها العميق بشبكات التأثير العالمية.

كما تطرق الكاتب إلى الإمارات التي حققت تحولاً مماثلاً، حيث أصبحت قوة اقتصادية وتكنولوجية بالاستثمار في الدبلوماسية، واللوجستيات، والتجارة، والتحالفات العالمية، وحتى سنغافورة، رغم بعدها الجغرافي، فهي نموذج لدولة صغيرة لا تكمن قوتها في التفوق العسكري، بل في التخطيط طويل الأمد والابتكار وخلق التبعية الإقليمية والاقتصادية

واستطرد الكاتب "لقد أثبتت جميع هذه الدول أنه  يمكنها التغلب على القيود الجغرافية بالذكاء والتحالفات ووضع نفسها بشكل صحيح في اللعبة الكبيرة".

مفوم جديد

وقال الكاتب إن على إسرائيل أن تسأل نفسها سؤالاً أعمق بكثير، هل هي مستعدة لتبني مفهوم جديد، لا يعتمد على القوة الجوية، بل على الرؤية الاستراتيجية، موضحاً أن هذا المفهوم يقوم على ثلاثة مبادئ، أولها "الاستخبارات قبل الطائرات". وأضاف أن الثورة المطلوبة هي أولاً وقبل كل شيء في الاستخبارات، بتقليل الهالة التكنولوجية، وزيادة الاختراق البشري، والمزيد من فهم المنطقة والخصم، وتجنب الاعتماد بعد الآن على أجهزة الكمبيوتر لتقييم ما يحدث، بل على عملاء يعرفون ما يحدث.

أما عن المبدأ الثاني فقال الكاتب إنه "التفوق الاستراتيجي بدل التفوق التقني"، مشيراً إلى أن أهم إنجازات إسرائيل في العقد الماضي، لم تكن عملياتية بل دبلوماسية، حيث أظهر الاتفاق الإبراهيمي أن السلام يخلق الأمن أحياناً أفضل من أي طائرة شبح، ولذلك، شدد على أن إسرائيل تحتاج إلى توسيع التحالفات، وأن تصبح قوة مبادرة، لا مجرد قوة رد فعل.

وقال الكاتب إن المبدأ الثالث يتمثل في الاستفادة من الجغرافيا، لأن ذلك يمثل سلاحاً استراتيجياً في حد ذاته، لافتاً  إلى أن إسرائيل بمثابة جسر طبيعي بين آسيا وأوروبا، وتابع "بدل الخوف من طائرة أخرى في السعودية، يجب أن نجعل أنفسنا لاعباً مركزياً في ممرات التجارة والطاقة والبنية التحتية". واختتم قائلاً: "لن تقرر طائرات إف-35 السعودية مصير الشرق الأوسط، ولكن إذا استمرت إسرائيل في التمسك بالمفهوم الذي عفا عليه الزمن، والقائل بأن التفوق التكنولوجي هو الإجابة على كل مشكلة، فإنها تجازف بالاستمرار في تفويت ما يقع مباشرة أمام عينيها، لأن في النهاية، ومثل الطائرة الشبح نفسها، يمكن للحقيقة أن تنزلق خارج الرادار".