الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
السبت 14 مارس 2026 / 02:47
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير، أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتخفيف العقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي، أثار ترحيباً في الكرملين وقلقاً عميقاً في أوساط النشطاء المؤيدين لأوكرانيا، وأوضح التقرير أن الإدارة الأمريكية بررت هذه الخطوة بأنها ضرورية لتقليل الأثر الاقتصادي للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، لكن المنتقدين يرون أنها "قرار فظيع" من شأنه أن يثري فلاديمير بوتين ويطيل أمد الحرب في أوكرانيا.
ووفقاً لـ"بي بي سي"، فإن الإعفاء الأمريكي، الذي يسري لمدة شهر واحد، سيسمح للدول بشراء النفط الروسي الذي كان عالقاً في البحر بسبب العقوبات الحالية، ويمثل هذا التحول الحاد في السياسة الأمريكية، التي كانت في السابق تفرض إجراءات صارمة على مشتري النفط الروسي، مثل فرض تعريفة جمركية ضخمة بنسبة 50% على الواردات من الهند في أغسطس (آب) الماضي.
هل هو إنقاذ لروسيا؟
نقل التقرير عن المبعوث الاقتصادي للرئيس الروسي، كيريل ديميترييف، قوله إن هذه الخطوة تظهر أن روسيا جزء لا يتجزأ من استقرار سوق الطاقة العالمية، وإن المزيد من تخفيف العقوبات "أمر حتمي"، وفي المقابل، أصر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على أن روسيا لن تحصل إلا على دعم مالي محدود، وأن الخطوة تعالج "عدم الاستقرار الذي يفرضه النظام الإيراني"، لكن بنيامين هيلغنستوك، من كلية كييف للاقتصاد، جادل بأن هذه الخطوة تمثل "إنقاذاً خطيراً" لنظام بوتين، مقدراً أن صادرات النفط الروسية الشهرية يمكن أن تزيد بنحو 10 مليارات دولار، يذهب نصفها مباشرة إلى خزائن الحكومة كضرائب.
هل يخفف الضغط على أسعار النفط؟
أشار التقرير إلى أن السماح بدخول المزيد من النفط الروسي إلى السوق قد يساعد في تخفيف الضغط التصاعدي على الأسعار، وتقدر "بي بي سي" أن روسيا لديها حوالي 50 مليون برميل من النفط في البحر يمكنها بيعها الآن، بينما تقول روسيا إن لديها ضعف هذا الرقم، لكنه لا يزال أقل من الطلب العالمي ليوم واحد، وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك "آي إن جي" الهولندي: "هناك حل واحد فقط لسوق النفط، وهو عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز".
وذكر التقرير أنه على الرغم من أن التأثير الإجمالي للخطوة الأمريكية قد لا يكون كبيراً، إلا أن النشطاء المؤيدين لأوكرانيا قالوا إنها تمثل تحولاً رمزياً في الإجماع الغربي بعيداً عن ممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا.
ونقل عن ألكسندر كيرك، الناشط في مجال العقوبات، قوله إن الرسالة الموجهة إلى الكرملين هي "انتظر طويلاً بما فيه الكفاية وسيرمش الغرب".
وأشار التقرير إلى أن بريطانيا وكندا وألمانيا قد تحدثوا ضد تخفيف العقوبات، حيث قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس إن 6 من قادة مجموعة السبع يعتقدون أن العقوبات المناهضة لروسيا يجب أن تظل قائمة، وخلص هيلغنستوك إلى أن أزمة مضيق هرمز كانت بمثابة "قضاء وقدر" دفعت نظام العقوبات الغربي ضد روسيا إلى ما هو أبعد من حدوده، مضيفاً: "التحدي في مضيق هرمز هائل لدرجة أن هذه القدرة قد ولت في الوقت الحالي".