ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (أرشيف)
الإثنين 16 مارس 2026 / 00:41
حذر الكاتب آندي هالدين، كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا، في تحليل بصحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، من أن الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الصراع الإيراني ستترك ندوباً أعمق وأكثر ديمومة من أزمات سابقة، مؤكداً أن مرونة الاقتصاد العالمي التي ظهرت في أزمات ماضية لن تتكرر هذه المرة.
بحسب تحليل "فايننشيال تايمز"، فإن الاقتصادات والأسواق المالية تنجرف في عاصفة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، حيث كان مركز الزلزال الاقتصادي هو قطاع الطاقة، وأوضح التحليل أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز حرم العالم من خُمس إمداداته النفطية، بما يقارب 20 مليون برميل يومياً، مما يجعلها أكبر صدمة على الإطلاق لسوق النفط العالمية.
درس 2025 الخادع
أشار الكاتب إلى أن المحللين يبحثون في الأزمات الجيوسياسية السابقة لفهم تداعيات الصراع الحالي، لكنه لفت إلى مثال أحدث قد يقدم دروساً مطمئنة ظاهرياً، وهو أزمة فرض الرسوم الجمركية العقابية من قبل الولايات المتحدة في عام 2025.
وفقاً للكاتب، إنه في هذا الوقت، وكما هو الحال الآن، كان المصدر هو الرئيس الأمريكي، وكانت التأثيرات الفورية متشابهة بشكل لافت، انخفاض حاد في أسعار الأصول، وارتفاع أسعار الذهب، وانهيار شهية المخاطرة، ومع ذلك، كان ما حدث بعد ذلك مفاجئاً، فبحلول نهاية عام 2025، كانت أسعار الأسهم العالمية أعلى بنحو الخُمس مما كانت عليه في بدايته، وتجاوزت توقعات النمو، وازدهر الاقتصاد الأمريكي بدلاً من دخوله في ركود.
ويفسر الكاتب هذا التحول بأن "موجة التكنولوجيا" الصاعدة طغت على "موجة الرسوم الجمركية" المتراجعة.
لماذا هذه المرة مختلفة؟
يطرح التحليل سؤالاً جوهرياً: "هل يمكن للتاريخ أن يكرر نفسه؟ هل أزمة 2026 هي مجرد نسخة نفطية من أزمة 2025؟"، ويجيب الكاتب بـ "لا" قاطعة، مؤكداً أن صدمة الحرب الحالية ستكون أعمق وأكثر ديمومة لعدة أسباب.
وأوضح أنه في عام 2025، كانت ضغوط التضخم تتراجع، مما سمح للبنوك المركزية بتخفيف أسعار الفائدة لدعم الطلب العالمي، أما الآن، ومع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، فقد فُقد هذا الخيار، حيث تتجه الأسواق لتسعير زيادات في أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الطلب العالمي.
وعلاوة على ذلك، ارتفعت عائدات السندات العالمية طويلة الأجل، على عكس ما حدث في 2025، بسبب الضغوط المالية المتزايدة، بما في ذلك زيادة الإنفاق الدفاعي.
قوى التضخم الركودي
خلص التحليل إلى أن موجة التكنولوجيا لن تأتي للإنقاذ هذه المرة كما فعلت في 2025، فالذكاء الاصطناعي هو أكثر التقنيات استهلاكاً للطاقة على الإطلاق، وعالم الطاقة الأكثر تكلفة وغموضاً يهدد بعرقلة "قطار التكنولوجيا".
واعتبر الكاتب أن هذه العوامل مجتمعة تشكل "قوى تضخم ركودي" قوية، وعلى عكس موجات 2025 التي كانت محايدة، فإن صدام الموجات هذا العام يؤدي إلى التضخيم والتصعيد، مما ينذر بحالة من الهشاشة الاقتصادية والمالية والسياسية، ولهذا السبب، هذه المرة مختلفة.