الإثنين 1 ديسمبر 2025 / 01:05

زلزال سياسي في كييف.. ماذا بعد سقوط أقوى رجال زيلينسكي؟

قال الكاتب أندرو داي، كبير محرري مجلة "ذا أميركان كونسرفاتيف"، وامتخصص في شؤون الديمقراطية والحروب المعاصرة، إن أوكرانيا شهدت زلزالاً سياسياً بعد استقالة أندري يرماك، مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي والرجل الأقوى في الدائرة الضيقة للحكم.

وأضاف الكاتب في مقاله بموقع المجلة الأمريكية، أن الاستقالة جاءت عقب مداهمات أجرتها هيئات مكافحة الفساد لمنزل يرماك ومكتبه، في أكبر ضربة تطول شخصية بهذا النفوذ منذ اندلاع الحرب عام 2022. 

ورأى الكاتب أن هذه الخطوة، رغم غموض ما بعدها، قد تمثل بداية تحول مهم في مسار الحرب والسلام ومستقبل الديمقراطية الأوكرانية.

يرماك.. رجل الظل الذي حكم كييف

وأوضح الكاتب أن يرماك جمع بين يديه سلطة غير مسبوقة، إذ تحكم في الوصول إلى الرئيس، وعيّن المقربين منه في مواقع سيادية، وأقصى معارضيه داخل الدولة. وتابع الكاتب أن العلاقة شديدة القرب بينه وبين زيلينسكي وصلت حد مكوثه إلى جوار الرئيس في المخبأ الرئاسي.

وأشار الكاتب إلى أن فضيحة اختلاس بقيمة 100 مليون دولار في قطاع الطاقة أثارت الشبهات حوله، خصوصاً أن يرماك كان يُنظر إليه كأحد من يسعى لإعادة إنتاج منظومة الأوليغارشية التي أنهكت أوكرانيا في السابق.

يرماك في مواجهة المجتمع المدني

وقال الكاتب إن يرماك سبق أن سعى لتقييد عمل هيئات الرقابة ومؤسسات مكافحة الفساد، وهي الجهات ذاتها التي داهمت مكتبه لاحقاً.

وأضاف أن الاحتجاجات الشعبية أجبرت زيلينسكي حينها على التراجع، فيما صدحت الهتافات في الشوارع: "اخرج يا يرماك"! 

وأوضح الكاتب أن يرماك لم يتردد في إعداد قوائم بخصوم سياسيين لفرض عقوبات عليهم عبر أجهزة الأمن، ما عمّق حالة الانقسام داخل مؤسسات الدولة.

الملف الأخطر

وأشار الكاتب إلى أن يرماك كان يقود فريق التفاوض حول خطة السلام الأمريكية الجديدة. وأضاف الكاتب أن تعيينه في هذا الموقع كان نكسة لواشنطن التي كانت ترغب في دفع كييف نحو مقاربة أكثر واقعية تشمل تنازلات محدودة، بعدما سمح الاقتراح الأمريكي بمنطقة منزوعة السلاح يمكن إخلاؤها من قبل أوكرانيا.

وتابع الكاتب أن يرماك ظل يرفض أي تنازل، وأعلن هذا الأسبوع أن زيلينسكي لن يتخلى عن الأرض مقابل السلام، في موقف يراه الكاتب بعيداً عن الواقعية العسكرية.

خروج يرماك يفتح نافذة جديدة

وأوضح الكاتب أن إبعاده قد يخلق فرصة لأوكرانيا للاقتراب من الرؤية الأمريكية، وتقليص الفجوة بينها وبين موسكو في ما يخص التسوية السياسية.

وقال الكاتب إن يرماك لعب دوراً مهماً في إقالة قائد الجيش فاليري زالوجني، الذي كان يحظى بشعبية هائلة وكاد يتحول إلى منافس سياسي محتمل للرئيس، وأضاف الكاتب أن هذا التدخل أضعف الأداء العسكري في مرحلة حساسة من الحرب.

تجاذبات مع واشنطن

وأشار الكاتب إلى أن يرماك منع تواصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع زالوجني عندما حاول الأخير استكشاف إمكانية أن يخلف زيلينسكي، بعد انتهاء ولايته الدستورية العام الماضي.

وقال الكاتب إن الاستقالة لا تعني تلقائياً أن كييف ستتبنى نهجاً تفاوضياً جديداً. فقد أشاد زيلينسكي بيَرماك عند إعلان الاستقالة، ملمحاً إلى استمرار النهج نفسه.

وأضاف الكاتب أن اسم رئيسة الوزراء يوليا سفريدينكو يُطرح كبديل محتمل، لكن الكاتب يحذر من أنها حليفة قريبة جداً من يرماك، ما قد يكرس نفوذ الرجل الذي غادر شكلاً فقط.

لحظة هشة وفرصة نادرة

وتابع الكاتب قائلاً إن استقالة يرماك، ورغم ما ترافق معه من ضجيج سياسي، تعكس قوة المؤسسات الرقابية الأوكرانية التي تجرأت على مداهمة مكتب أحد أقوى رجال الدولة.

وأضاف أن أوكرانيا تقف اليوم في لحظة هشة لكنها ضرورية لإصلاح الدولة، والتقدم نحو سلام ممكن، وإعادة بناء ديمقراطية حقيقية بعيدة عن النفوذ الشخصي والفساد.

وختم الكاتب بأن هذه بداية وليست نهاية، وأن ما سيحدث في الأيام المقبلة سيحدد ما إذا كانت أوكرانيا تستعيد مسار الاستقرار أم تنزلق إلى مزيد من الغموض.