منصة حفر في البحر المتوسط (أرشيف)
الإثنين 19 يناير 2026 / 00:46
ذكرت صحيفة "جلوبس" أن إسرائيل وقبرص تسرّعان من وتيرة المباحثات للتوصل إلى حل للخلاف القائم منذ سنوات حول حقل الغاز المشترك "أفروديت-يشاي"، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، وبحسب الصحيفة، فإن هذا الاتفاق، حال إتمامه، قد يزيد من التوتر الإقليمي مع تركيا التي لا تعترف بالحدود البحرية لقبرص.
وبحسب "جلوبس"، من المقرر أن يتوجه وفد من وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية هذا الأسبوع إلى نيقوسيا لإجراء محادثات مع نظرائهم القبارصة، على أمل أن تسفر عن مسودة اتفاق تحل النزاع المستمر منذ عام 2011، وقد حدث التقدم الجوهري في هذه القضية خلال القمة الثلاثية بين إسرائيل وقبرص واليونان التي عُقدت الشهر الماضي في إسرائيل، حيث اتفق وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين مع نظيره القبرصي مايكل داميانو على تسريع المحادثات.
اتفاق وشيك
نقلت الصحيفة عن مسؤول قبرصي كبير قوله: "طموحنا هو استكمال جميع الجوانب التي لا تزال مفتوحة، الهدف هو أن يؤدي الاجتماع الحالي إلى إنهاء هذه الخطوة، ومن ثم صياغة مسودة اتفاق نهائي، الهدف هو أن يصل الوزراء إلى مرحلة التوقيع في فبراير (شباط) المقبل".، وأضاف المسؤول: "لقد وصلنا إلى مخطط مقترح متقدم جداً، ولا تبدو في الأفق قضايا جوهرية قد تعيدنا إلى الوراء".
من جهتها، قالت وزارة الطاقة الإسرائيلية لـ"جلوبس" إن الوفد "سيعمل على الدفع نحو التوقيع على الاتفاق، المخطط المقترح هو إجراء مشترك لاختيار خبير يقوم بفحص البيانات الجيولوجية وخطة التطوير، وبناءً على ذلك يحدد الحصة النسبية لإسرائيل في الحقل ويضمن تعويضاً مناسباً".
تسييل الغاز في مصر
أوضحت الصحيفة أن حقل "أفروديت"، الذي تقدر احتياطياته بنحو 129 مليار متر مكعب من الغز، يقع معظمه في المياه الاقتصادية لقبرص، ويتداخل مع الحدود الإسرائيلية، حيث يقع حوالي 10% منه في المياه الاقتصادية لإسرائيل فيما يعرف بحقل "يشاي".
وتشمل خطة التطوير، التي تبلغ تكلفتها حوالي 4 مليارات دولار، إنشاء منشأة إنتاج عائمة وتصدير الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب تحت الماء إلى مصر، وبما أن قبرص مستهلك صغير للطاقة، فإن طريقها لتحقيق إيرادات كبيرة يمر عبر تسييل الغاز في مصر، مما يسمح بنقله في ناقلات إلى جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2031.
مخاوف من رد فعل تركي
ترى "جلوبس" أن الطرف الذي قد يغضب من هذه الخطوة هو تركيا، التي لا تعترف بالحدود المائية الاقتصادية في المنطقة وفقاً للقانون الدولي، مشيرة إلى أن أنقرة تعتبر الوضع مع قبرص حساساً بشكل كبير، ففي أعقاب أحداث عام 1974، غزت تركيا الجزيرة، وبعد تسع سنوات أُعلنت "جمهورية شمال قبرص التركية"، التي لا تعترف بها سوى تركيا.
وتطالب هذه "الجمهورية" بمياه اقتصادية خاصة بها وفقاً لعقيدة "الوطن الأزرق" التركية، التي تسعى إلى فرض سيادة بحرية تركية، وبحسب الصحيفة، يزداد القلق من أن تستغل تركيا نفوذها في سوريا لتوقيع اتفاق ترسيم حدود بحرية بين البلدين، بما يمنح دمشق "تصديقاً" على الوجود التركي في المياه الاقتصادية لقبرص، وهو ما سيمكن أنقرة من السيطرة على مساحات واسعة بشكل أحادي الجانب وتقويض سيادة قبرص البحرية.
وخلصت الصحيفة إلى أن مثل هذه الخطوة، التي ستأتي على حساب المياه الاقتصادية لقبرص، ستشكل ضرراً مباشراً للمصالح الاستراتيجية لإسرائيل في حوض البحر الأبيض المتوسط.