تظاهرة لموالين للإخوان في الأردن (أرشيف)
تظاهرة لموالين للإخوان في الأردن (أرشيف)
الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 / 23:52

ما بعد تنظيم الإخوان الإرهابي: نحو هندسة أمنية جديدة في الشرق الأوسط

تناول الكاتب والمحلل الجيوسياسي عبدالله الجنيد في مقال بـ "ناشونال إنترست"،  اللحظة المفصلية التي تمر بها السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تقدم الكونغرس لتشريع يهدف إلى تصنيف تنظيم الإخوان الإرهابي منظمة أجنبية إرهابية. وقال الكاتب إن هذه الخطوة ليست مجرد نقاش سياسي، بل ركيزة أساسية في بناء هندسة أمنية إقليمية جديدة قادرة على مواجهة التهديدات المعقدة، والمتغيرة.

وقال الكاتب إن تنظيم الإخوان الإرهابي ليس مجرد حركة سياسية، بل شبكة دولية مترابطة لها علاقات موثّقة بالتطرف والعنف.  وأضاف أن الفرع الفلسطيني للتنظيم، حركة حماس، مصنّف منظمة إرهابية منذ  1997، وأن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي  الأسبق روبرت مولر، أكد أمام الكونغرس أن عناصر من التنظيم داخل الولايات المتحدة وخارجها قدّموا دعماً للإرهاب. وتابع الكاتب أن كشف شبكة الإخوان في الأردن، وما وفرته من وثائق حول التمويل والقيادة والعمليات، أزال أي غموض عن الدور الحقيقي للتنظيم الإرهابي.

مخاوف أمريكية وردود إقليمية

وأوضح الكاتب أن بعض الأصوات الأمريكية قالت إن حظر التنظيم الإرهابي قد يؤثر في التوازنات السياسية بالمنطقة، لكن الواقع أكثر تعقيداً. وأضاف أن دولاً مثل مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين، وروسيا سبق أن صنّفت الإخوان تنظيماً إرهابياً اعتماداً على أدلة دامغة، وأن تقرير الحكومة البريطانية في 2015 وثّق علاقة التنظيم باحتضان حركة حماس ورعاية التطرف. وقال الكاتب إن هذه الدول لا تتحرك في فراغ، بل تستجيب لتاريخ طويل من توظيف التنظيم للعنف متى كان ذلك يخدم مصالحه، بينما يروّج لخطاب اللاعنف في العلن.

التعاون الإقليمي

وتابع الكاتب أن نجاح الخطوة الأمريكية لا يكمن في اتخاذ قرار أحادي، بل في استراتيجية مشتركة مع الحلفاء الإقليميين. وقال الكاتب إن هذه الاستراتيجية تحتاج إلى ثلاث مراحل أساسية:

1. استهداف شبكات دعم للتنظيم

وأوضح الكاتب أن الخطوة الأولى يجب أن تشمل تعاوناً أمنياً مع الدول التي صنّفت الإخوان بالفعل تنظيماً إرهابياً، لتحديد الأعضاء والكيانات التي تموّل التنظيم أو تجنّد له أو توفر دعماً عملياتياً.

2.تعزيز تعاون مكافحة الإرهاب

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة يمكنها استغلال اللحظة للضغط على دول ترتبط تاريخياً بالإخوان، مثل قطر، وإدماجها في منظومة مكافحة الإرهاب، وفق التزامات واضحة. ويمكن العمل مع تركيا للتمييز بين الإسلام السياسي المشروع، والدعم المباشر للعنف، مستشهداً بأن التجربة السورية قدمت نماذج قابلة للبناء عليها.

3. دبلوماسية تمنع النتائج العكسية

وتابع الكاتب أن التصنيف الأمريكي يجب أن يترافق مع دبلوماسية نشطة تمنع استغلال الخطوة كذريعة لتصفية الحسابات الداخلية، مع الحفاظ على مبدأ "صفر تسامح" مع أي دعم للإرهاب.

وقال الكاتب إن الخطوة لا تهدف إلى الاصطفاف مع طرف ضد آخر، بل إلى إرساء معيار عالمي يفصل بين المشاركة السياسية المشروعة وبين دعم الإرهاب. وأضاف أن هذا النهج قادر على تقليل قدرة تنظيم الإخوان الإرهابي على استخدام التوترات الإقليمية، ورقة نفوذ. وأوضح الكاتب أن الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل كبرى، وأن التنسيق لتصنيف تنظيم الإخوان الإرهابي قد يتحوّل إلى عامل توحيد للدول لا عامل انقسام، خاصة بين دول ترى التنظيم تهديداً وجودياً، وأخرى تتعامل معه بحذر.

 صياغة الأمن الإقليمي

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد أن الولايات المتحدة تملك فرصة نادرة لإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي بتصنيف تنظيم الإخوان الإرهابي، بشرط أن يكون ذلك عبر عمل جماعي، وتعريفات دقيقة، وتواصل دبلوماسي متواصل.  ورأى الكاتب أن البديل، ترك الدول تتصرف منفردة وتجاهل الصلات الموثقة بين التنظيم والإرهاب، سيكون أكثر خطورة على استقرار المنطقة ومصالح واشنطن.