طلاب أمام إحدى مدارس مجموعة ابن رشد الإخوانية في فرنسا (أرشيف)
طلاب أمام إحدى مدارس مجموعة ابن رشد الإخوانية في فرنسا (أرشيف)
الأربعاء 28 يناير 2026 / 08:42

كيف أدرك الغرب "فن التدرج الإخواني" في مجتمعاته؟

قال الكاتب الإسرائيلي، إرنست هرتسوغ، إن تحولاً هادئاً وحاسماً يحدث في الحكومات الديمقراطية، حيث بدأ الغرب يستيقظ أخيراً على حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية، موضحاً أن هذا الإدراك يأتي بعد عقود من تجاهل "فن التدرج" الذي تتقنه الجماعة، والذي يعتمد على استغلال الحريات الديمقراطية لتقويضها من الداخل، وهو الخطر الذي أدركته الدول العربية منذ فترة طويلة.

وأضاف هرتسوغ في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن إعلان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عزمه تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، يأتي لينضم إلى اتجاه أوسع من التدقيق المتزايد في أنشطة الحركة وارتباطاتها.

وأوضح أن هذا الإعلان يتبع إجراءات مكثفة من قبل الحكومة الأمريكية لتفكيك الشبكات المرتبطة بالجماعة في الداخل وفي دول مثل مصر ولبنان والأردن، بالإضافة إلى إجراءات مماثلة في ولايات أمريكية مثل تكساس وفلوريدا.

فن التدرج

أشار الكاتب إلى أن سياسة الأمن الغربية ركزت تقليدياً على رعاة الإرهاب من الدول والجماعات المتطرفة المسلحة، مثل إيران، لكن من خلال التحديق في "هؤلاء الأشرار الواضحين"، غفل صناع السياسات عن "الرجل الهادئ في الزاوية" الذي يؤسس الجمعيات الخيرية وينظم الحركات الشبابية. 

وأوضح أن جماعة الإخوان أتقنت على مدى قرن تقريباً "فن التدرج"، وهي أيديولوجية تتقدم خطوة واحدة تبدو غير ضارة في كل مرة، مدرسة، منظمة مجتمعية، جمعية رياضية، وكل ذلك بشكل قانوني ومحترم، بينما تروج لنظرة عالمية معادية للتعددية والمساواة والمبادئ الديمقراطية ذاتها التي تسمح لها بالازدهار.

منهج الإخوان

وفقاً للكاتب، بدأت الحكومات الأوروبية تلاحظ ببطء وبشكل مؤلم التأثيرات التراكمية، فقد وثقت المراجعات الرسمية والقضايا في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والنمسا نفس النمط، منظمات متأثرة بالإخوان تتحدث بلغة الحقوق المدنية، بينما تشجع بهدوء على المجتمعات الموازية والفصل الطائفي.

دروس من العالم العربي

لفت المقال إلى أن الحكومات العربية تعلمت هذه الدروس بالطريقة الصعبة، فعندما مُنحت الجماعة مساحة، لم تتعايش، بل نافست وسيطرت وزعزعت الاستقرار، وهذا ما يفسر سبب تصنيف العديد من الدول العربية للإخوان كتهديد للأمن القومي منذ سنوات.