قناة بنما الحيوية (أرشيف)
الخميس 5 فبراير 2026 / 13:48
صعّدت الصين لهجتها تجاه بنما، عقب قرار صادر عن المحكمة العليا البنمية يقضي بعدم دستورية امتياز تشغيل شركة مدعومة من هونغ كونغ، لموانئ رئيسية على قناة بنما، محذّرة من أن الحكومة البنمية ستدفع "ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً"، إذا لم تتراجع عن القرار.
وحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، يُعدّ هذا التصعيد أحدث محطة في التوتر المتصاعد حول المصالح الصينية في هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 40% من حركة الحاويات الأمريكية سنوياً، وأصبح نقطة محورية في مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإقصاء القوى المنافسة من نصف الكرة الغربي.
امتياز غير دستوري
ووفق التقرير، تشغّل شركة "CK Hutchison"، وهي مجموعة متعددة الجنسيات مقرها هونغ كونغ، موانئ في أنحاء العالم عبر ذراعها "Hutchison Ports"، من بينها محطتان رئيسيتان عند مدخلي قناة بنما.
غير أن المحكمة العليا في بنما، اعتبرت في حكم صدر أواخر الشهر الماضي أن هذا الامتياز غير دستوري.
وفي بيان شديد اللهجة، وصف مكتب شؤون هونغ كونغ التابع لبكين الحكم بأنه "مخزٍ ومثير للشفقة"، معتبراً أنه "يرضخ للهيمنة ويتواطأ مع الشر"، مؤكداً أن "الصين تعارض بحزم الإكراه الاقتصادي".
ويعكس البيان، الذي نُشر أول أمس الثلاثاء، مدى تركيز بكين على القضية، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية الهادفة إلى تقليص النفوذ الصيني في المنطقة.

اختبار حاسم
وعلى مدى سنوات، عززت الصين حضورها في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، حيث يتجاوز حجم تجارتها السنوية نصف تريليون دولار، كما تنتشر شركاتها في قطاعات حيوية مثل الطاقة والاتصالات والتعدين.
وتأتي هذه التطورات، بينما تتعهد إدارة ترامب بمنع "المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي" من السيطرة على أصول استراتيجية في المنطقة، ما يجعل قناة بنما اختباراً حاسماً لصراع النفوذ بين القوتين.
رغم تهديدات واشنطن.. بكين تسعى لبناء مرفأين جديدين على قناة بنما - موقع 24أعلنت إدارة قناة بنما، أمس الثلاثاء، أن مجموعات صينية أبدت اهتماماً باستدراج عروض لبناء مرفأين جديدين على القناة، رغم تهديدات أمريكية باستعادة السيطرة على هذا الممر التجاري الحيوي.
وأكدت بكين أنها ستعمل على حماية الشركات الصينية، مشددة على امتلاكها "الوسائل والأدوات والقوة الكافية للحفاظ على نظام اقتصادي وتجاري دولي عادل".
ولكنها في الوقت نفسه، تواجه معضلة استراتيجية تتعلق بمدى تشددها في الرد، خصوصاً مع سعيها للحفاظ على قدر من الاستقرار في علاقاتها مع واشنطن، قبيل زيارة متوقعة لترامب في الربيع المقبل.

وقف طموحات بكين
وكان ترامب قد زاد الضغوط على بنما منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، مكرراً مزاعم بأن "الصين تدير قناة بنما"، ومتعهداً "باستعادتها"، وهي ادعاءات نفتها بنما رسمياً.
وعلى إثر ذلك، أطلقت السلطات البنمية تدقيقاً في عمليات تشغيل الموانئ التابعة لـCK Hutchison.
ورغم أن الشركة ليست مملوكة للدولة الصينية، بل تابعة لمجموعة يسيطر عليها الملياردير لي كا-شينغ، فإن بكين نفت أي تدخل لها في شؤون القناة.
ودفعت الضغوط الأمريكية، بنما، إلى الانسحاب من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، في خطوة شكّلت ضربة لطموحات بكين، خاصة أن بنما كانت أول دولة في أمريكا اللاتينية تنضم إلى المبادرة عام 2017.
وتفاقم الخلاف عندما أعلنت "CK Hutchison" العام الماضي، نيتها بيع حصصها في أكثر من 40 ميناء حول العالم، بينها موانئ قناة بنما، إلى تحالف تقوده شركة "BlackRock" الأمريكية، في صفقة أشاد بها ترامب.
غير أن بكين أكدت ضرورة إخضاع الصفقة للمراجعة والإشراف، ما أدى إلى تعثرها، فيما لا يزال تأثير الحكم القضائي الأخير على الصفقة غير واضح.

أدوات ضغط
ومن جهتها، أعلنت شركة "Panama Ports Company" التابعة لـ"Hutchison Ports"، أنها باشرت إجراءات تحكيم ضد بنما، معتبرة الحكم جزءاً من حملة رسمية تستهدفها.
ويرى محللون أن الصين قد تلجأ إلى أدوات ضغط اقتصادية، مستفيدة من كونها أكبر شريك تجاري لبنما منذ عام 2019، وفق بيانات الأمم المتحدة.
وحذرت بكين في بيانها من أن "القرار القضائي سيلحق ضرراً عميقاً ببيئة الأعمال والتنمية الاقتصادية في بنما".
بكين تستنكر هدم نصب تذكاري صيني عند مدخل قناة بنما - موقع 24استنكرت الحكومة الصينية، أمس الإثنين، هدم النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما، والذي كان يرمز إلى الصداقة بين البلدين، مطالبة الحكومة البنمية "بكشف الحقيقة كاملة" حول عملية التدمير.
وأشار الخبراء إلى أن تصعيداً اقتصادياً واسعاً قد يقوض مساعي الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتقديم بلاده كبديل قيادي عن الولايات المتحدة، خصوصاً للدول النامية، كما قد يعقّد العلاقات الصينية الأمريكية في مرحلة حساسة.
وفي واشنطن، يرى محللون أن الحكم القضائي في بنما قد يُفسَّر كدليل على أن "الضغط المستمر يؤتي ثماره"، ما قد يشجع إدارة ترامب على تكثيف تحركاتها لمواجهة النفوذ الصيني، في مناطق أخرى من نصف الكرة الغربي.