قمة العشرين في جوهانسبرغ
قمة العشرين في جوهانسبرغ
الجمعة 28 نوفمبر 2025 / 23:33

جنوب أفريقيا في قلب الاقتصاد العالمي.. وإسرائيل تراقب بقلق

ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن قمة مجموعة العشرين، التي اختتمت أعمالها في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، مثلت نقطة تحول في أهمية القارة الأفريقية بشكل عام، والدولة المضيفة بشكل خاص، على الرغم من مقاطعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغياب قادة الصين وروسيا، مشيرة إلى أن جنوب أفريقيا "أكبر كارهة لإسرائيل" أصبحت لاعباً عالمياً مركزياً.

وأضافت معاريف في تحليل أعدته الدكتورة عنات هوشبيرغ ماروم، أن قمة مجموعة العشرين استضافت قادة 19 من أقوى الاقتصادات في العالم، إلى جانب ممثلين كبار من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، موضحاً أنها المرة الأولى التي تُعقد فيها هذه القمة على الأراضي الأفريقية، والأولى منذ عام 2008 التي يغيب فيها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، عن الاجتماع. 

أفريقيا في مركز القرار الاقتصادي العالمي

تقول الصحيفة الإسرائيلية، إنه على الرغم من مقاطعة الرئيس الأمريكي واعتراضه على قضايا المناخ، وغياب قادة الصين وروسيا الذين اكتفوا بإرسال ممثلين كبار، فقد مثلت القمة نقطة تحول في دور أفريقيا.

وأوضحت الصحيفة أنه في إطار المنتدى، الذي يمثل حالياً نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلثي سكان العالم، وُضعت أفريقيا ودول الجنوب العالمي في صميم عمليات صنع القرار الاقتصادي الدولي، مع التركيز على صياغة القواعد الاقتصادية وتسريع النمو الاقتصادي المستدام. 

وفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن توقيت قمة جوهانسبرغ يمثل أهمية خاصة في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي العالمي، بما في ذلك الحروب والصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وتفاقم آثار تغير المناخ وتزايد أزمة الديون في الدول النامية.

المعادن الحيوية والرهان الصيني

وذكرت معاريف أن المكانة الاستراتيجية لجنوب أفريقيا، التي تقع بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي، وثرائها بالمعادن الحيوية اللازمة للتحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون والتقدم التكنولوجي، تعزز من وضعها كلاعب رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية. 

وأشارت إلى أن جنوب أفريقيا تمتلك موارد طبيعية حيوية مثل البلاتين والمنجنيز والكروم والتيتانيوم والكوبالت والليثيوم واليورانيوم، وتعد من بين الدول الرائدة عالمياً في إنتاج المعادن الهامة.

ومع ذلك، فإن قدرتها على المعالجة والإنتاج محدودة، وتستغل الصين، المورد والمستهلك الرئيسي للمعادن الحيوية في العالم، هذه الفجوة جيداً، حيث تشتري وتكرر وتصدر هذه المعادن إلى الاقتصادات الغربية، وتفرض قيوداً على التصدير تزيد من مخاطر الإمداد العالمية.

مقاطعة ترامب ونتائجها

إلى جانب التحديات الاقتصادية الداخلية، مثل معدل البطالة البالغ نحو 30%، تجد جنوب أفريقيا صعوبة في تحقيق استقلالها وقوتها في مجال المعادن الحيوية، وقد عكس غياب الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حضور جنوب أفريقيا والهند، التوترات العميقة بين أعضاء مجموعة العشرين وصعود ثقل اقتصادات الجنوب العالمي، بحسب معاريف.

ومن المفارقات، أن غياب الرئيس الأمريكي ترامب عن القمة خلق فراغاً قيادياً، لكنه في الوقت ذاته أبرز أهمية جنوب أفريقيا كمضيف مسؤول عن الحفاظ على الوحدة وتعزيز التعاون الدولي، كما أن المقاطعة الأمريكية سرعت من تقارب جنوب أفريقيا مع اقتصادات الجنوب العالمي، وعززت علاقاتها مع الصين وروسيا والهند والبرازيل.

واختتم التحليل بالإشارة إلى أن قمة جوهانسبرغ مثلت فرصة حاسمة لترسيخ مكانة جنوب أفريقيا كمنتج ومورد للموارد الحيوية في عصر التحول إلى الطاقة المتجددة، مما يساهم في تشكيل أجندة جديدة بقيادة دول مجموعة "بريكس"، التي تسعى لإضعاف الهيمنة الغربية والاعتماد العالمي على الدولار الأمريكي، مستطردة: "المقاطعة، التي اعتبرها الكثيرون محاولة بلطجية من واشنطن، عززت شرعية جنوب أفريقيا كلاعب قوي ومستقل قادر على الوقوف في وجه القوى العالمية".