الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومبعوث السلام لأوكرانيا دان دريسكول (إكس)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومبعوث السلام لأوكرانيا دان دريسكول (إكس)
الأربعاء 26 نوفمبر 2025 / 11:49

دان دريسكول.. من رجل المسيرات إلى صانع السلام في أوكرانيا

يُعد وزير الجيش دان دريسكول، أحدث مبعوث أمريكي غير تقليدي يحاول الضغط على أوكرانيا وروسيا لإبرام اتفاق سلام، في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس ترامب إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات.

وكان دريسكول، قد ذهب في البداية إلى أوكرانيا لاستكشاف الطرق التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها الاستفادة من التطور التكنولوجي، والقدرة التي تتمتع بها كييف لصالح المقاتلين الأمريكيين.

إلا أنه تلقى مهمة غير متوقعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: تقديم ما يمكن أن يصبح خطة السلام النهائية، لإنهاء أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

إشادة وإعجاب 

ولم يكن لدى الجندي البالغ من العمر 38 عاماً، والصديق المقرب لنائب الرئيس جيه دي فانس، وزميله في كلية الحقوق بجامعة ييل، أي خبرة دبلوماسية سابقة.

وقال شخص مطلع على المناقشات لشبكة "سي إن إن"، إن نقاشاً "بين جيشين" بدا واعداً، فالأوكرانيون يعرفون مسؤولي الجيش الأمريكي ويثقون بهم، والذين دربوا وجهزوا قواتهم لأكثر من عقد من الزمان.

وأكد أشخاص مطلعون على ديناميكيات علاقتهما لشبكة "سي إن إن"، أن ترامب يُعجب بدريسكول ويصفه بـ"رجل الطائرات المسيّرة"، في إشارة إلى عمله المكثف في تطوير تكنولوجيا طائرات مسيّرة جديدة للجيش. 

وقال أحد المصادر إن ترامب يسأل دريسكول عن رأيه بشأن "ما يجب فعله بشأن أوكرانيا" كلما زار البيت الأبيض. وأضاف أحد المصادر أن دريسكول كان متحمساً لخوض هذا التحدي.

نهج غير تقليدي

وبعد جولة دبلوماسية مكثفة استمرت أسبوعاً في 3 دول، يبدو أنه على وشك العودة إلى بلاده بانتصار جزئي، فقد وافقت كييف على "الشروط الأساسية" لاتفاق سلام توصل إليه هو ووزير الخارجية ماركو روبيو، مع المسؤولين الأوكرانيين في جنيف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتجسد مشاركة دريسكول نهج ترامب غير التقليدي في التعامل مع الأزمات الدولية، حيث يُكلّف شخصيات تربطه بها علاقات تجارية، أو شخصية بقيادة المفاوضات بدلاً من الدبلوماسيين المحترفين.

ولطالما لعب صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، دوراً حاسماً في جهوده في الشرق الأوسط، وعيّن شريكه التجاري القديم ستيف ويتكوف مبعوثاً خاصاً له، يركز على الصراعات في أوكرانيا وغزة.

وقال شخص مطلع إن "دريسكول كان يتواصل مع البيت الأبيض في كل خطوة، وكان ترامب يُصدر التوجيهات عبر فانس وويتكوف". وعن العلاقة بين دريسكول وفانس وويتكوف، أضاف "كان كل شيء يحدث بسرعة كبيرة، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو الثقة الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء الرجال".

ووفقاً لمصادر لشبكة "سي إن إن"، تُبرز مهمة دريسكول عالية المخاطر، مكانته الرفيعة داخل إدارة ترامب، وهو أمر لم يتردد في القيام به على الرغم من أن قربه من البيت الأبيض وفانس، قد تسبب سابقاً في توتر مع وزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت ليزلي شيد، المستشارة السابقة في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، والتي تعمل الآن كزميلة غير مقيمة في المجلس الأطلسي: إن "دريسكول أصبح نجماً صاعداً في الإدارة".

وأضافت "يُجري ترامب استعانة بجميع نجومه من على مقاعد البدلاء، لمعرفة من يستطيع الحصول على أفضل صفقة، ومن سيكون قادراً على تحقيق أفضل تأثير، ولا أحد يرغب في إعادة الأشخاص مراراً وتكراراً، إذا شعر أن المفاوضات قد طال أمدها".

منافسة هيغسيث

وذكرت مصادر للشبكة أن هيغسيث لم يكن من بين هؤلاء "النجوم"، الذين تم استدعاؤهم من على مقاعد البدلاء، كما أن دور دريسكول غير المعتاد أعاد التكهنات بأنه قد يحل محل هيغسيث في نهاية المطاف كوزير للدفاع، وهو أمر ناقشه مسؤولو الإدارة بهدوء لأشهر. 

وقال أحد المصادر إن "مهمته أدت إلى انقسام لافت مع هيغسيث، وهو أمر لم يمر مرور الكرام في مكتب وزير الدفاع، فبينما كان دريسكول منخرطاً في جهود دبلوماسية حساسة في الخارج بشأن قضايا الحرب والسلام، كان هيغسيث يقود تحقيقاً مع السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، الذي دعا في فيديو أفراد الجيش الأمريكي إلى عصيان أوامر ترامب غير القانونية".

وذكر أحد المصادر أن تكليف دريسكول بالمشاركة في الجهود الدبلوماسية، كان اعترافاً بأن علاقة هيغسيث مع الأوكرانيين توترت في بداية ولايته.

 وأوضحت المصادر أن وزير الدفاع، أوقف شحنات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا عدة مرات دون إبلاغهم أو البيت الأبيض أولاً، كما استبعد هيغسيث في أحد اجتماعاته الخارجية الأولى مع الحلفاء في بروكسل في وقت سابق من هذا العام، حصول أوكرانيا على عضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

قيادي مستقبلي

ومع ذلك، لفت تقرير الشبكة إلى أن دريسكول يفتقر إلى الخبرة في الدبلوماسية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الروس.

وقال السفير الأمريكي السابق في بولندا، دانيال فريد: "أعتقد أن وجود دريسكول، وهو شخص موثوق به في إدارة ترامب، أمرٌ مهم، لكن أنت بحاجة إلى شخص يفهم التفاصيل مع دريسكول، لأنه من المتوقع أن يقدم الروس على خدع مفاجئة قد لا تبدو كذلك، لذا فأنت بحاجة إلى شخص قادر على اكتشاف القنابل".

بدوره، قال مصدر لصحيفة "نيويورك بوست": "دريسكول يشبه جاريد وستيف تماماً. إنه قريب جداً من عائلة ترامب، ولكنه أيضاً قريب جداً من نائب الرئيس. لذا، فهو رجل يُحتمل أن يكون جزءاً من القيادة الأمريكية المستقبلية".

وأضاف "إذا كنت وأنا نعرف ذلك، فإن الروس يعرفون ذلك أيضاً".

وأشارت صحيفة "التليغراف" البريطانية، إلى أن مسيرة دريسكول من جندي إلى طالب قانون إلى رجل أعمال ثم وزير للجيش و"رجل الطائرات المسيّرة" لترامب، تجعل منصب وزير الدفاع محطته القادمة المحتملة.