الكونغرس الأمريكي (أرشيف)
الجمعة 13 فبراير 2026 / 11:18
يتجه الكونغرس الأمريكي نحو إغلاق حكومي، يوصف بـ"منخفض الضغط"، في ظل اكتفاء الحزبين بتحقيق مكاسب سياسية متبادلة، بينما تواجه وزارة الأمن الداخلي، التي حصلت سابقاً على تمويل بمليارات الدولارات، خطر انقطاع التمويل مع نهاية اليوم الجمعة.
ويعكس غياب الإلحاح لمنع إغلاق وزارة الأمن الداخلي مدى تحوّل أزمات التمويل إلى مشهد شبه اعتيادي في واشنطن، كما يكشف عن تراجع الكلفة السياسية التي يرى الطرفان أنها قد تترتب على السماح بحدوث الإغلاق، بحسب ما ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري.
تداعيات سياسية
وغادر أعضاء الكونغرس العاصمة واشنطن، الخميس، في رحلات خارجية تزامناً مع عطلة برلمانية تستمر أسبوعاً، رغم ظروف كانت في مراحل سابقة تمنعهم من المغادرة خشية التداعيات السياسية، وبات كل طرف يرى مكسباً في السماح بإغلاق الوزارة.
والديمقراطيون يرفضون التصويت على تمويل وزارة الأمن الداخلي دون تنازلات جوهرية من الجمهوريين بشأن إصلاحات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، في موقف ينسجم مع قواعدهم الشعبية التي تطالب بمواجهة أكثر حدة لسياسات الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في ظل استطلاعات تشير إلى تراجع التأييد لأساليب الوكالة حتى بين المستقلين.
في المقابل، يستند الجمهوريون إلى حقيقة أن وكالتي إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وحماية الحدود حصلتا على تمويل قدره 75 مليار دولار ضمن حزمة تسوية تشريعية كبرى أُقرت العام الماضي، ما يخفف من وطأة الإغلاق على بعض العمليات الأساسية.
وقبل مغادرة المشرعين واشنطن، مساء الخميس، توجه عدد منهم إلى مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا لم تكن هناك مؤشرات على اقتراب التوصل إلى اتفاق.
ورفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، بقيادة زعيم الأقلية تشاك شومر، عدة محاولات من قيادات الحزب الجمهوري لتمرير مشروع تمويل قصير الأجل للوزارة.
وسبق ذلك اجتماعات خصصها الديمقراطيون لمناقشة تحركات إدارة ترامب الرامية إلى توجيه اتهامات جنائية لعدد من النواب الديمقراطيين، بدلاً من التركيز على ملف التمويل.
سجال سياسي
كما اطلع ديمقراطيو مجلس الشيوخ على نص تشريعي مضاد من البيت الأبيض بشأن إصلاحات وكالة الهجرة، إلا أن المقترح اعتُبر غير كافٍ.
ومن غير المتوقع أن يعود الكونغرس إلى واشنطن قبل الأسبوع الذي يبدأ في 23 فبراير(شباط) ما يعني أن الإغلاق يدخل يومه العاشر بحلول ذلك الوقت.
وفي حال وقوعه، سيكون هذا الإغلاق الثالث خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، حيث يستخدم الديمقراطيون ملف تمويل الحكومة كإحدى أبرز أدوات الضغط لمواجهة برنامج الترحيل الجماعي الذي تتبناه الإدارة.
وتصاعدت حدة الخلاف بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي عقب سلسلة حوادث إطلاق نار نفذتها جهات إنفاذ القانون الفيدرالية في مدن أمريكية هذا العام، ولا سيما حادثة مقتل مواطنين أمريكيين في مدينة مينيابوليس خلال يناير(كانون الثاني) الماضي.
رغم الجمود، لا تزال هناك عوامل قد تدفع شومر وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثيون للتوصل لتسوية.
ومن المتوقع أن يؤثر إغلاق وزارة الأمن الداخلي على حركة السفر عبر المطارات، والاستجابة للكوارث، ومراقبة الأمن السيبراني، بدءاً من اليوم الجمعة.
كما أظهرت تجربة الإغلاق القياسي العام الماضي أن استمرار التعطيل لفترة طويلة يزيد من تأثيره على الخدمات الحكومية الأساسية، ويُقصّر في الوقت نفسه من صبر الرأي العام.