الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 / 08:51
تعيش الولايات المتحدة بين حقبة وأخرى فضيحةً سياسيةً أخلاقيةً على المستوى القومي. كان هناك فضيحة «ووترغيت» التي أنهت الحياة السياسية للرئيس ريتشارد نيكسون. ثم فضيحة مونيكا لوينسكي صديقة بيل كلينتون العابرة، وقد ملأت العالم ترهات وسخافات ألهت البيت الأبيض عن قضاياه الحقيقية. والآن تلهث أمريكا وراء فضيحة جيفري أبستين الثّري الذي دبَّر أكبر عمليات انحطاط، ربما في تاريخ الرّق والدعارة.
تشمل لائحة أبستين رجالاً مثل بيل كلينتون ومفكرين مثل نعوم تشومسكي، وأكاديميين مثل رئيس جامعة هارفارد الذي استقال معتذراً عن ورود اسمه في جزيرة أبستين وحفلاتها وشذوذها.
اختار منذ البداية مهنة يُعتبرُ فيها العيبُ والعارُ والكرامةُ، مجرد تفاصيل رجعية. والمجتمع الأمريكي يسمح له بالانحدار الأخلاقي ما شاء. لكن بيل كلينتون صاحب اسم تتداوله الأخبار ويُقرأ تاريخُه في المعاهد والجامعات ويعزف له النشيد الوطني في بلاده وبلاد الآخرين. والأهم، كما قلنا، أن ملايين الناس انتخبوه، ليس ممثلاً لبلدية أو ولاية، بل لأكبر وأقوى وأغنى دول العالم.
جيفري أبستين وخدماته وضيوفه نسخة حديثة عن مباذل روما القديمة. وقد سقطتْ تلك الإمبراطورية وانهارت تحت أعمدة الفحش. والشخص الأهم في ذلك العالم كان الإمبراطور أو الرجال الذين يؤمِّنون له مبالغات المتعة والإفراط في توسلها.
طُرح اسم كلينتون قبل رئاسته في ست قضايا أخلاقية وقضايا كثيرة بعدها. لكن الدعارة في جزيرة أبستين أمر آخر. وسوف تهتز لتفاصيلها دوائر كثيرة وتحرق وثائق كثيرة وتُطرح أسئلة كثيرة: هل الحرية لممارسة القانون أو هي للاحتماء به من أجل خرق أعرافه ومفاهيمه.
انتقل المجتمع الأمريكي في العقود الأخيرة من أعلى درجات المحافظة إلى أدنى درجات الإباحة. وتحوّلت هذه إلى تجارة واسعة. وأدّت إلى انهيار القواعد التي تقوم عليها عادة أسس الاستمرارية والبقاء.
تَورط كلينتون في حياة من هذا النوع خيانة كبرى لأمانة توقف عليها أمن العالم خلال ولايته. مشهد الرجل مستلقياً على ظهره في فستان أحمر في جنة صاحبها تاجر نساء وبائع خدمات أمر معيب، لا يعني الرجل وحده. بل يعني ما كان يرمز إليه ذات زمن: الرجل الذي يحمل مفتاح السلام أو الحرب في العالم يمكن أن يُضبطَ في ماخور في محنة أخلاقية.