جماعة "لاكوراوا" المتطرفة في نيجيريا (إكس)
جماعة "لاكوراوا" المتطرفة في نيجيريا (إكس)
الجمعة 26 ديسمبر 2025 / 11:22

ماذا تعرف عن جماعة "لاكوراوا" بعد الضربة الأمريكية على نيجيريا؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، أن القوات الأمريكية نفذت ضربات عدة قوية ودامية ضد تنظيم داعش الإرهابي في شمال غرب نيجيريا، متوعداً بشن مزيد من الضربات، إذا استمروا في "قتل المسيحيين"، حسب قوله.

وهذه الضربات هي الأولى التي تقوم بها القوات الأمريكية في نيجيريا في عهد ترامب، وتأتي بعد انتقاد الرئيس الجمهوري بشكل غير متوقع في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، معتبراً أن المسيحيين هناك يواجهون "تهديداً وجودياً" يرقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية".

ترامب يعلن تنفيذ ضربة "فتاكة" ضد داعش في نيجيريا - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، إنه شن "ضربة قوية وفتاكة" ضد تنظيم داعش الإرهابي في نيجيريا، بعد أن أمضى أسابيع في اتهام حكومة الدولة الواقعة في غرب إفريقيا بالفشل في كبح جماح "اضطهاد المسيحيين".

ما هي "لاكوراوا"؟

تواجه نيجيريا تحديات أمنية متصاعدة في ظل نشاط عدة جماعات مسلحة، من بينها فصيلان مرتبطان بتنظيم داعش الإرهابي، أبرزها تنظيم "داعش ولاية غرب أفريقيا"، المنبثق عن جماعة بوكو حرام في شمال شرقي البلاد، إضافة إلى جماعة "لاكوراوا" الأقل شهرة، التي تنشط في ولايات شمال غربي نيجيريا مثل سوكوتو، حيث تستخدم العصابات مساحات واسعة من الغابات الممتدة بين الولايات ملاذاً لها.

وحسب وكالة "أسوشيتد برس"، يرجّح محللون أمنيون أن تكون جماعة "لاكوراوا" هدفاً للضربات الأمريكية الأخيرة، خاصة بعدما تحولت خلال العام الماضي إلى واحدة من أكثر الجماعات دموية في المنطقة، مع تكثيف هجماتها على القرى النائية والقوات الأمنية.

وقال الباحث النيجيري في الشؤون الأمنية لدى مؤسسة "الحوكمة الرشيدة في أفريقيا"، مالك صامويل: إن "لاكوراوا تسيطر فعلياً على أراضٍ في ولاية سوكوتو، وولايات أخرى مثل كيبي". 

وأشار إلى أن شمال غربي البلاد يشهد توغلاً لجماعات متطرفة عنيفة ذات دوافع أيديولوجية، في ظل غياب شبه كامل للدولة والقوات الأمنية عن بعض المناطق الساخنة.

عمل عسكري أمريكي 

وكانت الحكومة النيجيرية قد أكدت سابقاً، رداً على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الهجمات لا تطال المسيحيين وحدهم، بل يعاني منها أتباع ديانات مختلفة على يد الجماعات المتطرفة.

وفي هذا السياق، أمر ترامب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الشهر الماضي، بإعداد خطط لعمل عسكري محتمل في نيجيريا، بهدف الحد مما وصفه بـ"اضطهاد المسيحيين". 

كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، فرض قيود على منح التأشيرات لنيجيريين وأفراد من عائلاتهم المتورطين في قتل مسيحيين، إلى جانب تصنيف نيجيريا "دولة محل قلق خاص"، بموجب قانون الحرية الدينية الدولية.

وقال ترامب إن "المسؤولين العسكريين الأمريكيين نفذوا العديد من الضربات الدقيقة بنجاح، كما لا يستطيع سوى الولايات المتحدة أن تفعل"، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بازدهار الإرهاب الإسلامي المتطرف.

دوافع متطرفة 

وتعاني نيجيريا، التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة، منذ سنوات من انعدام الأمن على جبهات متعددة، من بينها تمرد جماعة بوكو حرام التي تسعى إلى فرض تفسيرها المتشدد للشريعة، وقد استهدفت أيضاً مسلمين، تعتبرهم غير ملتزمين بما يكفي.

غير أن دوافع العنف في نيجيريا تتنوع، إذ تشمل هجمات ذات طابع ديني تستهدف المسيحيين والمسلمين، وصراعات بين المزارعين والرعاة، بسبب تناقص الموارد، إضافة إلى نزاعات مجتمعية وحركات انفصالية وصدامات عرقية.

وفي المقابل، تراجع الوجود الأمني الأمريكي في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، مع تقليص أو إلغاء شراكات عسكرية، ما يعني أن أي تدخل عسكري واسع النطاق في نيجيريا قد يتطلب نشر قوات أمريكية من مناطق أخرى حول العالم.

ورغم ذلك، يواصل ترامب الضغط على الحكومة النيجيرية، في وقت شهدت البلاد سلسلة هجمات استهدفت مدارس وكنائس، يقول خبراء وسكان محليون إنها طالت مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، على منصة إكس: "كان الرئيس واضحاً الشهر الماضي: يجب أن يتوقف قتل المسيحيين الأبرياء في نيجيريا وأماكن أخرى". 

وأضاف أن "القوات الأمريكية دائماً على أهبة الاستعداد، وقد اكتشف داعش ذلك الليلة في عيد الميلاد"، مختتماً بالقول: "المزيد قادم.. نشكر الحكومة النيجيرية على دعمها وتعاونها".