الأحد 11 يناير 2026 / 13:41

فرنسا تفتح نقاشاً برلمانياً لإدراج "الإخوان" على قائمة الإرهاب الأوروبية

دخل ملف تنظيم الإخوان الإرهابي مرحلة جديدة في فرنسا، بعد أن تبنّت لجنة برلمانية في الجمعية الوطنية تحرّكاً رسمياً يدعو إلى إدراجه على القائمة الأوروبية للمُنظّمات الإرهابية، في خطوة تعكس تصاعد القلق السياسي والأمني من نشاط التنظيم ونفوذه داخل أوروبا.

وبينما يُنتظر عرض مُقترح القرار على الجلسة العامة للبرلمان الفرنسي في 22 يناير (كانون الثاني)، يرى مراقبون أنّ هذا التحرّك قد يُمهّد لنقاش أوروبي أوسع حول كيفية التعامل مع الحركات الإسلامية ذات الطابع العابر للحدود، خصوصاً في ظلّ تنامي المخاوف من التطرّف غير العنيف بشكل مباشر، وتأثيره الطويل الأمد على المُجتمعات الديمقراطية.

صناعة العدو الداخلي

اعتمد نواب لجنة الشؤون الأوروبية في الجمعية الوطنية الفرنسية في السابع من الشهر الجاري، قراراً يهدف إلى إدراج الحركة على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وذلك وفق مُقترح قدّمه حزب الجمهوريون بهدف جعل الاتحاد الأوروبي، وليس فقط فرنسا، يعتبر الإخوان كمنظمة إرهابية. 

وكان النص قد تمّ إيداعه من قبل النائب إريك بوغيه، المُنتمي إلى تيار اليمين الجمهوري، والذي قال في مذكرة شرح الدوافع: "على الرغم من أنّ الإخوان لا يُعلنون مباشرة عن أعمال إرهابية، إلا أنهم يُساهمون في صناعة العدو الداخلي من الناحية العقلية والاجتماعية".

ويُعدّ هذا القرار تعبيراً سياسياً عن موقف البرلمان، لا مشروع قانون مُلزماً، لكنّه يُشكّل أداة ضغط على مؤسسات الاتحاد الأوروبي لدراسة الملف من زاوية أمنية وقانونية مُوحّدة، على الرغم من أنّ الحكومة ليست مُلزمة بإصدار قانون تطبيقي حتى لو تمّ اعتماده.

أوروبا بين التردد والحظر

على الصعيد الأوروبي، لا تزال النمسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي أدرجت تنظيم الإخوان الإرهابي على قائمتها السوداء. في المقابل، تُصنَّف الجماعة كمنظمة محظورة أو إرهابية في عدد من الدول خارج أوروبا، وفق تشريعات وطنية مختلفة. 

ويعني إدراج تنظيم الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، تجميد الأصول المالية للأفراد المُرتبطين بها، منع أي تمويل مُرتبط بهذه الجماعة، وتعزيز التعاون الأمني والعدلي بين دول الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد.

وتشمل المبررات القانونية أنّ الحركة السياسية للإخوان على الرغم من عدم تصنيفها مجموعة عسكرية تقليدية، إلا أنّها تُشكّل، حسب المُشرّعين الداعمين للنصّ الفرنسي، خطراً أيديولوجياً وسياسياً عابراً للدول.

وفي حال اعتماد البرلمان الفرنسي، سيتم إرسال موقفه إلى مؤسسات (المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي) كدعوة سياسية لتقييم إمكانية إدراج الإخوان في قائمة الإرهاب الأوروبية.

تهديد التماسك الوطني

في فرنسا، شكّل تنظيم الإخوان موضوع تقرير مُطوّل كُلّف به اثنان من كبار المسؤولين الإداريين، وكُشف عنه في أواخر مايو (أيار) الماضي. 

وقد وصف التقرير  تنظيم الإخوان بأنّه تهديد للتماسك الوطني، مُشيراً إلى نفوذها داخل بعض المؤسسات التعليمية والثقافية ومحاولاته التأثير في البُنى الاجتماعية عبر خطاب أيديولوجي منظّم. وعلى ضوء ما ورد في التقرير، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الحكومة تقديم مقترحات للتعامل مع ما وصفه بخطورة الوقائع الواردة فيه.

تحذيرات سياسية

التصعيد لم يقتصر على أروقة البرلمان الفرنسي، إذ حذّر عدد من المسؤولين المحليين من احتمال تسلل شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي السياسي إلى المجالس البلدية عبر القوائم الانتخابية، ما قد يمنحها وصولاً إلى معلومات وموارد مؤسساتية حساسة.

في مقابلة إذاعية قبل الانتخابات البلدية الفرنسية المُقبلة في مارس (آذار) 2026، حذّر عمدة بلدية مدينة (شالون سور سون) جيلس بلاتر من احتمال دخول "إسلامويين" في المجالس البلدية عبر قوائم حزب اليسار المتشدد "فرنسا المُتمرّدة" إذا لم يتم اتخاذ إجراءات قبل الانتخابات المُرتقبة.

وكتب بلاتر على منصة إكس، "الإسلامويون على أبواب مئات البلديات في فرنسا، ولا يبدو أنّ أحداً يأخذ خطر هذا على ديمقراطيتنا على محمل الجد"، وأضاف أن الإخوان، إذا دخلوا المجالس عبر قوائم اليسار، قد يحصلون على معلومات يُمكن أن تُساعدهم في محاولات تعزيز نفوذهم.

وفي السياق ذاته، دعا زعيم حزب التجمّع الوطني جوردان بارديلا إلى حظر الجماعة، مُعتبراً أنّ مواقف بعض الدول العربية الصارمة تجاه الإخوان تُشكّل "انقلاباً يُعبّر عن عمى وضعف فرنسا في مواجهة هذا الظلامية التي تتجذّر داخل مُجتمعنا"، وذلك في تعليق نشره على منصة إكس.