الخميس 11 ديسمبر 2025 / 08:28
يشتد الخناق أكثر فأكثر على تنظيم الإخوان الإرهابي، فبعد قرار ولاية تكساس الأمريكية في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تصنيف «الإخوان» ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، اتخذ حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس قراراً مماثلاً، ودعا جميع الأجهزة إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لمنع الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها هاتان المنظمتان، بما في ذلك حرمان أي شخص يقدم لهما دعماً مادياً من أي امتيازات أو موارد. وأشار الأمر التنفيذي الذي اتخذه ديسانتيس إلى أن «الإخوان لطالما انخرطت في أعمال عنف ودعمت الاغتيالات السياسية والهجمات الإرهابية على المدنيين»، كما أشار إلى أن الجماعة لديها وسائل نشطة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة.
يأتي هذا القرار بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف فروع «الإخوان» في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى منظمات إرهابية أجنبية، ويشير أمر ترامب إلى أن تلك الفروع «ترتكب أو تسهّل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضر بمناطقها، وبمواطني الولايات المتحدة ومصالحها». ويوجه الأمر التنفيذي وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسينت بالتشاور مع المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية لتقديم تقرير مشترك خلال 30 يوماً لتقييم ما إذا كان يجب تصنيف هذه الفروع ككيانات إرهابية بموجب القانون الأمريكي، على أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتصنيف 45 يوماً إضافياً بما يشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وفرض عقوبات اقتصادية.
ورغم أن «كير» التي تمتلك أكثر من 25 فرعاً في الولايات المتحدة، وكانت تأسست عام 1994، أعلنت أنها ستتجه إلى القضاء للطعن في قرار حاكمي تكساس وفلوريدا، معتبرة القرارين «غير دستوريين»، إلا أن فرص نجاحها تبدو ضئيلة نظراً لارتباطها غير المعلن بتنظيم الإخوان، وتأييده العلني لسياساتها ونشاطاتها.
إن محاصرة الإخوان تتسع لتشمل دولاً أخرى، تدرس اتخاذ خطوات مماثلة بعدما اكتشفت مدى الخطر الذي تمثله هذه الجماعة على أمنها، وقدرتها على التغلغل داخل المجتمعات والمؤسسات، بما يجعلها تحت مراقبة أمنية متزايدة، ولذلك اتخذ رئيس الإكوادور دانييل نوبوا الأسبوع الماضي قراراً بتصنيف هذه الجماعة «منظمة إرهابية»، مشيراً إلى أنها «تشكل تهديداً للأمن القومي والسكان المدنيين في البلاد». كذلك تدرس الحكومة والبرلمان في ألمانيا مشروعاً لتصنيف «الإخوان» منظمة محظورة، كما تجري في النمسا مراجعة لملف «الإخوان» ضمن إطار مكافحة الإسلام السياسي. وفي بلجيكا يناقش البرلمان تشديد الإجراءات ضد الجماعة، وكذلك الحكومة السويدية تناقش إجراءات مماثلة لإدراج الجماعة في قوائم المنظمات الإرهابية. أما فرنسا، رغم أنها لم تتخذ بعد إجراءات رسمية بحظر الجماعة، إلا أنها تفرض إجراءات صارمة ضدها مثل إغلاق جمعيات تابعة لها، وتجفيف تمويلها الخارجي، ومراقبة المساجد التي تديرها.
تشير هذه التحركات الدولية لمواجهة الإخوان وأذرعها السياسية والدينية والاجتماعية، إلى مدى الوعي بخطرها، وضرورة التحرك لمواجهتها وتحاشي شرورها. وهي تحركات ليست مفاجئة على الإطلاق باعتبارها تنمّ عن وعي عالمي بأهمية قطع دابر الإرهاب ومحاصرته.